إيران بعد رئيسي

رئيسي يرحل ويترك أسئلة كثيرة خلفه.. والعين على خلافة المرشد الأعلى

"بوليتيكو": لا تتوقع الإدارة الأميركية أن يؤدي مقتل الرئيس لتغييرات كبيرة في النظام أو على سياسات طهران

نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط

استمع للمقال النص المسموع تلقائي ناتج عن نظام آلي

0:00
6 دقائق للقراءة

لا يرجح أن تؤدي وفاة الرئيس الإيراني لأية تغييرات فورية أو جذرية في النظام الحاكم بإيران أو في سياسات البلاد التي يقررها المرشد الأعلى، علي خامنئي. لكن محللين كانوا يعتبرون أن إبراهيم رئيسي، الذي لقي حتفه في حادث تحطم مروحية يوم الأحد، المرشح الأول لخلافة المرشد، البالغ من العمر 85 عاماً. وستؤدي وفاته على الأرجح إلى أن ينتقل المنصب في نهاية المطاف لنجل خامنئي.

من شأن هذا التوريث أن يشكل أزمة شرعية محتملة للجمهورية الإسلامية، التي تأسست كبديل للنظام الملكي.

ما هي الخطوات المقبلة؟ وكيف تعمل الحكومة الإيرانية؟

تجري إيران انتخابات عامة مباشرة ومنتظمة لاختيار الرئيس وأعضاء البرلمان. لكن المرشد الأعلى له الكلمة الأخيرة في جميع السياسات الرئيسية، ويعمل كقائد أعلى للقوات المسلحة ويسيطر على الحرس الثوري. يعين المرشد أيضا نصف أعضاء مجلس صيانة الدستور، المؤلف من 12 عضوا، وهو هيئة دينية تقوم بفحص المرشحين لمنصب الرئيس وأعضاء البرلمان ومجلس الخبراء، وهو هيئة منتخبة من حقوقيين ومسؤولة عن اختيار المرشد.

من الناحية النظرية، يشرف رجال الدين على نظام الجمهورية للتأكد من امتثاله للشريعة الإسلامية. لكن من الناحية العملية، يدير المرشد النظام الحاكم بعناية لتحقيق التوازن بين المصالح المتنافسة، وتعزيز أولوياته الخاصة، والتأكد من عدم تحدي أي جهة للجمهورية الإسلامية ودوره القيادي.

انتخب رئيسي، المتشدد الذي كان يعد أحد تلاميذ خامنئي المقربين، رئيسا لإيران عام 2021 بعد أن منع مجلس صيانة الدستور أي مرشح بارز آخر من منافسته. كانت نسبة المشاركة في الانتخابات التي أسفرت عن انتخاب رئيسي هي الأدنى في تاريخ الجمهورية الإسلامية. وبعد وفاة رئيسي، أصبح نائب الرئيس محمد مخبر، وهو شخص غير معروف نسبيا، رئيسا مؤقتا للبلاد، وفقا للدستور الإيراني.

ستجرى انتخابات في غضون 50 يوما، ومن المرجح أن تتم إدارة هذا الاقتراع بعناية ليسفر عن اختيار رئيس يحافظ على الوضع الراهن. هذا يعني أن إيران ستستمر في فرض درجة معينة من الحكم الراهن. وبحسب المطلعين ستستمر طهران في تخصيب اليورانيوم، ودعم الجماعات الموالية في جميع أنحاء الشرق الأوسط، والنظر إلى الغرب بـ "ريبة عميقة".

ماذا يعني هذا بالنسبة للخلافة؟

يأتي الرؤساء ويذهبون، وبعضهم أكثر اعتدالا من غيرهم، لكن الجميع يعمل في إطار هيكل النظام الحاكم. أي تغيير كبير في إيران من المرجح أن يأتي بعد وفاة خامنئي، عندما يتم اختيار مرشد أعلى جديد للمرة الثانية منذ الثورة الإسلامية عام 1979. خلف خامنئي مؤسس الجمهورية الإسلامية، الخميني، عام 1989.

سيختار مجلس الخبراء، المؤلف من 88 عضوا، المرشد الأعلى القادم. ينتخب أعضاء المجلس كل 8 سنوات من بين مرشحين يفحص مجلس صيانة الدستور أوراقهم. وفي الانتخابات الأخيرة في مارس/آذار الماضي، التي فاز فيها رئيسي، منع المجلس روحاني من الترشح. تُجرى أي مناقشة حول الخلافة، أو المكائد المتعلقة بها، في الغرف المغلقة، ما يجعل من الصعب معرفة هوية الرئيس القادم.

