شكوك برواية صياد تاه 13 شهراً وحيداً بمتاهات المحيط

نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
4 دقائق للقراءة

كثيرون في العالم الذي أذهلته رواية صياد مكسيكي بأنه "تاه" طوال 13 شهرا وحيدا في متاهات المحيط الهادي، لم يجدوا ما يدعمها سوى أن شعره في الذقن والرأس كان كثا وطويلا أكثر من المعتاد، أما الباقي فلا شيء فيه يدل بأنه عاش طوال تلك المدة في أجواء مهلكة وخطرة حرمته مما اعتاد، بل العكس تماما.

بعد انقاذه خرج من سفينة لخفر السواحل نقلوه بها فراح يحيي المحتشدين
بعد انقاذه خرج من سفينة لخفر السواحل نقلوه بها فراح يحيي المحتشدين

لم يكن خوسيه ألبارينغا نحيلا ضعيفا ورثا متهالكا عندما عثروا عليه، كعادة من يتم إنقاذهم بعد وقت طويل من بقائهم بلا طعام طبيعي، بل رأيناه في الصور سمينا، كأنه عاد من رحلة استجمام تناول أثناءها الألذ والأطيب، وكانت مشيته عادية لمن بقي طوال تلك المدة جالسا في زورقه قليل الحركة.

وفوق ذلك كله ظهر جسمه خاليا من أي أثر لحروقات عنيفة من أشعة الشمس تصيب عادة من يتعرضون لها طويلا، ثم هل يمكن لإنسان أن يبقى حيا من شرب دم السلاحف طوال أكثر من عام بدلا من الماء؟ كما أن قاربه لم يكن مزودا بقضيب صيد يلتقط به الأسماك أو السلاحف ليتناولها ويعيش على لحومها ودمائها منذ أبحر بالقارب في 21 ديسمبر/كانون الأول 2012 حتى يوم العثور عليه وهو بملابسه الداخلية فقط.

هذه الملاحظة الأخيرة مهمة جدا، وذكرها من يبدو أنه يهوى الصيد البحري، وبها دل بأنه في شك مريب من روايته، وقالها لصحيفة "سيدني مورنينغ هيرالد" الأسترالية بعددها الذي اطلعت عليه "العربية.نت" أمس، وهو "غي بينغ" القائم بأعمال السكرتارية بوزارة الخارجية في جزر المارشال، حيث عثر أهالي إحدى جزرها المرجانية الأحد الماضي على ألبارينغا، كما ذكر أن مظهره "يدل على أنه تغذى جيدا طوال تلك المدة" كما قال.

هذه، وغيرها الكثير مما اطلعت عليه "العربية.نت" في وسائل إعلام اهتمت بقصته أكثر من سواها، ومعظمها مكسيكي بشكل خاص، جعلت الكثيرين يتساءلون أين غاب هذا الرجل طوال 13 شهرا، وما حل حقيقة بمراهق كان معه في رحلة قاما بها لصيد الروبيان والقرش، وقال عنه إنه مات بعد شهر من توقف محرك قاربهما وجنوحه تلك الجنحة التي قطع خلالها مسافة 12 ألفا و500 كيلومتر في المحيط.

صورة له قبل أشهر من ابحاره بالمركب
صورة له قبل أشهر من ابحاره بالمركب

ذكر خوسيه ألبارينغا أنه كان يقتات مما يلتقطه من عصافير وطيور، ومما يجيد به البحر عليه من أسماك وسلاحف كان يشرب من دمها عندما ينقطع المطر، وإذا كان كذلك فلماذا لم يفعل الشيء نفسه المراهق "ايزكيال" الذي كان معه، وقضى بعد شهر من جنوح المركب لأنه لم يتحمل الجوع والعطش، علما أنه قادر على تحملهما أكثر من ألبارينغا نفسه، لأنه شاب عمره 17 وألبارينغا عمره 37 سنة.

وقال غي بينغ إنه عندما التقى بالصياد يوم الاثنين الماضي أدهشه بأنه لم يكن نحيفا كما من يتم إنقاذهم بعد خطر طال عليهم ومنعهم من التغذية العادية، والملاحظة نفسها قالها السفير الأميركي لدى جزر المارشال، ثوماس أمبروستر، والذي عمل كمترجم بين ألبارينغا الذي لا يتكلم إلا الإسبانية وبين سلطات الجزر، فقد قال: "بدا لي أفضل مما كنت أتصور" لكنه لم يضف ما يوحي بأنه يشك في روايته.

هناك دليل نفسي أيضا، فعندما جاؤوا به من الجزيرة المرجانية التي عثروا فيها عليه إلى مدينة "ماجورو" عاصمة جزر المارشال بالمحيط الهادي، أطل على أكثر من 1000 تجمهروا في الميناء ليروه، وراح يرفع يده لتحيتهم وهو يبتسم، من دون أن يبدو عليه أي تعب يمنعه حتى من الابتسام أو تحية الآخرين.

كما بدت منه مبالغات أيضا، فقد ذكر للسلطات عبر ترجمة السفير الأميركي، أنه لا يتذكر تاريخ مولده، ولا عنوان مسكنه بالمكسيك أو رقم هاتفه فيه، ولا حتى أسماء أفراد عائلته في السلفادور، وهو أصلا منها وغادرها مهاجرا إلى المكسيك التي يقيم فيها منذ 15 سنة (لكنه تذكرهم في اليوم التالي) وعجز أن يشرح لماذا خلا زورقه من قضيب التقاط الحيوانات البحرية بعد صيدها في الماء، ذاكرا أنه كان يلتقطها بيده.

الممثل توم هانكس في فيلم المنبوذ
الممثل توم هانكس في فيلم المنبوذ

وتستعيد الذاكرة من حكاية ألبارينغا، التي برغم ذلك قد تكون حقيقية، قصة فيلم Cast Away الأميركي، أو "منبوذ" الذي تم إنتاجه عام 2000 وقام ببطولته الممثل توم هانكس، ويروي قصة موظف في شركة نقل بضائع تسقط طائرته على جزيرة نائية، وفيها يعيش لأشهر عدة وحيدا، كما "حي بن يقظان" الخيالية للفيلسوف ابن سينا، وفي الجزيرة يصنع قاربا يحاول العودة به إلى بلاده قبل أن تتمكن السلطات من العثور عليه.

انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.