.
.
.
.

المصير البائس لأسرة مقاتل أفغاني دافع عن الأسد حتى الموت

بقيت جثة رب الأسرة في سوريا لمدة عام وزوجته تجهل مكان قبره 

نشر في: آخر تحديث:

منذ فرض العسكرة المتعمدة على الثورة السورية، ظلت طهران ترسل المقاتلين إلى سوريا للالتحاق بميليشيا أنشأها وسلحها "فيلق القدس"، ذراع التدخل الخارجي للحرس الثوري الإيراني، ومن بين الميليشيا الموالية لإيران تعد "فاطميون" أهم مجموعة في سياق التواجد العسكري الإيراني في سوريا، حيث تؤمن الطاقة البشرية الأساسية للقوات الإيرانية ويمكن القول إن عناصر هذه الميليشيا يشكلون أغلبية قتلى المجموعات الموالية لإيران في سوريا.

بالطبع، طهران لا تقدم إحصائيات رسمية عن قتلى "فاطميون"، لكن وفقا لمصادر غير رسمية وبعض المسؤولين الأفغان، فقد الآلاف من المواطنين الأفغان حياتهم لصالح النظام الإيراني.

وفي تقرير نشره موقع "إيران واير" الناطق بالفارسية، تروي زوجة أحد المقاتلين الأفغان، ويدعى "علي داد"، المصير البائس الذي تواجهه أسرته منذ أن فقدته قتيلا على الأراضي السورية في صفوف "فاطميون" ضد معارضي "حزب البعث العربي الاشتراكي السوري".

معلوم أن مسؤولي النظام الإيراني يتحدثون بفخر واعتزاز عن استخدامهم اللاجئين الأفغان تحت راية "فاطميون" في الحرب لإخماد الثورة في سوريا، في الوقت الذي ما زال العديد من العائلات الأفغانية تجهل ما حدث لجثث أحبائها الذين سقطوا في حرب لا ناقة ولا جمل لبلدهم أفغانستان فيها.

وحسب تقرير "المواطن المراسل"، محمد باقري من كابول لفائدة "إيران واير"، لقد اقترح الإيرانيون على الحكومة الأفغانية توظيف العائدين من الحرب في سوريا من أعضاء "فاطميون" في الجيش الأفغاني، الذين وطئوا ساحة المعركة إما بناءً على معتقداتهم أو نتيجة لتعرضهم لخداع النظام الإيراني، وأحيانًا لا يعرف أحد أمكان دفنهم جثثهم، وتبقى عائلاتهم حزينة ليس لديها حتى قبر للحداد عليه.

والأعضاء السابقون في "فاطميون" الذين عادوا إلى أفغانستان ليسوا بأمان هناك أيضا، حيث تقوم الحكومة الأفغانية باعتقالهم من جهة ويرفضهم المجتمع من جهة أخرى.

زوجة عنصر في فاطميون تتحدث عن مأساتها

يروي هذا التقرير قصة زوجة عضو سابق في "فاطميون"، وأطفالها الثلاثة.

وتحكي زوجة العضو القتيل في فاطميون "علي داد"، والتي تعيش مع أطفاله الثلاثة في مقاطعة باميان بوسط البلاد حيث الأقلية الهزارة الشيعية، قصتها البائسة حيث قتل زوجها قبل عامين في مدينة حلب السورية. وهي الآن أم وأب لأطفالها، وتعمل في المزارع من شروق الشمس إلى غروبها حتى تتمكن من إطعام أطفالها. وكان من المفترض أن يذهب زوجها "علي داد" إلى إيران للعمل ويرسل النقود للأسرة، لكن حتى جسده لم يعد إلى الوطن.

وتقول زوجة "علي داد"، إنه كان يمتهن الزراعة في حقل والده بأفغانستان، لكنه قرر في عام 2016 السفر إلى إيران للعمل، وفي ربيع العام نفسه، وصل إلى طهران في رحلة تهريب وأصبح عاملاً بسيطا هناك، وبعد أربعة أشهر من العمل الشاق، تمكن من إرسال 10 آلاف أفغاني (حوالي 110 يوروهات) إلى أسرته، طبعا بعد أن دفع إلى المهرب ثمن تهريبه إلى إيران، وبعد ذلك، كان من المفترض أن يرسل المال كل شهر لإعالة أسرته.

ذهب إلى إيران للعمل

عمل الضحية في إيران لمدة عام، ولم تتخيل عائلته أنه سيذهب إلى سوريا للقتال، لكن مكالمة واحدة كانت بداية إثارة المخاوف والقلق لدى العائلة.

وتقول أرملته: "كان من المفترض أن يعمل في إيران لمدة عامين أو ثلاثة ثم يعود، لم يكن ثمة حديث عن الذهاب إلى سوريا، لكنه اتصل فجأة، لبخبرنا أن ظروف العمال في إيران تدهورت، وأنه قد يذهب إلى سوريا للعمل".

وتعيش الأسرة في واحدة من أكثر ولايات أفغانستان حرمانا، حيث يكون الوصول إلى وسائل الإعلام محدودا، ولهذا السبب، لم تكن عائلة "علي داد" تعرف الكثير عن الحرب في سوريا وعن ميليشيات "فاطميون"، لذا اعتقدوا أنه ذهب بالفعل إلى سوريا للعمل.

