.
.
.
.

استياء شعبي من غلق مقاهي بغداد

الناطقة باسم القائمة العراقية: لا تحوّلوا بغداد إلى قندهار

نشر في: آخر تحديث:

يواجه المجتمع العراقي صدمة كبيرة تضاف لصدماته المتتالية بعد إعلان جماعة متطرفة تطلق على نفسها "شيوخ عشائر الكرادة الشرقية" بغلق كل المقاهي في قلب العاصمة العراقية بغداد، والتي تشتهر تاريخياً بأنها بلد المقاهي التي تشكل حاضنة للثقافة العراقية.

هذه المقاهي شكلا من أشكال الحياة الاجتماعية في العراق ومراكز تجمع يومي لمثقفي البلاد، يرتادها عشرات الآلاف من الناس على مختلف مستوياتهم المادية والثقافية، وهي أيضا ملجأ لهذه العاصمة المتخمة بالفقراء والمعدمين والعاطلين عن العمل والمنتظرين خلاص معاملاتهم في دوائر الحكومة، التي يطال الفساد جزءا كبيرا من سمعتها.

في الآونة الأخيرة ارتفع عدد موظفي الدولة والمنتسبين الى جهاز الحكومة الى أكثر من 5 ملايين موظف، ومليون ونصف في الجيش، يستنزفون أكثر من نصف ميزانية الدولة التشغيلية ويشكلون أكبر ظاهرة للبطالة المقنعة في تاريخ البلاد.

على ضوء ما سبق وجهت الناطقة باسم القائمة العراقية، التي تسيطر على (91) مقعدا في البرلمان العراقي، رسالة إلى محافظ بغداد الجديد، علي التميمي، وهو من تيار الأحرار الصدري، تحثه فيها على حل (فوج الطوارئ) فوراً وبلا تأخير، ودعتهُ الى أن يبدأ عمله محافظاً للعاصمة بغداد لكي لا تتحول الى ما وصفته "وكراً للغربان والخفافيش!"، وكانت محافظة بغداد بإدارتها الجديدة قد باشرت تشكيل ما أطلق عليه بـ(فوج طوارئ) من مهامه إغلاق التجمعات الشبابية من مقاهي وأماكن اللهو في العاصمة في سابقة عدتها الأوساط العراقية بـ"الخطيرة".

ولخصت الناطقة باسم أكبر قائمة برلمانية فائزة في الانتخابات الأخيرة، ميسون الدملوجي أوضاع العاصمة بوصفها أن بغداد تتعرض لأبشع هجمة منذ هولاكو وتتقطع أوصالها في جدران إسمنتية تفصل بين الأديان والمذاهب، وتتشوه معالمها في إهمال متعمد لكل شواهد تراثها وتاريخها العريق، ويذهب أبناؤها في تفجيرات إجرامية شبه يومية في المقاهي والملاعب والأسواق والشوارع، ويصوم أهلها شهر رمضان بلا كهرباء أو ماء صالح للشرب وفي حرارة تتجاوز الـ50 درجة مئوية.

تشهد العراق حالة من التمزق المذهبي حيث ينقض المتطرفون على الصاغة المندائيين تارة، وعلى المسيحيين واليزيديين تارة أخرى، بالأسلحة، ثم يتباهون بفعلتهم الشنيعة على مواقع الفيس بوك وهم مطمئنو البال فلا حساب على أفعالهم المشينة.

وتأتي عملية غلق المقاهي لتضيف عبئاً جديداً تمارسه الأحزاب الدينية وواجهات الأجهزة الحكومية، لتخنق العاصمة وفعالياتها الاجتماعية.

الناطقة باسم القائمة العراقية تتمنى أن ترجع بغداد إلى حريتها وأن يختار أبناؤها طريقهم بلا وصاية دينية أو فكرية، وتقول: "إن بغداد التي تذوب فيها الفوارق وتتمازج فيها الأفكار والعلوم والثقافة والشعر والطرب والموشحات والمكتبات وتعايشت معها أضرحة الجوادين وأبو حنيفة وشيخ عبدالقادر وعمر السهروردي والكنائس والمعابد عبر عشرات القرون من الزمان".

وأضافت: "أسألك بمرارة أخت تكاد تخيب آمالها، أليست هذه هي ثقافة قندهار؟ وهل لجأ رسولنا الكريم يوماً الى أفواج طوارئ والشرطة الاتحادية، لنشر رسالته السماوية؟ أم إنه دعا الى سبيل ربه بالحكمة والموعظة الحسنة؟".