.
.
.
.

سجالات شخصيات معروفة تجذب اهتمام المغاربة

نقاشات تطرقت إلى موضوعات "الحلال والحرام" و"تزوير" تاريخ المغرب

نشر في: آخر تحديث:

تفجرت أخيراً سجالات ونقاشات ذات طابع سياسي همَّتْ مجالات مختلفة من أخلاق وفن وتاريخ، خاضت فيها شخصيات فاعلة في الشأن المغربي تنتسب إلى قطاعات السياسة والدين والبحوث والفن أيضا، واتسمت بالجرأة في إبداء الآراء والحدة في ردود الأفعال.

وحظيت هذه السجالات المفتوحة، التي تصدرت العديد من وسائل الإعلام المغربية مكتوبة وإلكترونية، بالكثير من المتابعة والاهتمام وسط جمهور القراء والمراقبين، لكونها شملت في جانب منها صراعا خفيا بين التيار الإسلامي من جهة، والحداثيين من جهة ثانية.

سجالات ساخنة

وانطلق قبل أيام قليلة جدال ساخن بين محمد يتيم، القيادي في حزب العدالة والتنمية ذي التوجه الإسلامي، وبين المطرب الديني المعروف رشيد غلام الذي ينتمي إلى جماعة العدل والإحسان، حيث انتقد يتيم غلام لكونه حضر برنامجا ترفيهيا "صولا" تقدمه المطربة السورية أصالة نصري.

وانصبت انتقادات يتيم على أن غلام، الذي برع في أداء الموشحات الدينية، وافق على الجلوس بجانب مطربة "متغنجة" بحركاتها وإيماءاتها، ليرد عليه غلام بقوة عندما وصمه بالركون إلى الصمت المطبق عندما كان محاصرا ومعتقلا في السجن، رغم أنه نائب برلماني قديم، وكان من المفترض أن يتضامن معه في محنته".

جدل قوي آخر انطلق ولم ينته بعد بين الدكتور أحمد الريسوني، عالم مقاصد الشريعة، وبين زعيم حزب الاتحاد الاشتراكي المعارض إدريس لشكر، ملخصه أن هذا الأخير سبق أن هاجم الحكومة لكونها تواجه مشاكل المواطنين بـ"الحلال والحرام" وهو أمر خطير يهدد مستقبل البلاد"، ليرد عليه الريسوني بأنه سبق له أن سمع مثل هذا الكلام من "صغار الملحدين واللا دينيين".

ويتلخص جدل ساخن ثالث فيما أثاره الباحث الأمازيغي المعروف أحمد عصيد بخصوص تأسيس الدولة المغربية من جدل واسع، حيث قال إن التاريخ المغربي مزور، وأن إدريس الأول كان شيعيا ولم يكن هو مؤسس الدولة المغربية، مستندا في ذلك على وقائع تاريخية معينة.

وزير المجتمع المدني الحبيب الشوباني رد على عصيد بالقول "للدولة المغربية مشروعية وعراقة تاريخية ودينية وتعددية"، مبرزا في تصريحات صحافية بأن "كل محاولات مواجهة هذه الدولة تاريخيا تأكد فشلها فشلا ذريعا".

نقاشات لا تفيد المغاربة


ويعلق الدكتور عثمان الزياني، أستاذ العلوم السياسية والقانون الدستوري، على هذه النقاشات الكثيفة بالقول إنه "مبدئيا يعد إثارة سجالات وحوارات حول القضايا المجتمعية ظاهرة صحية لتثبيت حرية التعبير، فالانفتاح على المجتمع وعدم حصر السجالات في ردهات مغلقة يشكل لب الممارسة الديمقراطية، خصوصا أنها تجمع مشارب وأطياف مختلفة من المجتمع".

وتابع الزياني، في تصريحات لـ"العربية نت"، قائلا إن الذي يعد سلبيا هو أن تتخذ هذه السجالات منحى تحويريا لا يخدم المواطن من قريب أو من بعيد، خاصة عندما تشوبها انفلاتات يكون الهدف منها خدمة أجندات إيديولوجية وسياسية أو حزبية مثلا، أو حينما تأخذ هذه السجالات طابعا مشخصنا يعوزها المنطق العلمي والبرهاني، وتكون مصدرا لتكريس ثقافة إلهاء المواطن، وصرف نظره عن القضايا والمشاكل المجتمعية الحقيقية.

وسجل المحلل بأن السجالات المتواجدة على الساحة حاليا، بالنظر إلى حمولتها التنظيرية والمعرفية ولبوسها السياسي، تمرر خطابا تطغى عليه العدمية في كثير من الأحيان، والذي يحمل في طياته عناصر التشويش على تفكير المواطن، حيث تختلط عليه الكثير من الآراء بسبب الضبابية وعدم الوضوح الذي يشوبها".

واستطرد المتحدث بأنه "كان الأجدر بهذه السجالات والحوارات، التي تتم على أكثر من صعيد وفي مختلف المجالات، أن تلعب دورا تثقيفيا وتنويريا للمواطن المغربي الذي مازال يصارع الكثير من بؤر السواد التي تحوم حول الكثير من القضايا الدينية والدنيوية والسياسية".

وخلص الزياني إلى أن هذه النقاشات تزكي عناصر الفرقة والشقاق أكثر بحكم غياب السجال الرزين والعقلاني والموضوعي، وبالتالي فإن المطلوب هو إعادة التفكير في أولويات هذه السجالات وطريقة تصريفها بما يخدم المواطن بالدرجة الأولى، خصوصا أنها تلقى الاهتمام والتتبع من قطاعات واسعة من المجتمع".