لكنّ هناك شخصين يرى محللون أنهما كانا الأرجح لخلافة خامنئي؛ رئيسي وابن المرشد الأعلى، مجتبى (55 عاما)، وهو رجل دين شيعي لم يشغل أي منصب حكومي قط.

ماذا سيحدث لو تولى نجل خامنئي منصب المرشد الأعلى؟

وبحسب وكالة "أسوشييتد برس" صوّر قادة الجمهورية الإسلامية منذ ثورة 1979 نظامهم على أنه "فريد"، يتفوق ليس فقط على ديمقراطيات الغرب "المنحل"، بل على الديكتاتوريات العسكرية والملكيات السائدة في جميع أنحاء الشرق الأوسط.

نقل السلطة من المرشد الأعلى إلى ابنه قد يثير الغضب، ليس فقط بين الإيرانيين - الذين ينتقدون بالفعل حكم الملالي- ولكنه سيغضب أيضا مؤيدي النظام الذين قد يرون أن ذلك الانتقال "غير إسلامي".

من السفارة الإيرانية في بغداد - فرانس برس

كما أدى تطبيق الحكم الإسلامي، الذي أصبح أشد صرامة في عهد رئيسي، إلى زيادة تنفير النساء والشباب. وواجهت الجمهورية الإسلامية عدة موجات من الاحتجاجات الشعبية في السنوات الماضية، كان آخرها بعد وفاة مهسا أميني عام 2022، التي اعتقلتها الشرطة بزعم عدم ارتداء الحجاب بشكل سليم.

وقد تجعل وفاة رئيسي عملية اختيار مرشد أعلى جديد عقب وفاة خامنئي "أكثر صعوبة"، وقد تثير المزيد من الاضطرابات بالبلاد.

والاثنين، قال التلفزيون الإيراني إن رؤساء فروع الحكم الثلاثة في إيران اتفقوا على موعد لإجراء انتخابات رئاسية مبكرة في البلاد، وذلك بعد أقل من يوم من تأكيد وفاة الرئيس، إبراهيم رئيسي، في حادث تحطم طائرة هليكوبتر بشمال غربي إيران.

وتوضح المادة 131 من دستور إيران كيفية التعامل مع أي طارئ ناتج عن شغور منصب الرئاسة في البلاد، حيث تنص هذه المادة على أنه في حالة وفاة رئيس الجمهورية، أو عزله، أو استقالته، أو غيابه أو مرضه لأكثر من شهرين، أو في حالة انتهاء فترة رئاسة الجمهورية وعدم انتخاب رئيس جديد نتيجة وجود بعض العقبات أو أمور أخرى من هذا القبيل، يتولّى النائب الأول للرئيس أداء وظائف رئيس الجمهورية، ويتمتّع بصلاحياته بموافقة المرشد الأعلى الإيراني.

والنائب الأول للرئيس الإيراني حاليا هو محمد مخبر، الذي عينه رئيسي في هذا المنصب منذ توليه الرئاسة عام 2021.

وتؤكد المادة 131 أيضا على أنه يتوجب على هيئة مؤلفة من رئيس مجلس الشورى الإسلامي ورئيس السلطة القضائية والنائب الأول لرئيس الجمهورية أن يعملوا على اتخاذ الترتيبات اللازمة، ليتم انتخاب رئيس جديد للجمهورية خلال فترة 50 يوما على أقصى تقدير.

هل من تغييرات في توجه سياسة إيران بعد رئيسي؟

بحسب تقرير لـ"بوليتيكو"، لا تتوقع الإدارة الأميركية أن يؤدي مقتل الرئيس الإيراني، إلى تغييرات كبيرة في النظام أو على سياسات طهران في المنطقة، حتى مع انتخاب رئيس جديد للدولة.

وتراقب واشنطن كيفية تعامل إيران مع الأزمة الحالية وما قد يعنيه ذلك للتنافس على منصب المرشد الأعلى، والذي قد يعتمد توقيته على صحة خامنئي.

ومع ذلك، تعتقد إدارة الرئيس الأميركي، جو بايدن أن إيران ستكون منشغلة بمشاكلها الداخلية "لدرجة أنها لن تكون قادرة على إجراء تغييرات كبيرة في سياساتها الإقليمية، بما في ذلك دعمها للقوى الوكيلة التي تزعزع استقرار العديد من الدول العربية وإسرائيل والولايات المتحدة"، وفق تحليل لمجلة "بوليتيكو".

وقال مسؤول كبير في الإدارة الأميركية، "أنا لا أراهن على أي تغييرات في السياسة".

انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.