.
.
.
.
نووي إيران

إيران: إدارة بايدن ملتزمة بعقوبات ترمب أكثر من الاتفاق النووي مع أوباما

سعيد خطيب زاده: لا وجود للتفاوض المباشر أو غير المباشر بين طهران وواشنطن بل لا حاجة للتفاوض مع أميركا

نشر في: آخر تحديث:

أجرت المذيعة كريستيان أمان بور مقابلة لفائدة شبكة CNN الأميركية مع المتحدث باسم الخارجية الإيرانية سعيد خطيب زاده حول الملف النووي الإيراني المثير للجدل، خاصة بعد المفاوضات في الأسبوع الفائت في فيينا بين إيران ودول 4+1 وهي بريطانيا وفرنسا وألمانيا والصين وروسيا.

وعلى الرغم من تواجد وفد من الولايات المتحدة برفقة روبرت مالي المبعوث الأميركي الخاص لشؤون إيران في فیینا، أكد المتحدث الإيراني أنه لا وجود للتفاوض المباشر أو غير المباشر بين بلاده وواشنطن بل "لا حاجة للتفاوض مع أميركا"، على حد تعبيره، متهما "البعض" في إدارة جو بايدن بالالتزام بعقوبات إدارة ترمب أكثر من الالتزام بالاتفاق النووي المبرم مع إدارة الرئيس الأسبق باراك أوباما.

ونشرت وكالة الأنباء الرسمية الإيرانية نسخة فارسية للمقابلة طرحت من خلالها أمان بور عددا من الأسئلة، وردا على سؤال مذيعة "سي إن إن" والتي سألت: "أعرف أن المفاوضات تتم بشكل غير مباشر (مع أميركا)، لكن هل هناك أي أمل في أن تؤدي هذه المحادثات إلى العودة إلى الاتفاق النووي؟"، رد خطيب زاده قائلا: "سارت الإجراءات في فيينا في الاتجاه الصحيح، وتم اتخاذ خطوات إيجابية من قبل دول 4+1، لقد أظهرت محادثات فيينا أن التقدم ممكن، وأن الزخم الإيجابي الذي أوجدته مجموعة 4+1 وإيران يمكن أن يستمر، شريطة أن تكون الولايات المتحدة على استعداد للوفاء بالتزاماتها بالقرار رقم 2231 الصادر عن مجلس الأمن، وفي الوقت نفسه، نحن في وضع حساس يبدو أن هناك أشخاصا في الإدارة الأميركية ملتزمين بعقوبات ترمب أكثر من التزامهم باتفاق الرئيس أوباما النووي".

مضيفا "أعتقد أن هذا قرار سياسي يجب على الرئيس بايدن اتخاذه"، وتساءل "هل يريد بايدن تعريض الصفقة النووية، التي تم توقيعها خلال فترة توليه منصب نائب الرئيس (أوباما)، للخطر بسبب إرث ترمب؟ أم أنه يريد الابتعاد عن هذا الفشل؟".

وسألته أمان بور "قبل أن نناقش العقوبات والأساليب وهل من الممكن إحياء هذا الاتفاق بمشاركة الولايات المتحدة أم لا، يمكنني أن أسألك ما هو رأي إيران؟ ما الذي تريده إيران بالضبط؟ لماذا هذا اتفاق جيد من وجهة نظر رئيس الجمهورية (حسن روحاني) ووزير الخارجية (محمد جواد ظريف) ولماذا برأيك يجب العودة إلى الاتفاق أو إحياء الاتفاق؟".

ولم يأت رد خطيب زاده في إطار السؤال بل قال: "لطالما كانت إيران شديدة الشفافية بشأن الاتفاق النووي، حيث كانت مجموعة 5 + 1 وإيران والاتحاد الأوروبي، عقدت مفاوضات صعبة (في 2015)، وفي النهاية وقعنا هذه الاتفاقية وأكملناها وحاولنا تنفيذها، ومنذ ذلك الحين، تشدد إيران على أنه يجب على الجميع الامتثال الكامل للاتفاق النووي، وكانت إيران تنفذ الاتفاق بشكل كامل ودقيق لعدة سنوات حتى بعد مرور عام على انسحاب الرئيس ترمب من الاتفاقية، لقد أوضحت إيران تماما أن جميع العقوبات التي فرضتها الولايات المتحدة على إيران بشكل غير قانوني، أي العقوبات المفروضة وتلك التي أعيدت والعقوبات التي تغير وصفها من قبل إدارة ترمب، يجب رفعها في الوقت المناسب وبطريقة يمكننا التحقق منها، لذلك هذا الموقف الإيراني واضح تماما".

