مخابرات ورسالة للهند.. ماذا يجري بين باكستان وإيران؟

نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط

استمع للمقال النص المسموع تلقائي ناتج عن نظام آلي

0:00
3 دقائق للقراءة

رفعت الغارات التي شنتها باكستان أمس داخل الأراضي الإيرانية من حدة التوتر بين البلدين، لاسيما أنها أتت بعد ضربات إيرانية مماثلة في الأراضي الباكستانية، الثلاثاء الماضي.

ما رسم العديد من المخاوف في الأفق، خاصة أن الجيش الباكستاني تعرض على ما يبدو لضغوط داخلية للتحرك ضد جارته منذ ضربت إيران قواعد جماعة جيش العدل المتشددة، المعروفة سابقًا باسم جند الله داخل باكستان.

وفي السياق، كشفت مصادر عسكرية باكستانية رفيعة المستوى أن جهوداً مكثفة بذلت عبر القنوات الدبلوماسية قبل الضربة الباكستانية، لتجنب المزيد من التصعيد، لكن إيران رفضت الاعتذار لخفض التوترات.

تبادل المعلومات الاستخباراتية

وقالت المصادر رفيعة المستوى إن التصعيد الذي وقع هذا الأسبوع يهدد تبادل المعلومات الاستخباراتية بين الجارتين، وفق ما نقلت صحيفة "التلغراف".

لاسيما أن إسلام آباد قدمت مؤخراً إلى طهران معلومات استخباراتية عن جماعة "جيش العدل"، ما أدى إلى اعتقال أحد العناصر الرئيسية.

كما أوضح مصدر باكستاني أنه "تمت مشاركة ملفات متعددة بين البلدين، لكن لا تزال جماعة جيش تحرير بلوشستان تعمل من داخل إيران ضد باكستان مع الإفلات من العقاب".

إلى ذلك، قال "إن مسؤولية التصعيد تقع بشكل مباشر على إيران، إذ على الرغم من قنوات الاتصال المتعددة الموجودة على مستوى الحكومة والقوات العسكرية بين الجانبين، لجأت إلى الخيارات العسكرية دون أن تدرك عواقب مثل هذا العمل العدائي غير المبرر"، وفق تعبيره.

رسالة قوية

في المقابل، وإلى جانب تهديد التبادل الاستخباراتي بين البلدين، اعتبر بعض المراقبين أن الضربات الباكستانية هذه أتت كرسالة غير مباشرة وقوية إلى الهند أيضا.

ورأى إعجاز حيدر، المحلل العسكري المقيم في باكستان، أن الأخيرة وهي دولة مسلحة نووياً وتمتلك جيشاً كبيراً، لم تستطع أن تترك الضربة الإيرانية على حدودها الغربية تمر دون رد بينما تواجه خصماً عملاقاً، ألا وهو الهند، على حدودها الشرقية.

كما اعتبر أن الضربات الباكستانية كانت إشارة لإيران للتراجع، لكنها أيضًا إشارة للهند بالقدر نفسه.

الحدود بين باكستان وإيران (أيستوك)
الحدود بين باكستان وإيران (أيستوك)

استعراض للقوة

أما بالنسبة لطهران، فتحركها في الداخل الباكستاني فضلا عن ضربها مجموعات إرهابية في سوريا قبل أيام، أتى بحسب عدد من المراقبين، بمثابة استعراض قوة للخارج والداخل الذي طالب بالانتقام من الهجوم الإرهابي الذي وقع في 3 يناير وأدى إلى مقتل عشرات الأشخاص في مدينة كرمان الإيرانية.

وفي السياق، قال جويل رايبورن، المبعوث الأميركي الخاص السابق إلى سوريا: "إنها رسالة إلى الولايات المتحدة وإسرائيل" اللتين تتهمهما طهران بدعم تنظيم داعش الذي تبنى هجوم كرمان.

كما أضاف أن الضربة الإيرانية في سوريا أتت لتظهر "رغبة طهران وقدرتها أيضا على التحرك بشكل مباشر بدلاً من الوكلاء"، حسب ما نقلت "وول ستريت جورنال".

 من الحدود الإيرانية الباكستانية (أرشيفية- رويترز)
من الحدود الإيرانية الباكستانية (أرشيفية- رويترز)

بدوره، رأى كامران بخاري، أحد كبار المديرين في معهد نيو لاينز، وهو مركز أبحاث مقره واشنطن، أن إيران ترسل رسالة إلى الولايات المتحدة مفادها "إذا طاردتنا، فيمكننا بث الفوضى".

يذكر أن الحدود الصحراوية التي يبلغ طولها 565 ميلاً بين الجارتين باكستان وإيران تشتهر بأنها متفلتة خارجة عن القانون فضلا عن أنها سهلة الاختراق، وتعتبر ملاذاً للمهربين والجماعات المسلحة.

وبينما تعترف طهران وإسلام آباد بوجود علاقات وثيقة بينهما، فإن التشدد على طول الحدود يشكل مصدر إزعاج متواصل للجانبين.

فيما تتهم كل دولة الأخرى بالفشل في التصدي للجماعات المسلحة التي لجأت عبر الحدود.

انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.