ندوة لـالعربية تناقش تطور الإعلام بعد ثورات الربيع
مطالبات بإلغاء وزارات الإعلام وتحويلها إلى هيئات تنفيذية
وقال الكاتب الصحافي غسان شربل "لم يكن أحد يتوقع في بداية الأمر قيام ذلك الحراك الثوري في بعض الدول العربية، كما أن وسائل الإعلام الحكومية اضطرات إلى التكيف مع الوضع الحالي؛ لأن مرحلة الجمود والطريقة النمطية في تناول الأحداث كانت لابد أن تتنهي".
وأضاف أن عصر طمأنينة الرئيس للمواطنين من خلال عناوين الصحف الرسمية التي كانت تصاغ بواسطة وزير الإعلام قد انتهى، وعزا شربل ذلك إلى انتشار وسائل الإعلام الحديثة مثل مواقع التواصل الاجتماعي كفيسبوك وتويتر، التي تتداول الخبر قبل وسائل إعلام أخرى، كما يجب على وسائل الإعلام أن تنتقي الأخبار التي تبثها للمتلقي.
وبدوره صرّح عبدالرحمن الهزاع، رئيس هيئة الإذاعة والتلفزيون السعودية، بضرورة الانفتاح على الآخرين، ويجب أن يكون الإعلام قادراً على تحقيق طموحات الجمهور، مشيراً إلى أن هيئة الإذاعة تعتمد منهجية جدية في التعاطي مع الإعلام الجديد، وسيكون للإعلام السعودي القدرة وملاحقة الفكر الحديث، مؤكداً في الوقت ذاته أن فكرة إلغاء وزارات الإعلام ليست القضية التي تسهم في تطور الإعلام.
وشدد عبدالرحمن على أن الإعلام الرسمي لا ينبغي أن يظل محله دون تحريك المياه الراكدة بداخله، وعلل ذلك بوجود منافسات من وسائل إعلام أخرى، وذلك في إشارة إلى وسائل التواصل الاجتماعي وهذا كله يفرض التحديات عليه، مشيراً إلى أن فئة الشباب لديها اعتقاد راسخ بأن الإعلام الحكومي يسير في رحاب الدولة.
ولفت أيضاً إلى ضرورة أن نبدأ بإقناع المتلقي وتحقيق رغباته لأن الفضاء أمامه واسع
ومن جانبه أكد وزير الإعلام الكويتي، محمد عبدالله المبارك الصباح، أن كثيراً من المحطات الرسمية لديها مساحة كبيرة من الحرية وآلية التعامل مع الخبر، كما أن تحول وزارات الإعلام إلى هيئات سيسمح بمواكبة القفزات النوعية في عالم الإعلام ومتابعة المعايير الجديدة التي طرأت على عالم "الميديا"، وأن وقت مسمى وزارة الإعلام شارف على النهاية لكون الوزارات عليها رقابة مالية وإدارية، وإن كانت الرقابة مطلوبة لكي تراقب حسن تنظيم هذه المؤسسات الإعلامية.
وأوضح الوزير أن الإعلام الحكومي بشكل عام يسير "بسرعة السلحفاة"، وأن الثورة التكنولوجية الإعلامية بقيادة الشباب غيّرت مفهوم إعلام الدولة.
وفي ذات السياق كشف وزير الإعلام المغربي مصطفى الخلفي أن ثورات الربيع والتحولات التي حصلت تشكل فرصة للإعلام الحكومي لأن يصالح نفسه مع المتلقي العربي، وأشار الوزير إلى أن هناك معطى تكنولوجياً تنامى مع الثورات وهو "فيسبوك وتويتر"، وبالتالي لا يمكن لوسائل الإعلام أن تتعاطى مع القضايا بالنمط التقليدي.
وأشار إلى أن الطلب على النقاش السياسي قبل الثورات كان محظوراً، وقد ضاعفنا في المغرب البرامج الحوارية بشكل شبه يومي. ونوّه إلى أن الإعلام خدمة عمومية، أي أن هذا الإعلام يرتبط بخدمة المجتمع وهذا ما يحدث في فرنسا وبريطانيا، وأن أخطر ما يهدد الإعلام الحكومي هو الانغلاق على الإعلام الخارجي، كما يجب أن نؤمن بدور الشباب في المنتج الإعلامي لقدرتهم الفائقة على التواصل.
وقال إن هناك مادة في الدستور المغربي تنص على تناول الحرية التعددية والفكر في وسائل الإعلام الحكومي، وإن كان هناك تقصير فلابد من إنزال عقوبة صارمة.
وأجمع المحاضرون في نهاية المطاف على خوض الإعلاميين غمار معركة حقيقية لتوفير المزيد من المصداقة للجمهور، سواء كان وسيلة مقروءة أو سمعية أو مرئية.