أجندة خامنئي الانتخابية تؤخر التوصل لاتفاق "نووي" في فيينا
تقرير لـ"رويترز": انتهاء عزلة إيران الاقتصادية خلال وجود رئيس محافظ في السلطة قد يعزز سلطة خامنئي في الداخل
أشار تقرير لوكالة "رويترز" إلى تزايد احتمالات ألا يتمكن المفاوضون في فيينا من التوصل لاتفاق حول برنامج إيران النووي قبل الانتخابات الرئاسية المزمع إجراؤها في إيران الشهر المقبل، غير أن تمديد المحادثات قد يحقق مكاسب سياسية في الداخل للمرشد علي خامنئي.
ونقلت الوكالة عن مسؤولين ومطلعين على كواليس السلطة قولهم إن خامنئي، صاحب الكلمة الأخيرة في الملف النووي الإيراني، يود أن تضع المفاوضات بين طهران والقوى العالمية فيينا نهاية لعزلة إيران الاقتصادية في توقيتٍ مواتٍ.
ورأى التقرير أن "السؤال الأهم في إيران الآن هو أي من الأجنحة السياسية في هيكل السلطة المركب في البلاد سينسب لنفسه الفضل في رفع العقوبات الأميركية" التي أعاد فرضها الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب، بعد انسحابه من الاتفاق النووي في 2018.
وسيعني إطالة أمد المحادثات الهادفة لإحياء الاتفاق النووي أن عملية إلغاء جزء من العقوبات الأميركية ستبدأ بعد الانتخابات المقررة في 18 يونيو المقبل، والمتوقع أن يحل فيها مرشح محافظ محل الرئيس الحالي حسن روحاني.
وتابعت "رويترز": "على الرغم من أنه لن يكون للانتخابات أثر يذكر على سياسات إيران الخارجية، أو سياساتها النووية، التي يتمتع فيها خامنئي بالكلمة الأخيرة، فإن انتهاء عزلة إيران الاقتصادية خلال وجود رئيس محافظ في السلطة قد يعزز سلطة خامنئي في الداخل".
ونقلت الوكالة عن مسؤول كبير بالحكومة الإيرانية قوله: "في نهاية المطاف، يريد المرشد الإيراني رفع العقوبات الأميركية، غير أنه لا يمانع أن تطول المحادثات لفترة قصيرة"، مضيفاً: "إذا تم إنقاذ الاتفاق في آخر لحظة ممكنة، فسيستفيد الرئيس التالي من رفع العقوبات في تحسين الاقتصاد. وهذا أفضل وقت إيجابي بالنسبة له".
وفي خطوة عدها محللون تحركاً يقصد به تحقيق هذا التأخير، قالت إيران الأحد إن إطلاع الوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للأمم المتحدة على صور المواقع النووية سيتوقف لانتهاء أجل اتفاق مراقبة مدته 3 أشهر بين طهران الوكالة. وقررت إيران الاثنين تمديد اتفاق المراقبة شهراً لتتحاشى احتمال انهيار المحادثات النووية الجارية في فيينا.
وقال دبلوماسي في المنطقة، أطلعه مسؤولون غربيون مشاركون في المحادثات النووية على تطوراتها، إنه سيتم في فيينا هذا الأسبوع الإعلان عن "اتفاق يوضح التزامات طهران وواشنطن من أجل إحراز تقدم".
وبحسب "رويترز"، تبدو فكرة أن خامنئي يرغب في تأجيل إنهاء العقوبات متعارضة مع مساعيه لوقف ما يلحق باقتصاد إيران من أضرار بسبب عقوبات الولايات المتحدة. غير أن المسؤولين والمحللين قالوا إن من الضروري في نظر خامنئي الموازنة بين أهمية إنقاذ الاقتصاد وضرورة الحفاظ على سلطته من أي أخطار قد تحيق بها.
وتخشى السلطات الإيرانية أن تتفجر من جديد الاضطرابات التي عمت مؤخراً الطبقات الوسطى والمنخفضة الدخل في البلاد. وكانت هذه الاضطرابات في السنوات الأخيرة بمناسبة تذكير بمدى تعرض المؤسسة الحاكمة للتأثر بالغضب الشعبي بسبب المصاعب الاقتصادية.
