.
.
.
.

هل تكشف إيران عن تفاصيل اتفاقيتها مع الصين؟

نشر في: آخر تحديث:

تعهد نائب وزير الخارجية الإيراني، غلام رضا أنصاري، بنشر تفاصيل الاتفاقية السرية المثير للجدل مع الصين، وسط احتجاج شعبي يتهم النظام بتسليم البلاد لبكين.

وقال أنصاري خلال مقابلة مع التلفزيون الحكومي، مساء الخميس، إن الاتفاقية هي "خطوة استراتيجية تضمن مستقبل الاقتصاد الإيراني".

جاء ذلك بعد ردود فعل سلبية هائلة من قبل الجمهور الإيراني ومستخدمي مواقع التواصل وبيانات منددة من قبل جماعات المعارضة توصف الاتفاقية بأنها "بيع للبلاد لمدة 25 سنة".

لكن أنصاري قال في مقابلته إنه "من الطبيعي أن نرى القلق بين الدول الغربية بشأن تعاون إيران مع الصين".

وأضاف أن "الصين هي الدولة الوحيدة التي تشتري النفط من إيران، وبلغت معاملاتها التجارية مع إيران في 2019 حوالي 24 مليار دولار في ذروة العقوبات الأميركية ضد إيران".

ولم يذكر أنصاري بأن الصين خفضت بشكل كبير مشترياتها من النفط من إيران. لكن الخبراء يعتقدون أن إيران لا يمكنها الاعتماد على الأعمال التجارية مع الصين وسط العقوبات الأميركية.

بنود سرية

وأحدثت البنود المسربة من الاتفاقية جدلاً واسعاً، حيث إنها احتوت على فقرات تتضمن منح جزر وقواعد عسكرية وجوية للصين مقابل قيام الصين بالاستثمار في جميع القطاعات الاقتصادية والأمنية والعسكرية في إيران، ودفع مبالغ مقدمة لطهران لشراء النفط الخام الإيراني.

غلام رضا أنصاري
غلام رضا أنصاري

وتنص الاتفاقية أيضا على مشاركة الصين في "تطوير ميناء جاسك، والمشاركة في إنشاء مدينة صناعية، والمشاركة في بناء المصافي والصناعات البتروكيماوية والصلب والألمنيوم وبناء المدن السياحية على ساحل مكران، الواقع على شواطئ بحر عمان.

لكن الخارجية الإيرانية نفت على لسان المتحدث باسمها عباس موسوي صحة هذه الأخبار، قائلا إنها "خطة تعاون شاملة للشراكة بين إيران والصين، حيث يمكن للصين كقوة اقتصادية رائدة في العالم في المستقبل القريب وإيران كقوة عظمى لمنطقة غرب آسيا أن تتحمل ضغط المتنمرين بعلاقات تكميلية مستقلة عن القوى التقليدية التي يسيطر عليها الغرب".

ونفى موسوي منح جزر إيرانية أو وجود قوات أجنبية ضمن اتفاقية التعاون مع الصين ووصفها بـ "الأوهام والأكاذيب"، معتبراً أن معارضة الاتفاقية تأتي بتحريض بعض الدول الأجنبية.

وكانت حكومة الرئيس الايراني حسن روحاني قد وافقت الأسبوع الماضي على مسودة الاتفاقية، فيما تفيد تقارير إعلامية مختلفة من طهران إن الاتفاقية لا تزال في مسودتها ولم يتم الاتفاق النهائي حولها بعد حيث من غير المحتمل أن تتمكن الصين من تجاهل العقوبات الأميركية.

ويقول المنتقدون إن المسودة المقدمة للصين لن يكون لها أي تأثير قبل موافقة الحزب الشيوعي الصيني عليها.

التوجه نحو الشرق

في غضون ذلك، قال المحلل الإصلاحي البارز أحمد زيد آبادي، إن "الاتفاقية تكشف عن القرار النهائي لإيران بالتوجه نحو الشرق، لكنها في الوقت نفسه تظهر أن إيران تعود إلى قواعد براغماتية في السياسة الدولية بعد حوالي 40 عاما".

وأضاف أن "اتفاقية التعاون الاستراتيجي مع الصين سيغير سياسة إيران في المنطقة وسيجعلها تعتمد على سياسات بكين، ما لم تتمكن أميركا من فعله بسياسة الضغط القصوى التي تتبعها".

تحفظ حول الاتفاقية

وفي السياق، عبر العديد من النواب الإيرانيين عن تحفظهم على الاتفاقية، بمن فيهم مرتضى أغا طهراني من كتلة "الصمود" المتشددة المحافظة، الذي قال إن "البرلمان سوف يتأكد من أن الاتفاقية مع الصين لن تكون موضع إشكال مثل اتفاق إيران النووي مع القوى العالمية".

وكان الرئيس الإيراني السابق محمود أحمدي نجاد، أول من كشف أواخر الشهر الماضي، عما وصفها "بنود الاتفاقية السرية" التي قال إنها "يتم التفاوض حولها بعيدا عن أعين الشعب الإيراني".

وكان موقع "أويل برايس" نشر تقريرا الاثنين الماضي، عن فحوى الاتفاقية وذكر أن إيران ستمنح صناعات النفط والغاز والبتروكيماويات والنقل وحتى الصناعات العسكرية للصين.

وذكر الموقع أن أحد العناصر السرية للصفقة الموقعة العام الماضي هو أن الصين سوف تستثمر 400 مليار دولار أميركي في هذه القطاعات، بالإضافة إلى مشاريع خطوط سكك حديدي وتعاون عسكري شامل.

انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة