"سياستنا الخارجية ستكون قائمة على التعامل الواسع والمتوازن مع العالم"، هذا ما قاله الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي، الفائز بالانتخابات التي أجريت في 18 يونيو الجاري، وذلك في أول مؤتمر صحافي له عقده عقب إعلان النتائج.
يسعى رئيسي لأن يقدم ذاته كشخصية "مستقلة"، إلا أن مسعاه هذا لا يمكن أن يخفي أنه في لُب ما يعرف بالتيار "الثوري" المتشدد الذي يمسكُ حالياً بمقاليد السلطة في إيران، سواء في "مجلس الشورى الإسلامي" أو "رئاسة الجمهورية" أو "السلطة القضائية" فضلاً عن "الحرس الثوري".
تحسين الصورة!
فما يريده هو التخفف من العباءة التي أثقلت صورته خارجياً، خصوصاً أنه أول رئيس إيراني يتولى منصبه وهو على قائمة العقوبات الأميركية، وبدأ عهده بإدانات منددة من منظمات حقوقية دولية، لدوره فيما عرف بـ"لجنة الموت".
من هنا، يحاول رئيس إيران تقديم نفسه على عكس الصورة المرسومة له، دون أن يكون بالطبع نسخة مكررة من الرئيس المنتهية ولايته حسن روحاني، وهو التوازن الصعب التحقق، بسبب الظروف الاقتصادية والسياسية والأمنية التي تعيشها إيران والشرق الأوسط، فضلاً عن اعتماد رئيسي على ما يعرف بـ"اقتصاد المقاومة"، وقناعته بأن "النظام الفاعل والسليم والقوي يستمد قوته من الكوادر الثورية".
الحكومة الجديدة
إلا أن تلك "الكوادر الثورية" التي تحدث عنها رئيسي، قد تعني وجود حكومة لون واحد من التيار الأصولي،على الرغم من أنه، حسب وكالة مهر للأنباء، "عدّ التكهنات حول الحكومة في بعض وسائل الإعلام، بغير الدقيقة، وقد تسبب مشاكل لاحقاً".
وشدد على أن "الكفاءة، ومكافحة الفساد، والروح الثورية، والشعبية، والجدارة، هي أساس عملنا في اختيار المسؤولين والتعاون معهم، وليس الانتماء للأحزاب والجماعات السياسية".
كما أن هذه التصريحات قد تضع احتمال لجوئه إلى تشكيل حكومة كفاءات تمتثل لأوامر المرشد علي خامنئي، مطعمة ببعض الشخصيات المقبولة اجتماعياً وسياسياً من خارج دائرة "الأصوليين".
لذا، يرى مراقبون من المهم انتظار الشخصية التي سيتم ترشيحها لتولي منصب وزارة الخارجية، والمرشح ليشغل منصب أمين عام مجلس الأمن القومي الإيراني؛ دون إغفال الفريق المفاوض في فيينا.
الفريق التفاوضي
وفي هذا السياق، من المتوقع أن تحصل تغيرات في فريق إيران التفاوضي، إلا أن هنالك تكهنات بأن يستمر تولي عباس عراقجي مسؤولياته كرئيس للوفد المفاوض، خصوصاً أنه شخصية ذات خبرة دبلوماسية، وعلى علاقات جيدة مع أعضاء الوفود الأوروبية، كما لديه معرفة تفصيلية ببنود "اتفاقية العمل الشاملة المشتركة"، ويُتقن التفاوض والحوار، دون إغفال أنه لا يشكل خطراً على التيار "الأصولي"، ولذا سيمثل استمراريته في نظر بعض المراقبين تحقيقاً للمصالح القومية الإيرانية، وهو هدف على أولويات سياسات مكتب خامنئي، الذي وإن بدا خطابه متشدداً حيال المفاوضات مع الولايات المتحدة والدول الأوروبية، إلا أنه يريد أن تصلَ بلادهُ إلى اتفاق يرضي جميع الأطراف، كي تستفيد إيران من المكاسب المالية والاقتصادية التي ستتحقق في حال تم التوقيع على اتفاق جديد.
بدوره، يدرك الرئيس الجديد أن هذه الاتفاقية ستكون نافذة مهمة له لعلاقات دولية وإقليمية أوسع، لأن الوصول إلى اتفاق يعني رفع العديد من القيود الدولية، وبالتالي انفتاح دولي أوسع على بلاده، اقتصادياً وسياسياً.