في سياق متصل، يزداد الاستياء الشعبي في إيران بسبب تزايد التضييق على الأصوات المعارضة والقيود المفروضة على الحريات السياسية والحياة الاجتماعية. وقد دعا ناشطون إلى مقاطعة الانتخابات، واستخدم الإيرانيون وسم "لا للجمهورية الإسلامية" على نطاق واسع على "تويتر"، داخل البلاد وخارجها، في الأسابيع الأخيرة.
وتتحدى هذه الأصوات المعارضة سلطة خامنئي الهائلة، بحسب "رويترز". فهو يسيطر على السلطة القضائية وأجهزة الأمن والبث الإذاعي والتلفزيوني ومؤسسات تمتلك قطاعاً كبيراً من الاقتصاد.
وقال مسؤول كبير سابق قريب من مركز صنع القرار في إيران إن "المحافظين لهم أغلبية في برلمان إيران.. فرئيس القضاء يعينه خامنئي. وإذا فاز متشدد كما هو متوقع في الانتخابات، فبوسعنا القول إن حلفاء محافظين للمرشد يسيطرون سيطرة كاملة على البلاد". وأضاف: "وإذا رفعت العقوبات بعد الانتخابات، فسيُعد المحافظون المقربون من المرشد أبطالاً في البلاد".
من جهته، شدد مسؤول أوروبي رفيع على ضرورة الإسراع في إبرام اتفاق مع إيران بسبب الانتخابات المقبلة في إيران، قائلاً: "نحن بحاجة لاتفاق قبل الانتخابات.. وعلينا أن ننتهز الفرصة الآن، وألا ننتظر عدة أشهر.. لست متأكداً من أن الأميركيين سيلوحون بهذا الغصن مرتين".
ومنذ تخلى ترمب عن الاتفاق، مؤكداً أنه مفرط في التساهل مع إيران، عملت طهران على زيادة مخزونها من اليورانيوم منخفض التخصيب، ورفعت مستوى التخصيب إلى مستويات نقاء جديدة، وقامت بتركيب أجهزة متطورة للطرد المركزي لزيادة سرعة الإنتاج.
وسبق أن قال الرئيس الأميركي جو بايدن إن واشنطن لن تعود للاتفاق إلا إذا استأنفت طهران أولاً الالتزام بالقيود الصارمة التي يفرضها على تخصيب اليورانيوم الذي يعد سبيلاً محتملاً لتصنيع قنابل نووية.
في المقابل، الملف المحوري الذي تدور حوله الانتخابات الإيرانية هو تنشيط الاقتصاد، والتخفيف من حدة الضغوط المالية الشديدة التي تواجه أغلبية الإيرانيين.
وقد دفع اقتران العقوبات الاقتصادية الأميركية بسوء الإدارة بأكثر من نصف سكان إيران، البالغ عددهم 83 مليون نسمة، إلى ما دون حظ الفقر، الأمر الذي أسفر عن صراع يومي لمجاراة الأسعار المتصاعدة والبطالة المرتفعة.
وتشير استطلاعات الرأي الرسمية، ومنها استطلاع أجراه التلفزيون الإيراني في مايو الحالي، إلى أن نسبة المشاركة في الانتخابات الرئاسية في التصويت قد تكون منخفضة عند 30%، أي أقل بكثير منها في الانتخابات السابقة.
وقال مسؤول إيراني على صلة وثيقة بالمحافظين، إن خطر حدوث اضطرابات جديدة ستخف حدته إذا رُفعت العقوبات قبل الانتخابات، لأن الإيرانيين سيكون لديهم أمل حينئذ في تحسن الأوضاع مستقبلاً. وأضاف: "بعد الانتخابات، سيكون تحسين الاقتصاد ضرورياً لتحسين مستويات معيشة شعبنا".
-
ما مدى جدية "بيتكوين" ومن يراقب تحويلات العملات الرقمية؟
ارتفاع أسعارها مرده إلى الأزمة الاقتصادية الناتجة من جائحة "كوفيد-19"
آراء سياسية -
كيف أصبح الفرنسي "برنار أرنو" أغنى رجل في العالم؟
تجاوزت ثروة الملياردير الفرنسي برنار أرنو، 186.3 مليار دولار، وبذلك يكون قد أزاح ...
نبض السوق -
مالي بعد الانقلاب.. الرئيس لا يزال قيد الاعتقال وترقب لبيان العسكريين
قائد الانقلاب الكولونيل أسيمي غويتا يعلن تجريد القادة الانتقاليين في مالي من ...
العرب والعالم