.
.
.
.
الانتخابات الإيرانية

هذا مصير كل رؤساء إيران.. بين اللجوء والعزلة وولاية الفقيه

شهدت إيران منذ الثورة في 1979 تعاقب سبعة رؤساء.. منهم من قُتل بانفجار ومن بات مرشداً للنظام ومن انتهى به الأمر معزولاً ومغضوباً عليه

نشر في: آخر تحديث:

إيران على وشك تنظيم الانتخابات الرئاسية الثالثة عشرة منذ الثورة في 18 يونيو المقبل، لاختيار ثاني رجل في السلطة بعد المرشد الأعلى. وفي واقع الأمر، فإن الحياة السياسية للرؤساء الإيرانيين مرآة لتقلبات النظام السياسي خلال أربعة عقود ونيف. وحتى تتضح الصورة لمعرفة مصائر الرؤساء في إيران، من الضروري إلقاء نظرة على أحداث الـ34 عاماً الماضية لمعرفة الأسباب التي حولت بعض هؤلاء من صف السلطة إلى صفوف المعارضة تارة وإلى العزلة والإبعاد عن الحياة السياسية تارة أخرى.

المهندس مهدي بازرجان أول رئيس وزراء

كان المهندس مهدي بازرجان أول رئيس وزراء إيراني، حيث تولى منصبه في 5 فبراير 1979 كرئيس للحكومة المؤقتة بعد الثورة بمرسوم من المرشد المؤسس آية الله الخميني. وعلى الرغم من تمتع بازرجان وحكومته (ومعظم أعضاءها من "حركة حرية إيرانية" الدينية الوطنية) بدعم الخميني، إلا أنها لم تستمر إلا تسعة أشهر فقط. واستقال أول رئيس وزراء عدة مرات خلال فترة حكمه القصيرة احتجاجاً على الظروف القاسية وتكرار محاولات عرقلة عمل الحكومة، وتم قبول استقالته الأخيرة بعد يومين من احتلال السفارة الأميركية في طهران والتي عارضها بازرجان.

وكانت استقالة بازرجان من منصب رئيس الوزراء بمثابة النهاية لحياته السياسية، لأنه، وعلى الرغم من كونه نائباً في البرلمان الإيراني، إلا أنه لم يحظ بفرصة حتى للتعبير عن رأيه. كما رفضت أهليته ومُنع من خوض الانتخابات الرئاسية وحتى البرلمانية في نهاية حياته.

المهندس بازرجان والخميني
المهندس بازرجان والخميني

أول رئيس جمهورية استمر 16 شهراً في السلطة

تمت الإطاحة بأبو الحسن بني صدر كأول رئيس جمهورية لإيران في يونيو 1981 في خضم الحرب العراقية الإيرانية، بعد أن صوت البرلمان على عدم أهليته في حين كان قد حصل على 11 مليون صوت في الانتخابات الرئاسية بدعم من "جمعية رجال الدين المناضلين"، لكنه فقد دعم الخميني بعد صراعه مع رجال الدين المناضلين و"حزب الجمهورية الإسلامية". كما خرجت مظاهرات للمتشددين تطالب بإعدامه، لكن بني صدر تمكّن من الفرار من إيران بعد أيام قليلة من عزله.

ويعيش رجل الاقتصاد البالغ من العمر 87 عاماً منذ وقتها في فرنسا ويعتبر نفسه رائداً في فضح سياسات النظام الإيراني، هو الذي ساهم في الكشف عن فضيحة "إيران كونترا". كما يعارض مشاريع إيران النووية والتوغل الإيراني خارج الحدود.

بني صدر يقبل يد الخمين
بني صدر يقبل يد الخمين

ثاني رئيس لم يبق في الحكم إلا 28 يوماً

بعد هروب بني صدر تم اختيار محمد علي رجائي من أعضاء "حزب الجمهورية الإسلامية" رئيساً للجمهورية، إلا إنه لم يبق في الحكم إلا 4 أسابيع، وبهذا لديه أقصر فترة رئاسة في تاريخ النظام الإيراني، حيث لقي رجائي ورئيس وزرائه محمد جواد باهنر مصراعهما في انفجار قنبلة في مكتب رئيس الوزراء في سبتمبر 1981.

وبعد مقتل رجائي وباهنر، تم تشكيل مجلس رئاسي مؤقت، وبناء على اقتراح المجلس وموافقة البرلمان، أصبح محمد رضا مهدوي كنني رئيساً للوزراء، وبعد أقل من شهرين، أجريت انتخابات رئاسية وخرج اسم علي خامنئي من صناديق الاقتراع.

