.
.
.
.

يومنا.. أصبح 32 ساعة

د. حسن محمد صندقجي

نشر في: آخر تحديث:

في تقريرها المنشور في 15 مايو (أيار) الحالي، تقول منظمة الصحة العالمية WHO إنه خلال السنوات العشرين الماضية، أصبح أحدنا، بعيشه يوما واحدا، لا يعيش في الحقيقة 24 ساعة، بل أصبح يعيش 32 ساعة، وهذا تبعا للتغير الحاصل عالميا فيما يعرف علميا بـ«مأمول العمر» life expectancy، وأضافت أن البشر يعيشون أطول بشكل لم يسبق له مثيل في التاريخ، وأن المكاسب الدراماتيكية الحالية في «مأمول العمر» لا يبدو أن البشر سيفقدونها بسهولة، ولا توجد مؤشرات على تباطؤ نموها.

و«مأمول العمر» أو «متوسط العمر المأمول» أو «متوسط توقع البقاء على قيد الحياة» هو مصطلح علمي يعبر عن قياس إحصائي حالي لمعدل السنوات المضافة التي قد يعيشها المرء إذا ما استمرت اتجاهات معدلات الوفاة بين الناس في مجتمع ما على وتيرتها الحالية. وهناك عوامل شبه ثابتة على مر التاريخ، مثل أن الإناث يعشن أطول من الرجال، وسكان البلدان الغنية يعيشون أطول من الفقيرة. وهناك بالمقابل عوامل متغيرة، مثل ارتفاع أو انخفاض مأمول العمر بارتفاع أو انخفاض مستوى تقديم الرعاية الصحية وارتفاع أو انخفاض مستوى نوعية التغذية، وانخفاض أو ارتفاع مأمول العمر بفعل الحروب أو السلم الأهلي، وكذا تفشي الأمية أو التعليم، وغيرها.

وعلى سبيل المثال، تشير مراجع التاريخ الطبي إلى أن مأمول العمر كان يتراوح ما بين 30 إلى 45 سنة في أوائل القرن العشرين ببريطانيا، وهذا لا يعني أنه ليس هناك من يعيشون إلى الثمانين أو التسعين أو المائة، بل هو متوسط العمر لكل الناس القاطنين الجزر البريطانية. وعلى ما ورد في التقرير السنوي لإحصائيات الصحة العالمية annual world health statistics report، علق كولن ماثيرز، منسق الوفيات mortality وعبء الأمراض burden of disease بمنظمة الصحة العالمية بالقول: «مأمول العمر العالمي ارتفع من 64 سنة في عام 1990 إلى 70 سنة في 2011. وهذا تطور دراماتيكي». وأضاف: «وهو ما يعني معدل زيادة في مأمول العمر بمقدار 8 ساعات في اليوم خلال السنوات العشرين الماضية». وأشار التقرير إلى أنه في عام 2011 بلغ مأمول العمر عند الولادة 72 سنة بالنسبة للإناث، و68 سنة بالنسبة للذكور. وعليه، ووفق حسابات طبية معقدة، فإن المرأة التي بعمر 60 سنة مثلا اليوم من المأمول أن تعيش 21 سنة أخرى.

ولاحظ التقرير أن مرد الارتفاع العالمي في مأمول العمر هو بسبب الانخفاض السريع في معدلات وفيات الأطفال، ونتيجة للتحسينات الصحية في الهند والصين. كما لاحظ التقرير انخفاض مأمول العمر في عدد من الدول، منها كوريا الشمالية وزيمبابوي وليبيا منذ عام 1990.

وحتى الدول الأعلى في معدلات مأمول العمر، مثل اليابان وسويسرا وأستراليا، فإنها شهدت تحسنا متواصلا، وهو ما علقه عليه تايز بوريما، مدير الإحصائيات والمعلومات الطبية بالقول: «في تلك الدول وفي عام 1990 كان المأمول لشخص في سن الستين أن يعيش 21 سنة أخرى، وهو ما ارتفع اليوم إلى 24 سنة».

وفي مجمل التعليقات الطبية من مصادر عالمية مختلفة، تظل ثمة عوامل تهدد هذه التطورات الإيجابية في حياة البشر، ولعل من أهمها ارتفاع معدلات السمنة والأمراض الناجمة عنها، وهو ما وصل إلى حد الوباء العالمي. وكذا ارتفاع معدلات الإصابة بأمراض القلب في الدول النامية والفقيرة، واحتمالات حصول حالات وبائية لأمراض الجهاز التنفسي.

وتعيد هذه التقارير الإحصائية التأكيد على ثوابت مهمة في الصحة العامة ومعالجة الأمراض والاهتمام بشؤون السلامة ودرء المخاطر المهددة لحياة الإنسان، كما تؤكد أن ثمة تحسنا مرتبطا بارتفاع الاهتمام بتلك العوامل المتقدمة.

* نقلا عن "الشرق الأوسط" السعودية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.