وخلال اتصال "علي داد" التالي مع زوجته من سوريا، تحدث معها عن ميليشيا "فاطميون" والحرب في سوريا، وقال لها إنه تم إرساله "للدفاع عن مرقد السيدة زينب" ابنة الإمام علي، من أجل الالتزام بمسؤوليته الدينية من جهة، واستلام 500 دولار شهريا من جهة أخرى، المبلغ الذي لا يمكنه الحصول عليها من خلال العمل في إيران قط.

وتؤكد زوجة "علي داد" عدم رضاها عن تلك الرحلة وتوضح: "قلت له إنه لن يكون مجديًا إن ذهبت للحرب، فإذا لم يكن هناك عمل في إيران، ارجع إلى أفغانستان واعمل هنا، لكنه أخبرني أنه لن يحارب، وسيكون بالقرب من الضريح فقط حتى لا يهاجمه داعش، مضيفا أن أصدقاءه ذهبوا إلى هناك (سوريا) فذهب مثلهم، وطلب مني عدم إخبار أي شخص بذلك، الأمر الذي جعلني أكثر قلقا على مصيره".

الالتحاق بفاطميون

وكان ذلك في عام 2017، والتحق هذا المواطن الأفغاني البالغ من العمر 23 عاما بميليشيات "فاطميون"، ولم تعرف زوجته كيف التحق بهم، وكم من الوقت تدرب، ولم يكن لدى "علي داد" أي خلفية عسكرية وهذا هو حال أغلب الذين التحقوا بـ "فاطميون"، حيث لم يعرفوا شيئا على الحرب ولا حتى عن الأسلحة.

وكان "علي داد" على اتصال بزوجته من سوريا، وعاد إلى إيران بعد ثلاثة أشهر، ثم أرسل بعض المال إلى أسرته وتقول زوجته: "قال في مكالمة هاتفية إنه إذا استمر الوضع على هذا النحو، فقد يكسب الكثير من المال بعد عام وسيعود إلينا، ولكن في كل مرة أسأله عن واجبه في سوريا، كان يراوغ، وطلب مني فقط أن أعتني بأطفالنا في كل مكالمة هاتفية، وأن أصلي له ولرفاقه من أجل هزيمة داعش عاجلاً حتى يتمكنوا من العودة إلى ديارهم".

وحارب "علي داد" سبعة أشهر في سوريا، وبحسب معلومات وردت لاحقًا لأسرته، فقد قُتل خلال شهر رمضان 2018 في مدينة حلب مع سبعة من عناصر "فاطميون"، ولكن جثته بقيت في سوريا لمدة عام.

زوجة "علي داد"، كانت تسرد قصتها الحزينة وتخنقها العبرة، فتمسح دموعها بزاوية شادورها وتقول: "اتصل ابن عمه وقال لي إن "علي داد" أصيب في سوريا، لكنه لا ينبغي أن أخبر أحدا، وأرسل لي 50 ألف أفغاني، لكن قلبي ملأه شعور آخر، طلبت منه أن أتحدث إلى "علي داد"، لكنه أبلغني بخضوعه للعلاج في سوريا، لم أستطع النوم في تلك الليلة وبكيت طوال الوقت، ودعوت أن يعيش زوجي، غير مدركة أنه قُتل".

"لا أعرف أين هو قبر زوجي"

بعد عشرة أيام، اتصل ابن عم "علي داد" وطلب منهم تجهيز جواز سفر والسفر إلى إيران، ولم يكن لدى زوجة "علي داد" المال للسفر مع ثلاثة أطفال، لذا رفضت، بالطبع ، لم يوافق أي من أفراد أسرته على سفرها إلى إيران. في النهاية اضطر ابن عمه لقول الحقيقة، وأضاف أن السلطات الإيرانية ستتكفل بدفع تكاليف سفرهم وإقامتهم في إيران، وأنها منحت "علي داد" لقب "الشهيد".

وتقول زوجته: "رفضت السفر إلى بلد أخذ مني زوجي ووالد أبنائي بعيدًا من أجل مصالحه، لذا فضلت البقاء مع عائلتي في أفغانستان، وتم الاحتفاظ بجثة زوجي في سوريا لمدة عام، وفي العام الماضي تم إبلاغنا بأنها أرسلت إلى قم مع العديد من القتلى ودفنت هناك، لكني لا أعرف أين مكان قبر زوجي".

وتعيش زوجة "علي داد" حاليا حياة بائسة مع أطفالها الثلاثة في مقاطعة باميان، وأرسل لهم النظام الإيراني المساعدات المالية لمدة ستة أشهر عن طريق ابن عم "علي داد"، إلا أن المساعدات انقطعت، لهذا عليها الآن أن تزرع الأرض في الربيع حتى تتمكن من إطعام نفسها وأطفالها اليتامى، وتقول في نهاية حديثها: "سأحمل فقدان زوجتي معي بقية عمري، الله وحده يرحمنا، وأحيانا يساعدنا الجيران والأقارب، لكن أطفالي يكبرون يتامى ولا أحد يرحم اليتيم".