العوامل المؤثرة
ولا شك أن الرغبة الإيرانية في رفع العقوبات الأميركية التي أنهكت اقتصادها، ستدفعها إلى تغيير سلوكها الإقليمي ولو جزئيا، لأنها غير قادرة على التغير الواسع، بنظر بعض المراقبين، وهذا التغير ستحدده عدة عوامل، أهمها:
• مخرجات مفاوضات فيينا، والصيغة النهائية للاتفاقية التي سيتم توقيعها، وما ستحتويه من بنود ملزمة لجميع الأطراف، ولإيران بدرجة أولى.
• حجم الأموال التي ستفرج عنها الإدارة الأميركية، والسيولة النقدية التي ستتوفر لدى النظام الإيراني.
• العقوبات التي سيتم رفعها، والأخرى التي سيتم الإبقاء عليها، وهل ستستمر إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن في فرض عقوبات على النظام الإيراني تتعلق بتطويره لمنظومة "الصواريخ الباليستية" وملف "حقوق الإنسان" و"الميليشيات المسلحة" التابعة لها في الشرق الأوسط.
• كيفية تعامل إيران مع المعطيات الدولية والإقليمية، في حال تم التوصل إلى اتفاق مع دول مجموعة 5+1، وهل سيدفعها ذلك إلى تغيير سياساتها الخارجية، والتعاون مع دول الجوار العربي في الخليج، والانخراط في تهدئة الأجواء وإرساء السلام في اليمن وسوريا والعراق، والكف عن التدخل في الشؤون الداخلية لدول الجوار.
• طريقة إدارة الأموال والاستثمارات التي ستتحصل عليها إيران في حال تم توقيع اتفاقية نووية جديدة؛ وهل سيتم وضعها في مشاريع إنمائية داخلية كما وعد الرئيس إبراهيم رئيسي، أم أنها ستذهب في جزء كبير منها إلى "الحرس الثوري" الذي سيدعم من خلالها حلفاءه وأذرعه العسكرية في العراق واليمن وسوريا ولبنان.
• ردة الفعل الإقليمية سواء من دول الخليج العربية أو إسرائيل، حيال السياسة الخارجية للرئيس إبراهيم رئيسي، وفق النهج الذي سيتبعه، وأثر هذه المواقف على أداء حكومته المقبلة. خصوصاً أن هذه العملية ذات طابع تبادلي، يتسم بتفاعلية، مبنية على ردات الفعل أحياناً، والتعاون وخفض التوتر أحياناً أخرى.
• مآلات المواجهات الأمنية والعسكرية بين إيران وإسرائيل، سواء في الداخل الإيراني، أو في سوريا والعراق، أو من خلال ما يعرف بـ"حرب السفن" وأيضاً "الحرب السبرانية"؛ وهذه المواجهات التي تأخذ سياسة "حافة الهاوية"، رغم عدم رغبة الطرفين في نشوب حرب مباشرة، إلا أنها قد تقود لمواجهة أشمل في حال استمر التوتر.
كل تلك العوامل السياسية والأمنية والاقتصادية، ستمثل أعباء ضاغطة على سياسات رئيسي، الذي قد يجد نفسه مضطراً لأن يكمل نهج الرئيس المنتهية ولايته حسن روحاني، مع بعض التعديلات، لعلمه أن ما يسمى "السياسات الثورية" لن تجلب إلا مزيداً من التوترات في الداخل، واضطرابات اقتصادية ومعيشية، هو في غنى عنها، بل ستشكل في حال وقوعها انتكاسة كبيرة له ولخططه.
ويبقى السؤال "هل يتخفف من "الشعاراتية" ويتسم بـ"الواقعية السياسية" ويمد يد الحوار الإقليمي والدولي، لتتوارى أعقاب البنادق قليلا، بعد أن بقيت لسنوات طويلة تتصدر المشهد؟
-
الأردن.. تأجيل قضية الفتنة وطلب شهادة 3 أمراء
محامي باسم عوض الله طلب شهادة الأمراء حمزة وعلي وهاشم وبانتظار رد المحكمة الخميس
العرب والعالم -
بسبب قبة نادرة.. موجة حر قاتلة لم تشهدها كندا بتاريخها
عشرات الوفيات خلال يومين في فانكوفر بسبب موجة حر تضرب كندا
العرب والعالم -
تمثال للأميرة ديانا يجمع ويليام وهاري مجدداً.. هل تصالحا؟
في حين كان آخر لقاء يجمع دوق كامبريدج ودوق ساسكس سويا في جنازة جدهما الأمير فيليب ...
الأخيرة