وكان رجائي يرفع شاعر الدفاع عن المحرومين والمستضعفين. وقبل الثورة، عٌرف بقربه من "حركة الحرية" و"مجاهدي خلق"، وبعدها انضمام إلى مؤيدي المرشد المؤسس روح الله الخميني.

رجائي والخميني
رجائي والخميني

أول رئيس يحكم دورتين كاملتين قبل أن يصبح مرشداً

علي خامنئي هو الرئيس الثالث لإيران وهو الوحيد من بين أسلافه الذي حكم لدورتين. وفي عام 1989، أي بعد وفاة آية الله الخميني، أصبح خامنئي ثاني مرشد للنظام بدعم من رفاقه وخاصة هاشمي رفسنجاني. وفي المنصب الجديد، تربع خامنئي على كرسي ولاية الفقيه المطلقة وحصل على ألقاب "حضرة الولي المعظم" و"ولي أمر مسلمي العالم" و"حضرة القائد المعظم"، في حين كان يوصف بـ"رجل الجبهة والمحراب" في الانتخابات الرئاسية لعام 1985.

تولى خامنئي بسهولة المنصب الرئاسي، لكن لم تكن ممارسة مهامه كرئيس سهلة حيث واجه مشاكل جدية مع رئيس وزرائه مير حسين موسوي. ولم يسمح آية الله الخميني لخامنئي أن يقيل مير حسين موسوي من رئاسة الوزراء، ونتيجةً لذلك، اضطر خامنئي لتحمل مير حسين موسوي حتى نهاية فترتي ولايته الرئاسيتين.

لكن أمراً ما حدث أدى إلى قلب الصفحة لصالح خامنئي في عام 1989، حيث توفي آية الله الخميني وأصبح خامنئي المرشد الأعلى في "الجمهورية الإسلامية الإيرانية" بتصويت من مجلس الخبراء.

وخامنئي اليوم يبلغ من العمر 78 عاماً، وهو الولي الفقيه المطلق الصلاحية والقائد العام للقوات المسلحة ويختار رئيس السلطة القضائية ويعين أعضاء مجلس تشخيص مصلحة النظام والفقهاء في مجلس صيانة الدستور.

خامنئي والخميني

رفسنجاني الرئيس الأقوى في تاريخ النظام الإيراني

بعد أن أصبح علي خامنئي مرشداً للنظام بمساعدة علي أكبر هاشمي رفسنجاني، ترشح هذا الأخير لمنصب رئاسة الجمهورية وفاز في دورتين متتاليتين. وخامنئي حينها لم يكن بقوة اليوم، وكان لا يزال يعيش تحت كنف هاشمي رفسنجاني، الأمر الذي جعل الرئيس الإيراني الرابع الأقوى بين كافة رؤساء إيران السبعة.

وحصل رفسنجاني على القاب إيجابية وسلبية معاً، بحسب مؤيديه ومعارضيه، من قبيل "مهندس الثورة" و"رفيق الخميني" و"قائد إعادة البناء" و"صانع الملوك" و "الرجل وراء الستار"، بالإضافة للقت "الفتنة الصامتة" بعد أن أعلن بشكل غير مباشر دعمه لاحتجاجات عام 2009.

بعد ذلك، لم يؤيد مجلس صيانة الدستور ترشح رفسجاني لمنصب رئاسة الجمهورية في عام 2013 بذريعة عمره. وتعرضت أسرته مراراً للمضايقة، حيث يعيش ابنه مهدي في السجن بينما تدعو ابنته إلى إحداث تغييرات حقيقية في السياسات الداخلية والخارجية للنظام. وترشح ابنه البكر محسن هاشمي لمنصب رئاسة الجمهورية الآن، وهو يحمل شعارات والده.

توفي هاشمي رفسنجاني بشكل مفاجئ في 2017 وأثيرت شكوك حول أسباب وفاته وأغلِق مكتبه بوفاته. وهذه الوفاة أدخلت مصطلح "ما بعد هاشمي" في الأدب السياسي الإيراني، حيث خلت الساحة بالكامل للمتشددين. وفي السنوات السبع الأخيرة من حياته، تعرض رفسجاني لهجمات من المتطرفين، وفرضت عليه عزلة وتم تهميشه رغم الدور البارز الذي لعبه في تأسيس النظام الديني في إيران.

