.
.
.
.

حرب الظل بين إسرائيل وإيران تتوسع.. والبحر آخر ساحاتها

إسرائيل استهدفت قبل أيام سفينة شحن إيرانية انتقاماً من هجوم مماثل شنته طهران الشهر الماضي

نشر في: آخر تحديث:

يبدو أن حرب الظل الدائرة بين إسرائيل وإيران أخذت مساراً آخر نهاية الأسبوع الماضي، وذلك بانتقالها من اليابسة إلى البحر، عقب استهداف إسرائيل سفينة شحن إيرانية رداً على هجوم إيراني مماثل الشهر الماضي.

واستهدفت إسرائيل قبل أيام سفينة الشحن الإيرانية "شهر كورد" التي كانت على بعد حوالي 50 ميلاً من ساحل إسرائيل، متوجهة إلى إسبانيا، بحسب صحفية "نيويورك تايمز".

وقال مسؤول إسرائيلي، إن الهجوم جاء رداً على هجوم إيراني على سفينة شحن إسرائيلية الشهر الماضي. ومنذ عام 2019، تهاجم إسرائيل السفن التي تحمل النفط والأسلحة الإيرانية عبر شرق البحر الأبيض المتوسط والبحر الأحمر، مشيراً إلى أن جبهة بحرية جديدة في حرب الظل الإقليمية فتحت.

في السياق ذاته، يبدو أن إيران ردت بهدوء بهجماتها السرية، وقال المسؤول الإسرائيلي إن آخرها جاء بعد ظهريوم الخميس، عندما أصيبت سفينة حاويات مملوكة لإسرائيل بصاروخ إيراني في بحر العرب ولم ترد أنباء عن وقوع إصابات أو أضرار كبيرة.

سفينة إيرانية
سفينة إيرانية

للحد من نفوذ إيران

وأضافت الصحيفة أن الحملة الإسرائيلية التي أكدها مسؤولون أميركيون وإسرائيليون وإيرانيون، أصبحت ركيزة لجهود إسرائيل للحد من النفوذ العسكري الإيراني في الشرق الأوسط وإحباط جهود طهران للالتفاف على العقوبات الأميركية على صناعتها النفطية.

لكن توسع الصراع يهدد بتصعيد ما كان محدوداً نسبياً، ويزيد من تعقيد جهود إدارة بايدن لإقناع إيران بإعادة فرض قيود على برنامجها النووي مقابل تخفيف العقوبات.

حرب باردة

من جهته، اعتبر علي فايز مدير برنامج إيران في مجموعة الأزمات الدولية، وهي منظمة بحثية مقرها بروكسل: "أن ما يجري حرب باردة كاملة، قد تجنح للتصعيد بخطأ واحد"، مضيفا "ما زلنا في دوامة تصعيدية تخاطر بالخروج عن نطاق السيطرة".

يذكر أن الكوماندوز الإسرائيلي هاجم منذ عام 2019، ما لا يقل عن 10 سفن تحمل شحنات إيرانية، بحسب مسؤول أميركي وآخر إسرائيلي.

سفينة إيرانية (أرشيفية- فرانس برس)
سفينة إيرانية (أرشيفية- فرانس برس)

معظم السفن المستهدفة تحمل وقوداً

وقد يكون العدد الحقيقي للسفن المستهدفة أعلى من 20 سفينة وفقاً لمسؤول في وزارة النفط الإيرانية ومستشار للوزارة وتاجر نفط. وتم الكشف عن الهجمات الإسرائيلية للمرة الأولى من قبل صحيفة "وول ستريت جورنال".

يذكر أن كانت معظم السفن المستهدفة كانت تحمل وقوداً من إيران إلى حليفتها سوريا، وكانت اثنتان تحملان عتاداً عسكرياً.

فيما قال مسؤول أميركي ومسؤول إسرائيلي إن سفينة "شهر كورد" كانت تحمل معدات عسكرية باتجاه سوريا، بينما امتنعت الحكومة الإسرائيلية عن التعليق.

عمليات إيرانية في الخفاء

من جهة أخرى، تمت معظم العمليات الإيرانية في الخفاء ومن دون إعلان مسؤوليتها عنها.

وكانت السفينة الإسرائيلية التي تعرضت للهجوم الشهر الماضي عبارة عن سفينة شحن "هيليوس راي" تحمل عدة آلاف من السيارات الألمانية الصنع إلى الصين.

وبينما كانت السفينة تدور حول مضيق هرمز قامت قوات الكوماندوز منقولة بقوارب بوضع متفجرتين موقوتتين على جانبي السفينة وعلى ارتفاع متر فوق الماء بحسب شخص مطلع على التحقيق اللاحق. وبعد عشرين دقيقة أحدثت المتفجرات فتحتين في بدن السفينة.

ميليشيات إيران في دير الزور
ميليشيات إيران في دير الزور

وتعرضت عدة ناقلات للهجوم بالمثل في البحر الأحمر في الخريف والشتاء الماضيين، وهي تصرفات نسبها بعض المسؤولين إلى ميليشيا الحوثيين.

وقال غيس قريشي، المحلل السياسي الذي كان مستشاراً لوزارة الخارجية الإيرانية بشأن شؤون الشرق الأوسط: "تهاجمنا هنا فنهاجمك هناك"، وتابع مضيفاً "إيران وإسرائيل تنقلان حربهما السرية إلى المياه المفتوحة".

إيران تسعى لبسط نفوذها

وتسارعت حرب الظل الطويلة بين إسرائيل وإيران في السنوات الأخيرة، حيث تعمل إيران على تسليح وتمويل الميليشيات في جميع أنحاء المنطقة، ولاسيما في سوريا والعراق واليمن وغزة ولبنان.

كذلك، حاولت إسرائيل مواجهة لعبة القوة الإيرانية من خلال شن غارات جوية منتظمة على الشحنات الإيرانية براً وجواً من الأسلحة والبضائع الأخرى إلى سوريا ولبنان. وقال محللون إن تلك الهجمات جعلت تلك الطرق أكثر خطورة وحولت على الأقل بعض عمليات نقل الأسلحة والصراع إلى البحر.

كما سعت إسرائيل أيضاً إلى تقويض البرنامج النووي الإيراني من خلال الاغتيالات والتخريب على الأراضي الإيرانية، ويتهم الجانبان بتبادل الهجمات الإلكترونية، بما في ذلك هجوم إيراني فاشل على شبكة مياه بلدية إسرائيلية في أبريل الماضي وهجوم إسرائيلي انتقامي على ميناء إيراني رئيسي.

يذكر أن قوة من فيلق القدس الإيراني قامت بتفجير قنبلة بالقرب من السفارة الإسرائيلية في نيودلهي في يناير. واعتقل 15 مسلحاً مرتبطين بإيران الشهر الماضي في إثيوبيا بتهمة التخطيط لمهاجمة أهداف إسرائيلية وأميركية.

انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة