.
.
.
.

مطعم أفغاني يديره مدمنون سابقون

المشروع بدأته امرأة لمساعدة المدمنين على إعادة بناء حياتهم

نشر في: آخر تحديث:
تجلس ليلى حيدري على أرض مطعم جديد في كابل، تدخن سيجارة، وتفكر في ما إذا كانت ستتمكن يوماً من سداد 26 ألف دولار اقترضتها من أصدقاء لبدء مشروع لمساعدة مدمني المخدرات في أفغانستان.

وتعتزم إيجاد عمالة لمطعمها "تاج بيغوم" (تاج المرأة) من خلال ملاذين تديرهما لمنح المدمنين فرصة لإعادة بناء حياتهم وتعلّم مهارات جديدة من خلال مساعدتها في إدارة المشروع.

ويعتبر مشروع حيدري فكرة ثورية في دولة فقيرة مزقتها الحرب، وتتراوح خيارات علاج مدمني الأفيون فيها بين المعدومة والمحدودة. ويفيد مكتب الأمم المتحدة لمكافحة المخدرات والجريمة بأن هناك مشروعاً واحداً فقط لعلاج الإدمان، من طريق استبدال المادة المخدرة، على رغم أن هناك أكثر من مليون مدمن.

وتلحق وصمة عار بمدمن المخدرات في المجتمع الأفغاني المحافظ إلى درجة أنه لا يُجاهَر بالحديث عن إدمان المخدرات بين النساء. لكن حيدري تساعد امرأتين على التعافي، وهما تعملان في مطعمها الذي يقدم أطباقاً أفغانية وإيرانية وتركية، وفي الوقت ذاته يوفر ملاذاً لمَن يُعالجون من الإدمان.

ويعدّ المشروع، بحسب ما نقلت صحيفة "الحياة" اللندنية، جريئاً أيضاً لأن امرأة تديره، والكثير من الأفغان يعارضون عمل النساء إذا جعلهن على اتصال برجال من خارج إطار العائلة. فعندما افتتحت المطعم، أوائل الشهر الجاري، طلّقها زوجها، رافضاً التفاوض، حتى عندما اقترحت عليه اتخاذ زوجة ثانية.

إلا أن حيدري شعرت بأنها ملزمة بالمضي قدماً في خططها، إذ أمضت سنوات في رعاية شقيقها الذي كان مدمن أفيون. هكذا، افتتحت ملاذاً للرجال، وآخر للنساء والأطفال، قبل نحو سنة، وتقول إن مئات المدمنين لجأوا إلى الملاذين اللذين يؤويان حالياً 35 رجلاً وأربع نساء وأربعة أطفال. أما مطعمها فيعمل فيه 17 مدمناً سابقاً، بينهم الموسيقي عبدالله علي الذي أدمن الأفيون عشر سنوات، والآن يعزف في المطعم على آلة موسيقية أفغانية تقليدية. ويقول: «أريد أن أجعل أصدقائي ينشغلون بالموسيقى حتى يتوقفوا عن تعاطي المخدرات ويستمتعوا بالحياة».