رفسنجاني وخامنئي والخميني
رفسنجاني وخامنئي والخميني

الرئيس الإصلاحي الذي حكم 8 سنوات لينتقل إلى العزلة

خلف رفسنجاني في سدة الرئاسة بإيران محمد خاتمي الملقب بـ"مهندس الإصلاحات" ومبتكر "حوار الحضارات". وهو من المغضوب عليهم من قبل المرشد والمتشددين الذين أطلقوا عليه لقبي "المخرب" و"رأس الفتنة" وذلك بسبب موقفه المؤيد للحركة الخضراء في 2009، وبات اسمه ممنوع من الذكر من قبل وسائل الإعلام، كما لا يحق لها نشر صورة أو فيديوهات له. وهو يخضع أيضاً لحظر من السفر إلى الخارج.

طلب أئمة الجمعة (المعينون من قبل المرشد) من خاتمي أن يعلن "التوبة" و"الاعتذار"، كشرط لمشاركته في مراسم تنصيب حسن روحاني.

خاتمي هو مدير مؤسسة "باران" (المطر) ويعلن مواقفه من خلال بيانات أو اجتماعات مغلقة ويدعو دوماً إلى المصالحة الوطنية. لكن خامنئي رد عليه ذات مرة قائلاً إن "الناس لن يتصالحوا مع مثيري الفتن في عاشورا 2009".

محمد خاتمي وخامنئي
محمد خاتمي وخامنئي

أحمدي نجاد من "الابن المدلل" إلى المتمرد

فاز محمود أحمدي نجاد بالرئاسة في عام 2005، وسجله مرتبط بدعم المرشد والحرس الثوري والتيار المتشدد له. وعندما فاز، بدعم من خامنئي، بدورة ثانية في 2009 هازماً الإصلاحي ميرحسين موسوي، انفجر الشارع الإيراني غضباً متهما السلطات بتزوير الانتخابات، وعمت المظاهرات التي عرفت باسم "الحركة الخضراء" إيران.

أحمدي نجاد لم يبق الابن المدلل الذي يعيش تحت عباءة المرشد الأعلى وبدأ رويداً رويداً يختلف معه، باحثاً عن المزيد من السلطة كرئيس للجمهورية. من هنا، تخلى المتشددون الموالون للمرشد عن أحمدي نجاد، ونعتوا المقربين منه بـ"التيار المارق" وزج ببعض المقربين منه في السجن بتهمة الفساد المالي. وبات الفقراء والمهمشين، الذين تلقوا الدعم المالي من حكومة أحمدي نجاد، يشكلون جمهوره الاجتماعي والسياسي.

أحمدي نجاد وخامنئي
أحمدي نجاد وخامنئي

وفي عام 2017 رفض مجلس صيانة الدستور أهلية أحمد نجاد لخوض الانتخابات، وبعد ذلك صار يتحدى رموز النظام وحتى المرشد بشكل غير مباشر. وترشح هذه المرة أيضاً للانتخابات الرئاسية المقبلة.

روحاني الأصولي المعتدل الذي يحظى بدعم الإصلاحيين

فاز حسن روحاني في انتخابات 2013 بدعم من الإصلاحيين وهاشمي رفسنجاني، رافعاً شعار "التدبير والأمل". ونجح في ولايته الأولى بإنهاء النزاع النووي الذي استمر حينها 12 عاماً مع الغرب وخفف التوترات السياسة الخارجية حيث وقعت حكومته الاتفاق النووي في عام 2015 وعادت الشركات الغربية إلى إيران بعد الغاء العقوبات الدولية. واستخدم روحاني هذا النجاح كورقة رابحة في انتخابات عام 2017 الرئاسية، إلا أنه تلقى ضربة قاضية في عام 2018 بانسحاب إدارة دونالد ترمب من الاتفاق النووي وبفرض الولايات المتحدة أشد العقوبات على إيران.

وبهذا ازدادت الهجمات على حكومة روحاني من قبل المتشددين الذين اعتبروا الاتفاق النووي تسليم أمام الغرب. وبالرغم من ذلك، ومع استئناف المفاوضات في فيينا لإحياء الاتفاق النووي، تحاول حكومة روحاني تحويل أي إنجاز في هذا المجال إلى ورقة انتخابية حيث ترشح اسحاق جهانغيري، النائب الأول لروحاني، لرئاسة الجمهورية لخلافة روحاني.

روحاني وخامنئي
روحاني وخامنئي