الموسيقى لا تكذب أبداً

أنس زاهد
أنس زاهد
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
دقيقتان للقراءة

بالمقابل فإن اللغة كلام، والكلام هو أداة الكذب التي ابتكرها الإنسان ليخبئ نواياه وراءها . كل من يتكلم يكذب، وجل من يكتبون يكذبون.. الكلام هو أداة التواصل الأولى بين البشر، والإنسان بطبيعته حريص على تصدير الصورة التي يريد ،لا الصورة التي تعكس الحقيقة، إلى الآخرين.

بالمقابل فإن الموسيقى لا تكذب، لأن اللاوعي والوجدان والشعور والروح – العناصر المسؤولة عن انتاج وتلقي الموسيقى - لا يكذبون. الكذب عملية محض عقلية . ليس هناك كذب دون ان تسبقه عملية تفكير أو تخطيط ما.

الكذب هو الابن الشرعي للغة.. وإذا كان عملية الكذب مشروطة بالتفكير، فإن عملية التفكير نفسها مشروطة باللغة.. فاللغة هي أداة التفكير، وليس هناك شخص قادر على ممارسة التفكير دون ان يلجأ إلى اللغة التي تعتبر المنجز العقلي الاهم والأكثر تأثيرا في تاريخ البشر.

اللغة مراوغة.. ولولا هذه المراوغة لانتفت فرص وجود صفة الجدل الذي يقوم على التلاعب بالألفاظ والتحايل على الدلالات. في اللغة هناك دائما مجال للكر والفر واللف والدوران، طالما أن كثيرا من المفردات لا تمتلك دلالات قاطعة يمكن أن يجمع عليها كل البشر.

في الموسيقى ليس المطلوب من النغمة او النوتة الموسيقية ان يكون لها دلالات عقلية محددة. الموسيقى لا تتوجه إلى العقل من الأساس، وهذا هو سر صدقها وسبب تأثيرها بالرغم من أنها لا تقول شيئا.

خلو الموسيقى من الدلالات العقلية هو أعظم ما فيها.

نقلاً عن صحيفة "المدينة"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.