.
.
.
.

السويد تحاكم مسؤولاً إيرانياً متورطاً بمجزرة 1988.. وشاهد يروي

"العربية.نت" أجرت مقابلة مع نصرالله مرندي أحد الشهود بقضية محاكمة حميد نوري في ستوكهولم

نشر في: آخر تحديث:

وافقت الحكومة السويدية مؤخراً على محاكمة حميد نوري، أحد مسؤولي السجون الإيرانية والمحتجز في العاصمة ستوكهولم بتهمة تورطه في مجزرة تصفية آلاف السجناء السياسيين في صيف عام 1988 بإيران.

وتم توقيف حميد نوري في 9 نوفمبر 2019 بمطار ستوكهولم، بعد شكوى من بعض السجناء السابقين والشهود الذين قالوا إن نوري كان معاون مدير سجن غوهردشت بمدينة كرج، جنوب غربي طهران، وأحد أعضاء "لجنة الإعدامات" في السجن أثناء تنفيذ الإعدامات الجماعية ضد السجناء السياسيين.

وبناء على هذه الشكوى، وجهت إليه المحكمة السويدية عدداً من التهم، من بينها "جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية وتعذيب وتواطؤ في استمرار جريمة عدم تسليم الجثث"، ومددت اعتقاله حتى 2 فبراير 2021.

يشار إلى أنه بحسب إحصائيات غير رسمية، فقد أُعدم أكثر من 6000 شخص، معظمهم من أعضاء ومناصري "منظمة مجاهدي خلق" المعارضة، خلال إعدامات عام 1988 التي أمر بها الخميني، المرشد السابق للنظام الإيراني.

حميد نوري
حميد نوري

كما أوكلت قضية الإعدامات آنذاك إلى "لجنة الموت" المكونة من إبراهيم رئيسي، المدعي العام لطهران في حينه والرئيس الحالي للقضاء الإيراني، وحسين علي نيّري القاضي الشرعي، ومصطفى بور محمدي ممثل وزارة الاستخبارات، ومرتضى أشرفي المدعي العام في طهران. وكانت هناك لجان فرعية في المحافظات مسؤولة عن تنفيذ عمليات الإعدام.

أما فيما يتعلق بمحاكمة حميد نوري، فقد أجرت "العربية.نت" مقابلة مع نصرالله مرندي، أحد الشهود في القضية بمحكمة ستوكهولم، والذي شارك أيضاً في جلسات الاستماع.

وفيما يلي نص الحوار:

1- هل لك أن تعرفنا بنفسك وتقدم لنا نبذة عن نشاطاتك وسجنك وتخبرنا لماذا حضرت للإدلاء بشهادة ضد حميد نوري في محكمة ستوكهولم؟

كنت ناشطاً من أنصار منظمة "مجاهدي خلق" عندما تم التعرف عليّ من قبل قوات الحرس الثوري في نوفمبر 1981 في إحدى نقاط السيطرة في طهران. لم أتوقف وحاولت الهرب لكنني تعرضت لوابل من الرصاص وأصبت بساقي وفقدت الوعي. تم اعتقالي ونقلي أولاً إلى مستشفى الحرس الثوري، الذي كان عبارة عن غرفة تعذيب. وبالرغم من أنني كنت مصاباً، تم نقلي إلى الفرع الثامن في سجن إيفين.

"سجنت 10 سنوات"

سجنت 10 سنوات في سجون "إيفين" و"قزل حصار" و"غوهردشت". بالطبع تعرضت مثل كل السجناء خلال سنوات الأسر إلى الاستجواب في غرف التعذيب بأعين معصوبة، لكن في بعض الأحيان، خاصة أثناء التحقيق كنت أنا وغيري نشاهد المحققين والمسؤولين ونتعرف على أسمائهم ووجوههم. وكان أحد الجناة هو حميد نوري، المتورط في مجزرة عام 1988.

لقد تم استجوابي مرتين من قبل السلطات القضائية السويدية حول جرائمه.

