اقتصاد إيران

لماذا اتفاقية الصين وإيران عالية المخاطر على الجانبين؟

يتذمر البعض داخل الرتب العليا في الحزب الشيوعي الصيني من أن هذا الموقف يمكن أن يحفز الصراع مع الولايات المتحدة قبل استعداد الصين

نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
3 دقائق للقراءة

للوهلة الأولى، فإن الشراكة الاستراتيجية الشاملة التي سوف تستمر 25 عامًا والتي وقعتها الصين وإيران أواخر الشهر الماضي تبدو منطقية للغاية بين دولة مستوردة للنفط ودولة غنية بالنفط ولديها طموحات إقليمية، لكنها لديها اقتصاد متداعٍ.

وتعد الصين أكبر مستورد للنفط في العالم ولديها خطط كبيرة لبناء "طريق حرير جديد" عبر أراضي أوراسيا. ومع ذلك، فإن الاتفاقية محفوفة بالمخاطر لكلا الجانبين، ويمكن أن تكون مصدرًا جديدًا لعدم الاستقرار في الوقت الذي تستعد فيه أميركا لإنهاء "حروبها الأبدية" في المنطقة وفقا لتحليل للفينشيال تايمز.

وواجه النظام الإيراني معارضة داخلية واسعة النطاق للاتفاق منذ الإعلان عن مسودة الاتفاق لأول مرة العام الماضي. ويعد اختيار عطلة رأس السنة الفارسية الجديدة للإعلان عن الصفقة وعدم استعداد طهران لنشر أي تفاصيل لها اعترافًا ضمنيًا بعدم شعبية الاتفاقية.

رويترز: الناقلة مارشال تفرغ حمولتها من النفط الإيراني في زهوشان الصينية
رويترز: الناقلة مارشال تفرغ حمولتها من النفط الإيراني في زهوشان الصينية

كما أن ميل بكين إلى التقليل من حجم مشاريع البنية التحتية الموعودة، والتعدي الصيني على السيادة في دول طريق الحرير الأخرى، يشكلان أيضًا مخاطر لزعماء إيران.

لكن بالنسبة للصين، ربما تكون المخاطر أكبر. ولطالما افتخرت بكين بكونها صديقة لجميع الأطراف في الشرق الأوسط. وفي نفس الرحلة التي قام بها إلى طهران الشهر الماضي، زار وزير الخارجية الصيني وانغ يي المملكة العربية السعودية، وكذلك تركيا والإمارات العربية المتحدة وسلطنة عمان والبحرين.

وسوف تتسبب العلاقات الصينية الأعمق مع إيران في إثارة الذعر في إسرائيل والسعودية ودول أخرى في المنطقة ويمكن أن تجر بكين في صراعات لا تريدها ولا تفهمها.

وبحسب الصحيفة فإن واحدة من أهم نتائج الاتفاق الإيراني ستكون أجراس الإنذار التي أطلقها في البيت الأبيض والبنتاغون. لقد أوضح قادة الصين بالفعل أنهم يعتقدون أن الغرب الذي تقوده الولايات المتحدة في حالة تدهور نهائي، في حين أن الصين تسير على طريق لا يرحم نحو "التجديد العظيم". كما ان احتمال وجود محور من الدول الاستبدادية - ربما بما في ذلك روسيا - موحدًا في كراهيته لأميركا والغرب هو بمثابة كابوس في واشنطن وأوروبا.

ومنذ أن أصبحت الصين مستورداً صافياً للنفط في تسعينيات القرن الماضي، حاول المخططون الاستراتيجيون للبلاد تقليل الاعتماد على الممرات المائية الاستراتيجية في الخليج وجنوب شرق آسيا التي يمكن أن تغلقها البحرية الأميركية متى شاءت.

لكن في عهد شي، تغيرت الاستراتيجية من خلال الاستثمارات في الموانئ والمنشآت العسكرية والمدنية في جميع أنحاء الشرق الأوسط، لا تريد بكين فقط تخفيف الخناق الأميركي على إمدادات الطاقة الصينية في حالة نشوب صراع. يبدو أنها تريد القدرة على قطع تلك الإمدادات عن حلفاء الولايات المتحدة في آسيا إذا حدث ذلك.

ويتذمر البعض داخل الرتب العليا في الحزب الشيوعي الصيني من أن هذا الموقف يمكن أن يحفز الصراع مع الولايات المتحدة قبل استعداد الصين.

وبحسب الصحيفة كانت المحادثات غير المباشرة بين واشنطن وطهران في فيينا الأسبوع الماضي بداية جيدة. يجب أن تكون إعادة الانضمام إلى الاتفاق النووي الإيراني بشروط مقبولة أولوية. لكن الاتفاق الصيني الإيراني هو تذكير في الوقت المناسب لأميركا بأن نهاية حروبها الأطول لن - ولا ينبغي - أن تعني نهاية مشاركتها في المنطقة.

انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.