"العربية للدراسات" يقرأ مسار الإمارات من التأسيس لإكسبو

دولة الإمارات تمثل أحد أهم الفاعلين في محور الاعتدال العربي بالمنطقة

نشر في: آخر تحديث:

سلّط معهد العربية للدراسات الضوء على مسيرة دولة الإمارات النهضوية منذ التأسيس، وحتى حصول إمارة دبي على شرف استضافة معرض" إكسبو"، المعرض الأهم والأعرق في العالم.

في البداية يشير مدير المعهد الباحث هاني نسيرة إلى أن الإمارات العربية المتحدة بدأت منذ تأسيسها في 2 ديسمبر سنة 1971 تخطو نحو قوة ناعمة في المنطقة، ربما كان من آخر ملامح صعودها فوز دبي بإكسبو 2020 من بين 14 مدينة عالمية، فيما يشبه كأس مدن العالم، وهو الفوز ذو الدلالة الثقافية والسياسية والاقتصادية، على خصوصية وإبداع النموذج، وكذلك على قوة اقتصاد الإمارات واستقرارها وماركة دبي العالمية التنافسية الصاعدة.

ويأتي هذا الفوز في 27 نوفمبر سنة 2013 قبل أيام فقط من اليوم الوطني الإماراتي الذي يصادف 2 ديسمبر، والذي يمثل ذكرى تأسيس الاتحاد عام 1971 إقليمياً ودولياً تكاد أو وصلت بالفعل إلى هذا الوصف.

الاتحاد على أساس الحوار

وقامت فكرة الاتحاد الإماراتي على أساس الإيمان والحوار بين الإمارات السبع، كما ظلت تلتزمها في سائر قضاياها الوطنية، ومختلف المشكلات السياسية والحدودية، وفي مقدمتها الجزر الإماراتية المحتلة من قبل إيران، حيث تصر الإمارات على الدعوة المستمرة للتحكيم الدولي بخصوصها.

وسجّل مسار الاتحاد طموحاً ونجاحاً وحضوراً عربياً حضر في حرب أكتوبر سنة 1973، كما حضر في الحرب الأهلية اللبنانية، ضمن قوات حفظ السلام الدولي، وكذلك حضر ضمن قوات حفظ السلام الدولية في تحرير الكويت سنة 1990، وتوالت نشاطاته العربية والدولية، الإنسانية والإغاثية، وبناءاته الوطنية التنموية على مختلف الصعد، بدءاً من تنمية المرأة والشباب والاهتمام الخاص بقطاعي التعليم والابتعاث والخدمات، لتطوير البنى الأساسية لتكون على مستوى عالمي ناجع ومتميز دولياً.

وتمثل دولة الإمارات العربية المتحدة - مع السعودية ومصر المستعادة والأردن - أحد أهم الفاعلين في محور الاعتدال العربي، الذي استعاد حضوره وتشكله بموازاة تحديات إقليمية وتغيرات جيواستراتيجية.

وفي الشقّ الاقتصادي تتميز عاصمة الاتحاد الإماراتي، أبوظبي، بقوة اقتصادية هائلة، حيث تملك أكبر صندوق سيادي في العالم، وهو جهاز أبوظبي للاستثمار، العاصمة السياسية.

بينما تتجلى العاصمة الثانية دبي نموذج جذب استثمارياً وسياسياً بمستوى عالمي تنافسي تجاوز في مستوى بعض قطاعاته كبرى العواصم العالمية، ويواصل حكام الإمارات العربية مسيرة النضج والفعل وشرعية الإنجاز، التي تمكن لانتماء وهوية إماراتية جامعة للشعب خلف حكامه.

وسجّلت في بنيتها الأساسية ونموذجها التنموية والخدمي مركز جذب لـ200 جنسية من مختلف أنحاء العالم، تقطنها وترنو إليها، منصهرة معاً في نموذج "تعايشي تسامحي" يتمتع بهوية الفعل الحضاري والإيجابي.

حضور الإمارات في محيطها الإقليمي

وتحضر الإمارات خارجياً بنشاطية سياسية فاعلة وقدرة على المبادرة، في هذا المناخ الإقليمي المتوتر، سواء في عدد من بلدان الثورات العربية، ولم تغب عن الموجة الأولى من الثورات العربية في يناير سنة 2011، حيث شاركت بقوات لها في مهمة قوات الناتو في ليبيا، وفق مرجعيتي قراري مجلس الأمن رقمي 1970 و1973 بشأن الحالة الليبية (ومضمونهما إحالة الوضع في ليبيا إلى المحكمة الجنائية الدولية، وحظر الأسلحة والسفر، وتجميد الأصول الليبية في الدول الغربية، وإقامة منطقة حظر طيران جوي في الأجواء الليبية)، فضلاً عن قرار الجامعة العربية رقم 7298 بتاريخ 2 مارس 2011 بشأن الطلب من مجلس الأمن تحمل مسؤولياته إزاء تدهور الأوضاع في ليبيا، واتخاذ الإجراءات الكفيلة بفرض منطقة حظر جوي علي حركة الطيران العسكري الليبي، وإقامة مناطق آمنة في الأماكن التي تتعرض للقصف في نهاية شهر مارس 2011.

وقدمت الإمارات الدعم للمرحلة الانتقالية في مصر بعد الثورة الأولى في 25 يناير سنة 2011، ونحت بنفسها عن دور التدخل في شؤونها، كما كان لها دور لافت في مساعدة الحكومة المصرية بعد ثورة 30 من يونيو.

كما دأبت السياسة الخارجية الإماراتية على دعم موقف الدولة المصرية في حربها على الإرهاب في سيناء وضد فلول النظام الإخواني السابق.

واتخذت أيضاً، مواقف مسؤولة تجاه العداء التركي المعلن تجاه الثورة المصرية في 30 يونيو، ومحاولة تركيا معاقبة مصر عبر تغيير مسار سفنها التي تقوم بتصدير منتجاتها للخليج عبر مصر في 17 يوليو الماضي، وهي الاستثمارات التي تقدر بالمليارات.

القضية السورية

نجد توافقاً تاماً بين السعودية والإمارات مع الثورة والقضية السورية، دعماً للمعارضة والقوى الثورية غير المتطرفة، وجهوداً دبلوماسية دولية مع مختلف الأطراف، والسعي لبلورة حل سياسي.

وفي نهاية المطاف نجد مواقف كثيرة وجولات مكوكية وأداءً دبلوماسياً سلمياً وشرعياً مسؤولاً تعتمده دولة الإمارات العربية المتحدة في سياستها الخارجية، تواصل به حكمة السلام والمنطق التصالحي الذي اعتمده آباؤها المؤسسون.

ويمكن التعبير عنه بسياسات قوة ناعمة إماراتية تنضاف وتضيف لمحور اعتدال عربي بجوار السعودية ومصر المستعادة والأردن والكويت والبحرين، ودول المغرب العربي يتشكل بعيداً عن التبعية لأميركا التي تباينت مواقفها مع المواقف السعودية والإماراتية في الانتفاضات العربية جميعاً، تأييداً أو معارضة، وكذلك تتسع الهوة في الموقف من الملف النووي الإيراني ومن العلاقة الأميركية بقوى الإسلام السياسي في المنطقة.