2- بناءً على تجربة جلسات الاستماع الخاصة بك، هل تم توثيق التهم ضد نوري في المحكمة وهل هناك أدلة كافية لإدانته؟

نعم بالتأكيد. الحقيقة هي أنه في صيف عام 1988، أصدر الخميني فتوى لارتكاب مذبحة ضد جميع السجناء السياسيين المنتمين إلى منظمة "مجاهدي خلق" الذين يقضون عقوباتهم ويرفضون الاستسلام. بعد ذلك بوقت قصير، تم إعدام سجناء سياسيين آخرين. بأمر من الخميني، تم تشكيل فرق موت من ثلاثة أعضاء في مدن مختلفة. وتم إعدام السجناء أمام محاكم شكلية استمرت لعدة دقائق بسبب تأييدهم لـ"مجاهدي خلق".

30 ألف سجين سياسي

قُتل ما لا يقل عن 30 ألف سجين سياسي في غضون أشهر.

وفي بعض الأيام، قُتل عدة مئات من السجناء في سجني إيفين وغوهردشت. تم دفن الضحايا سراً في مقابر جماعية ليلاً. وقلة فقط، بمن فيهم أنا، نجوا من هذه المذبحة.

نصرالله مرندي
نصرالله مرندي

3- ما هي مشاهداتك المباشرة خلال فترة السجن والتي شهدت بشأنها في المحكمة ضد حميد نوري؟

كنت شخصياً حاضراً فيما يسمى "ممر الموت" في سجن غوهردشت. وعلى وجه التحديد، في 6 أغسطس 1988، كان حميد نوري حاضراً هناك طيلة الوقت، وشاهدته وهو ينقل السجناء إلى نهاية الممر لإعدامهم. بعض الرفاق الذين تم إعدامهم ذلك اليوم كانوا طاهر بزاز حقيقت طالب، قاسم سفيان، علي حق وردي، علي وصلي، وآخرين. هذه المذبحة من أسوأ الجرائم ضد الإنسانية في النصف الثاني من القرن العشرين.

"شارك بنفسه في إعدامهم"

وفي الفترة من يناير إلى ديسمبر 2020، قمت أنا وعدد من السجناء السابقين الآخرين من مناصري "مجاهدي خلق"، الذين شهدوا المجزرة بتقديم شهادتنا بشكل حضوري أو عبر الفيديو أمام القضاء السويدي، حول كيفية قيام حميد نوري بتعذيب السجناء واقتياد العديد منهم إلى مكان الإعدام، وشارك بنفسه في إعدامهم.

لقد شارك عدد من السجناء السابقين وبعض أفراد أسر أعضاء "مجاهدي خلق" الذين تم إعدامهم كمدعين في هذه القضية. ورغم أن أبعاد جرائم النظام عام 1988 لا يمكن حصرها، إلا أن هناك برأيي أدلة كافية لإدانة المتهم وبالتالي النظام في المحكمة.

مقبرة جماعية لعدد من ضحايا الإعدامات الجماعية
مقبرة جماعية لعدد من ضحايا الإعدامات الجماعية

4. ماذا تتوقعون كسجناء سابقين وأسر الضحايا من المحكمة السويدية؟

نعتقد أن اعتقال ومحاكمة حميد نوري أمر جيد جداً، ونتوقع إدانته بناءً على الأدلة المتوفرة. ولكن هذا ليس كل شيء. مذبحة عام 1988، التي تورط فيها كبار مسؤولي النظام بشكل مباشر، مرتبطة بهيكلية النظام. وزير العدل الحالي، المدرج على قائمة عقوبات الاتحاد الأوروبي لانتهاكات حقوق الإنسان، كان عضواً بفرقة الموت في محافظة خوزستان (الأهواز) جنوب غربي إيران. كما أن وزير العدل السابق لحسن روحاني، مصطفى بور محمدي، كان عضواً أيضاً بفرقة الموت في طهران.

"المجزرة مستمرة"

المجزرة لم تنته عام 1988 بل هي مستمرة، والمسؤولون عنها ما زالوا يعملون في مناصب رفيعة.

شاركت "منظمة مجاهدي خلق" في حملة واسعة النطاق لإثبات ذلك لسنوات من أجل مثول الجناة الرئيسيين في هذه الجرائم، بمن فيهم قادة النظام الإيراني أمام محكمة دولية. إن دعوة مقرري الأمم المتحدة إلى لجنة تحقيق هي الخطوة الأولى في هذا الاتجاه. كان خامنئي، مرشد النظام، رئيساً للنظام أثناء المجزرة، وهو من بين أولئك الذين يجب تقديمهم للعدالة في المحاكم الدولية على هذه الجريمة.