.
.
.
.

انتفاضة "إلكترونية" لإلغاء قانون تقاعد النواب بالعراق

الحملة تهدف إلغاء الاستحقاق التقاعدي للبرلمانيين والذي يبلغ 80% من قيمة رواتبهم

نشر في: آخر تحديث:

بات من غير المستغرب أن تستوقفك مجموعة من الشباب في أحد شوارع العاصمة العراقية بغداد أو شوارع باقي المحافظات، وتطلب منك التضامن مع حملتهم لإلغاء الاستحقاق التقاعدي، الذي يحصل عليه النواب العراقيون بعد انقضاء دورتهم البرلمانية؛ والذي يبلغ 80% من قيمة رواتبهم المقرّة من البرلمان، والتي لا أحد يعرف بالتحديد كم يبلغ الراتب الاسمي منها، وكم تبلغ الحوافز والمخصصات لكنها وبأي حال من الأحوال لا تقل عن 10 ملايين دينار شهريا!!

يقول شمخي جبر، المنسق الإعلامي للحملة الوطنية لإلغاء قانون تقاعد النواب: "إن من أطلق الحملة هم عدد من الناشطين على مراكز التواصل الاجتماعي ودعمها الإعلام ومنظمات المجتمع المدني، واستطعنا فيما بعد تشكيل لجان تنسيقية في عدد من المحافظات من قبل الناشطين والمنظمات المدنية هناك".

وحول اختيار توقيت الحملة قال شمخي لـ"العربية.نت" تكمن أهميته في أننا نعيش الأشهر الأخيرة من الدورة التشريعية الحالية ومقبلون على انتخابات تشريعية مطلع السنة القادمة؛ وهذا سيضع البرلمان وأعضاءه في زاوية ضيقة ويسبب لهم إحراجا كبيرا أمام ناخبيهم في حال إصرارهم على بقاء القانون المجحف، وهو من أهم أسباب الرهان على نجاح حملتنا".

1
1

أرقام وحسبة

وفي المؤتمر الصحافي الذي عقدته النائبة حنان الفتلاوي في 23-7-2013 كشفت أن "موازنة مجلس النواب للعام المقبل والتي صوت عليها المجلس، تضمنت هدرا كبيرا للمال العام، حيث كانت 387 مليار دينار وأصبحت 528 مليارا، وهناك عدة أبواب غير مبررة وغير منطقية وردت بالموازنة؛ وهيئة الرئاسة أصرت على تمريرها"، مشيرة إلى "أنه من غير المنطقي أن يصرف ملياران و900 مليون دينار للملابس"!!.

وعن باب التخصيص هذا ومبلغه اللامعقول كتب الروائي والسيناريست شوقي كريم في صفحته على الفيسبوك ساخرا "مليار و900 مليون دينار هي ثمن شراء ملابس!! حسنا.. حين حسبت المبلغ ظهر لي أن أعضاء البرلمان الموقر يسرقون ما قيمته دشداشتان؛ وبدلة؛ وأربعة أزواج أحذية من كل مواطن عراقي أسبوعيا؟!!".

أسلوب الحملة المناهضة لتقاعد النواب لم يتوقف عند جمع التوقيعات أو النداءات عبر شبكات التواصل الاجتماعي وإنما امتد ليشمل المنشورات والشعارات والكاريكاتير والرسوم المحرّضة على المشاركة.

ويستند المنظمون في طروحاتهم إلى أنه في الوقت الذي يخدم فيه الموظف العراقي 30 عاما ولا يأخذ في النهاية إلا ملاليم تقاعدية؛ فإن عضو البرلمان يأخذ راتبه كاملا تقريبا حتى لو كانت خدمته ليوم واحد فقط.

البرلمانيون بين مؤيد ومعارض

صدى هذه الحملة وشعبيتها المتنامية أقنع بعض البرلمانيين بالانضمام إليها والتصريح باستعدادهم للتنازل عن رواتبهم التقاعدية؛ فيما تفيد أخبار أخرى أن البرلمانيين المعترضين يتحضرون إلى تأسيس تجمع يضمّ النواب الحاليين والقدامى للوقوف بوجه أي مبادرة تطرح مشروعا هكذا تحت قبة البرلمان؛ عادّين هذا الموضوع من قبيل المزايدات السياسية ودعاية انتخابية مبكرة.

وفي الوقت الذي تشير فيه الأرقام إلى أن ما صرف لأعضاء الجمعية الوطنية والمجلس الوطني المؤقت ومجلس النواب السابق والحالي وأعضاء مجالس المحافظات خلال السنوات الثماني الماضية أكثر من 654 مليار و290 مليون دينار(حوالي 100 مليون دولار) كرواتب تقاعدية؛ فإن وزارة التخطيط وفي آخر إحصائية لها 19/6/2013 قد اعترفت أن نسبة مستوى الفقر في العراق تشكل نحو 23% وهو ما يعني أن ربع سكان العراق يعيشون تحت خط الفقر.