.
.
.
.

تهديد النساء بالاغتصاب.. وسيلة نظام إيران لمنع التظاهرات

نشر في: آخر تحديث:

نشر موقع "إيران واير" الإخباري تقريراً يوثق كيفية تعذيب المعتقلات الإيرانيات خلال احتجاجات الأسابيع الأخيرة من خلال مقابلة مع إحدى تلك النساء المفرج عنهن حديثاً، والتي كشفت عن أساليب بشعة للتعذيب النفسي والجسدي.

وكانت المعتقلة قد احتجزت في معتقل في أحد السجون جنوب إيران، لم يذكره موقع "إيران واير" حفاظاً على السيدة التي اختار لها اسما مستعارا هو "رؤيا"، وذكرت أن ضابط الأمن هددها بأن هناك عنصراً "داعشيا" في الزنزانة المجاورة سيتم جلبه لاغتصابها إذا لم تدلِ بالاعترافات التي تريدها منها السلطات.

كما تحدثت عن مشاركة رئيس السجن مع المحققين في الضغط عليها واحتقارها وإهانتها وتوجيه شتائم وألفاظ جنسية نابية لها، بهدف إخضاعها وكسر معنوياتها لكسب الاعترافات منها.

وقالت رؤيا: "اقتادني المحقق إلى غرفة التحقيق وقال لي: الآن، سنأتي برجل من الدواعش، وزوجته مسجونة معك وأنتِ تعلمين كيف يتصرفون الدواعش وسنتركك معه في الغرفة". وتضيف: "مرت نصف ساعة وأنا أرتجف في تلك الغرفة المخيفة خوفاً من مجيء الداعشي وکنت أفکر کيف يمكنني أن أدافع عن نفسي.. تملكني الرعب خلال نصف ساعة لم أشعر به من قبل في حياتي. ونظراً لسوابق النظام في الجرائم لم أستبعد أن يفعلوا بي ذلك. كان الأمر مخيفاً ورهيباً جداً. هذه كانت واحدة من الاعتداءات الجنسية التي مورست بحقي خلال الاستجواب".

تحرشات تستهدف الجنسين

وتعد رواية "رؤيا" عن التحرش الجنسي الذي مورس بحقها أثناء اعتقالها واستجوابها ضمن عشرات القصص التي ترويها النساء المحتجزات عن تجاربهن في السجن والاعتداء الجنسي الذي يمارس معهن أثناء وجودهن في المعتقل.

وتقول منظمات حقوقية إن التحرش الجنسي يمارس بشكل ممنهج بحق بالنساء في سجون إيران. وتؤكد تلك المنظمات أن هذا لا يعني أن المضايقة الجنسية تستهدف النساء وحدهن من دون الرجال، لكن النساء الضحايا الرئيسيات لهذه السياسة الممنهجة.

تقول "رؤيا" إن مضايقتها الجنسية لم تنتهِ بتهديدها بالرجل الداعشي، وتتابع: منذ لحظة اعتقالي، شعرت بالإهانة من قبل محققي وممثلي الادعاء في تلك المدينة للمحقق "بهروز شاه محمدي" والقاضي "محمد مقيسة" لمجرد أنني امرأة مشاركة في الاحتجاجات.. لقد اعتدوا عليّ بإهانات ومفردات بذيئة، فعلى سبيل المثال، سألوني: "ماذا الذي تفعلينه مع کل هذا العدد من الرجال، أليس لديك أهل؟ أنتن النساء تستحققن کل ما يحدث معکن في الشوارع. وخلال الاستجواب أيضاً تعرضت إلى جميع أنواع الإيحاءات الجنسية".

إيرانيون يحتجون ضد النظام
إيرانيون يحتجون ضد النظام

شهادة أخرى

نقل " إيران واير" شهادة أخرى عن معتقلة تدعى أزادة وهي واحدة من النساء اللواتي اعتقلن في مقبرة مدينة كرج في 26 ديسمبر 2019، وتشرح كيف أنها خلال الأيام الأربعة التي کانت فيها قيد الاعتقال تعرضت للعنف اللفظي والتهديد بالاعتداء الجنسي.

وكانت دائرة الاستخبارات في کرج اعتقلت "آزادة" مع عدد من النساء الأخريات في المقبرة خلال مراسم إحياء أربعينة "بويا بختياري" الشاب الذي قتل أثناء احتجاجات نوفمبر.

وبعد ساعات تم تسليم تلك السيدات إلی شرطة الآداب وفقاً لما قالته "آزادة"، حيث قام أحد الضباط هناك بالتحرش بهن باللمس. وأضافت أنها خلال عملية الاستجواب، تعرضت لاعتداءت جنسية لفظية من قبل الرجل الذي قام باستجوابها.

وقالت أزادة: "کان الشرطي يتصفح هاتفي المحمول عندما قال لي: "أليس لديك زوج، لو کان عندك زوج لما کنتِ في الشارع تائهة". كما أكدت أن المضايقات لم تقتصر على التحرش الجنسي فحسب، بل إنها ومعتقلات أخريات ممن لم يکن لديهن تجربة مسبقة عن الاعتقال، أرعبهن المحقق بطريقة مُهينة.

وتقول أزادة: "كان المحقق قابضاً علی مسدسه عندما سألنا هل هذا المسدس فارغ من الرصاص أم لا؟ ثم أخذ مسدسه وصوبه تجاهنا وضغط على الزناد عدة مرات، وقال إنه فارغ. لقد شعرنا بالرعب. الآن وأنا أسرد لکم تلك الحادثة مازالت أرتعد خوفاً".

حالة اغتصاب

وكانت الباحثة في الملف الإيراني بمنظمة العفو الدولية، رها بحريني، قد كشفت أن ضابط أمن إيرانياً حاول إجبار معتقلة على ممارسة الجنس وقد تحرش بها بالفعل بمناطق مختلفة من جسدها.

وانتقدت بحريني تجاهل المسؤولين في النظام الإيراني للموضوع المذكور، وأعلنت أن كثيراً من النساء وضحايا التعذيب والتحرش الجنسي لم يتمكنوا من رفع شكاوى بسبب الأجواء الأمنية والحصانة التي يمنحها النظام لعناصر أجهزة الاستخبارات والأمن.

وكانت السلطات الإيرانية قد اعترفت باعتقال العشرات من المحتجين بينهم نساء، خلال المظاهرات التي خرجت ضد إسقاط الطائرة الأوكرانية بصاروخين للحرس الثوري، مما أدى إلى مقتل 176 مسافراً، في 8 يناير الجاري.

وتطالب العفو الدولية بمحاسبة مرتكبي هذه الجرائم وانتهاك حقوق الإنسان في إيران والإفراج الفوري عن النساء اللواتي اعتقلن أثناء الاحتجاجات السلمية.