بكر عطياني ” حُر ” !
الزميل بكر عطياني يتنفس الحرية أخيراً ، بعد 18 شهراً قضاها مخطوفاً لدى جماعة مسلحة في الفلبين … خبرٌ تلقيته وزملائي بفرحة كبيرة ، وأظن أغلب زملاء المهنة كذلك فرحوا بحرية بكر التي كنا ننتظرها منذ مدة طويلة …
قبل أن انضم لقناة العربية قبل أشهر ، كنت أتابع تقارير الزميل بكر ، وحزنتُ جداً لخبر اختطافه لأن مهنة الصحافة لا تستحق سوى الاحترام وليس العكس، ربما المشاهد الذي يقبع خلف الشاشة لا يعلم دهاليز مهنتنا أو كيف نحصل على الخبر ونكتبه ونلاحق تفاصيله ، وأحياناً نعرض حياتنا للخطر في سبيل توضيح الحقيقة ونقلها للعالم.
مهنة الصحافة وخصوصاً العمل الميداني ليس بالأمر الهيّن ، يحتاج لشجاعة وإصرار كبيريْن ، وفي أحيان كثيرة لمغامرة ، والزميل بكر كان مغامراً عندما قرر الذهاب للفلبين واللقاء بالجماعات المسلحة ، التي للأسف خانت عهدها وخطفته بدلاً من تسهيل أموره.
منظمة “مراسلون بلا حدود” والتي نددت مراراً بخطف بكر عطياني ، تقول آخر أرقامها إن هناك ما لا يقل عن 66 صحافيا قتل في العام الماضي ، و 189 صحافيا معتقلين في مناطق مختلفة حول العالم ، وتقول المنظمة إن سنة 2012 ارتفع عدد الصحافيين المقتولين فيها بنسبة 33% مقارنة مع السنة التي سبقتها ، وتعتبر منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا الأكثر خطراً على الصحافيين بـ 26 قتيلاً ، مع آسيا بـ 24 قتيلا أيضا، ثم منطقة الساحل الإفريقي بـ 21 قتيلاً ، وحدها القارة الأمريكية شهدت انخفاضاً في عدد الصحافيين الذي قُتلوا أثناء تأدية مهامهم بـ 15 قتيلا.
تبقى مهنة الصحافة هي مهنة المتاعب بلا منازع ، وتبقى كذلك المهنة الأنبل إذا قرر الصحافي أن يكون ضميراً للناس وعينهم التي لا تنام ، وبرأيي إن الزميل بكر كان كذلك ، وكلنا بانتظار أن يغادر الفلبين ويعود لعائلتيْه ، عائلته في الأردن والأخرى في العربية.
*نقلا عن "عكاظ" السعودية