وكانت إدارة الرئيس الأميركي السابق انسحبت من الاتفاق النووي في 2018، وأعادت فرض العقوبات التي تم رفعها في 2015، إضافة إلى أشد العقوبات في تاريخ إيران، معتبرة الاتفاقية هي الأسوأ للولايات المتحدة والعالم.

المفاوضات غير المباشرة

وعلى الرغم من إنكار المتحدث وسائر المسؤولين الإيرانيين وجود محادثات مباشرة أو غير مباشرة بين طهران وواشنطن حول الملف النووي، أصرت "أمان بور" على استخدام عبارة "المفاوضات غير المباشرة فسألت خطيب زاده، قائلة: حسنًا، دعني أسألك هذا السؤال، كما تعلم، تحدثنا عن هذه المحادثات غير المباشرة التي كانت جارية، وأن جولة أخرى من المحادثات ستعقد، هل تعتقد أن هذه المحادثات ستؤدي إلى محادثات مباشرة بين الولايات المتحدة وإيران في فيينا أو في مكان آخر؟".

ورد المتحدث بالقول: "لم يتم إجراء أي حوار مباشر أو غير مباشر، سواء في فيينا أو في أي مكان آخر، حيث لا توجد حاجة إلى مفاوضات، لقد تم التفاوض حول الاتفاق النووي لمرة واحدة وبالتفصيل الكامل، إن ما تقوم به الآن مجموعة 4 + 1 وإيران والاتحاد الأوروبي- كمنسق للاتفاق النووي- هو ضمن الآلية الداخلية للاتفاق والتي تسمى اللجنة المشتركة، والهدف هو تحديد قائمة العقوبات الكاملة التي يجب على الولايات المتحدة رفعها، لمجموعة 4+1 قنواتها الخاصة للتحدث مع الولايات المتحدة والبحث عن وجهات نظرها".

إلا أن خطيب زاده لم ينف إمكانية التفاوض مع الولايات المتحدة في المستقبل، فيقول: "تعتمد إمكانية التفاوض بين إيران والولايات المتحدة مرة أخرى على عودة الولايات المتحدة إلى اتفاق حيث يوجد الآخرون، ولكن حتى ذلك الحين لن يكون هناك حوار مباشر أو غير مباشر بين الجانبين".

وسألته أمان بور: "حسنًا، دعني أطرح عليك هذا السؤال، لأنك تعلم أنه حتى إذا تم رفع هذه العقوبات، هناك عقوبات أخرى فرضتها إدارة ترمب بالإضافة إلى عقوبات أخرى حالية، حيث وفقًا لنظيرك الأميركي، نيد برايس، الولايات المتحدة لن تلغيها، فلنبث ما قاله برايس هذا الأسبوع.

ثم بثت قناة "سي إن إن" تصريحات نيد برايس، الذي قال: "نعتقد أن برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني، وانتهاكات إيران لحقوق الإنسان، ودعم إيران للقوات المخربة بالوكالة، ودعم إيران للإرهاب، كل هذه الأمور تشكل تحديات أساسية لنا ولشركائنا الإقليميين، لهذا السبب نواصل التصدي لهذه القضايا، بما في ذلك من خلال العقوبات".

وواصلت المذيعة تخاطب المتحدث الإيراني بطرح السؤال التالي: "حسنا، لنفترض أن الشق النووي وفقا للاتفاق، قد تم حله، هل إيران مستعدة لمناقشة قضايا أخرى، وأنت تعرف بأن هناك ضغوطا كبيرة من قبل دول الخليج وإسرائيل وحتى الولايات المتحدة نفسها، إنهم يريدون معالجة هذه القضايا في النهاية".

ورد خطيب زاده بالقول: "بادئ ذي بدء، دعيني أوضح أنه يجب رفع جميع العقوبات دون التفريق بين العقوبات.. أما فيما يتعلق بالمسائل الأخرى التي ذكرتيها، فأعتقد أنك تعرفين أفضل مني أنه لا يوجد بلد على هذا الكوكب يتخلى عن أمنها القومي، والصواريخ هي أداة دفاعنا وقضيتنا الدفاعية، لذلك لا أحد يتفاوض حولها".

ثم حاول عزل البرنامج الصاروخي والسياسة الإقليمية الإيرانية عن الاتفاق النووي، فقال خطيب زاده: "الشيء الوحيد الذي اتفقنا عليه مع الولايات المتحدة هو حل القضية النووية، ولكن للأسف قررت الولايات المتحدة تحويل هذه الاتفاقية إلى نقطة الخلاف بين الجانبين، نأمل حقًا أن تتمكن الولايات المتحدة من حل هذه المشكلة، ونقطة أخيرة هي أنه يبدو أن هناك أشخاصا داخل الحكومة الأميركية يحاولون الحفاظ على بعض العقوبات واستخدامها كورقة ضغط ضد إيران، لقد جربوا هذا مرة واحدة وفشلوا..".