واشنطن تغير قواعد المواجهة مع إيران.. وهرمز يدخل مرحلة جديدة

نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط

استمع للمقال النص المسموع تلقائي ناتج عن نظام آلي

0:00
3 دقائق للقراءة

تتجه المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران إلى مرحلة أكثر تعقيداً، بعد سلسلة من التصريحات الأميركية والتطورات الميدانية التي أعادت مضيق هرمز إلى صدارة المشهد، في وقت تتصاعد فيه المخاوف من انتقال الصراع من تبادل الضربات العسكرية إلى فرض معادلات جديدة في البحر.

وأعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب إعادة فرض حصار بحري على إيران، بالتزامن مع تصريحات أكد فيها أن واشنطن ستتولى حماية مضيق هرمز، وقد تتقاضى رسوماً مقابل تأمين الملاحة فيه، متهماً إيران بالتراجع عن تفاهمات سابقة بين الجانبين، واصفًا المسؤولين الإيرانيين بأنهم "أشخاص سيئون" وفق تصريحاته.

من الاتفاق

تأتي هذه التطورات بعد تعثر التفاهم الذي سعت واشنطن وطهران إلى ترسيخه خلال الأسابيع الماضية، والذي كان يهدف إلى خفض التصعيد وضمان استمرار الملاحة في مضيق هرمز.

يذكر أن الاتفاق ترك عدداً من القضايا الجوهرية دون معالجة، وفي مقدمتها آليات ضمان حرية الملاحة، وحدود الدور العسكري الأميركي، وهو ما جعله هشًا وقابلًا للانهيار مع أول اختبار ميداني.

وفي تقرير لمركز الدراسات الاستراتيجية والدولية (CSIS) أوضح أن مستقبل العلاقة بين الطرفين بات مرتبطا بقدرة كل منهما على فرض قواعد جديدة في المنطقة، وليس فقط بالعودة إلى طاولة المفاوضات.

بين الحصار والردع

ولا ينظر خبراء إلى تصريحات ترامب باعتبارها مجرد تصعيد سياسي، بل يرون أنها تعكس تحولًا في أدوات الضغط الأميركية.

فوفق تحليل آخر نشره CSIS، لم تعد واشنطن تركز فقط على حماية السفن أو الرد على الهجمات الإيرانية، وإنما تسعى إلى منع طهران من استخدام مضيق هرمز كورقة ضغط جيوسياسية، عبر تعزيز الوجود البحري وتوسيع مظلة الردع في المنطقة.

ويصف التقرير هذا التحول بأنه انتقال من سياسة الدفاع عن الملاحة إلى سياسة "محاصرة من يفرضون الحصار"، بما يحد من قدرة إيران على تهديد التجارة الدولية أو استخدام المضيق كورقة تفاوض.


ضغوط متوازية

ويرى خبراء أن إدارة ترامب تحاول الجمع بين الضغط العسكري والردع الإقليمي والضغوط الاقتصادية، مع الإبقاء على باب التفاوض مفتوحًا، بما يمنح واشنطن أوراق قوة أكبر في أي محادثات مستقبلية مع إيران.

ويؤكد خبراء معهد Atlantic Council أن الاستراتيجية الأميركية لا تقوم على المواجهة العسكرية وحدها، وإنما على بناء شبكة ردع أوسع تشمل الانتشار البحري، وحماية الممرات الاستراتيجية، وتشديد الضغوط السياسية والاقتصادية بالتوازي مع التحركات العسكرية.

رسائل متعددة

ويحمل التصعيد الأميركي أكثر من رسالة في توقيت واحد؛ فهو يستهدف ردع إيران عن تهديد الملاحة، وطمأنة الحلفاء في الخليج، والحفاظ على حرية التجارة العالمية، وفي الوقت نفسه تعزيز الموقف التفاوضي لواشنطن إذا ما عادت الاتصالات السياسية بين الجانبين.

في هذا السياق، ترى وكالة رويترز أن أي تشديد للإجراءات الأميركية في منطقة الخليج يعكس رغبة في ممارسة ضغوط متزايدة على طهران، مع الحرص على منع تحول مضيق هرمز إلى أداة ابتزاز سياسي أو عسكري، في ظل الأهمية الاستراتيجية للممر بالنسبة للتجارة العالمية وأسواق الطاقة.


اختبار جديد

وبينما تواصل واشنطن إرسال إشارات بأنها لن تسمح بتهديد الملاحة الدولية، تؤكد طهران أنها لن تتراجع عن حماية مصالحها، وهو ما يجعل الخليج مقبلًا على مرحلة شديدة الحساسية، قد لا تُحسم فقط بالعمليات العسكرية، وإنما بقدرة الطرفين على فرض قواعد اشتباك جديدة، أو العودة إلى مسار تفاوضي يمنع انزلاق المنطقة إلى مواجهة أوسع.

انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.