القتال في الأنبار والفلوجة ينعش تجارة السلاح بالعراق

نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
3 دقائق للقراءة

أنعشت المعارك الدائرة في الرمادي والفلوجة والتهديدات في ديالى وصلاح الدين والموصل تجارة السلاح بشكل كبير، فأصبحت البندقية الكلاشنكوف - وهي السلاح التقليدي المرغوب في الشارع العراقي، على سبيل المثال – تباع بضعف سعرها، وذلك حسب نظافة القطعة ومنشئها، حيث يفضل المشتري الأنواع الروسية على نظيرتها الصينية أو الرومانية، أما المسدسات فتباينت الزيادات في أسعارها.

ويعزو تجار الأسلحة هذا الارتفاع المفاجئ إلى سعي الأهالي لحماية ممتلكاتهم وأرواحهم، بعد أن كشف رئيس الحكومة أن الجماعات المسلحة كانت تستعد لإعلان إمارتها في الأنبار إلا أن عملياته العسكرية تداركت الأمر.

ومما زاد من قلق الأهالي تصريحات مستشارة رئيس الوزراء، مريم الريس، والتي قالت فيها "إن في الأنبار نصف مليون من عناصر تنظيم داعش والقاعدة"، وهو ما يعني إمكانية تسلل هؤلاء إلى بغداد في حالة خسارة حاضنتهم المعتادة في المناطق الغربية؛ خصوصاً أن الأيام أثبتت صعوبة الحد من شراستهم أو تجفيف منابعهم بعمليات استباقية؛ والسلاح الأسوأ الذي يتداول في حياة العراقيين هذه الأيام هو القنابل البشرية أو الانتحاريين.

أصبحت تجارة الأسلحة معروفة للجميع، وتدر أرباحاً ممتازة على المتعاملين بها، بعد النفق المظلم الذي دخل فيه الشارع العراقي في سنوات 2006-2007 والاحتراب الطائفي خلالها.

فظهرت مافيات مسيطرة على السوق وتروّج بضاعتها عبر تجار ووسطاء صغار ينتشرون في العديد من مناطق العراق؛ وبات من غير المستغرب أن تسمع أو تقرأ قيام معارك دموية بين المتنافسين في هذه المدينة أو تلك.

ويعتمد المهربون خططاً مبتكرة للمرور بشحناتهم بين المحافظات من دون تفتيش أو لفت انتباه، وفي المقدمة منها استخدام سيارات شبيهة بسيارات المسؤولين؛ واعتماد الهويات والملابس العسكرية المزورة؛ فضلاً عن الرشا أو التهديد في بعض الحالات.

أما طرق التهريب فهي عن طريق كردستان في حالة مجيء الشحنات من تركيا؛ وعبر المحافظات الحدودية المتاخمة لإيران في الجنوب؛ وعادة ما تُخفَى الأسلحة في سيارات المواد الإنشائية أو في صناديق الفواكه والخضار.

ويقول أبو دعاء الدراجي - وهو أحد المطلعين على سوق الأسلحة - "بعد أن كان رشاش الكلاشينكوف في حدود 200 دولار في أحسن الأحوال ارتفع سعره الآن إلى أكثر من800 دولار، وأدخل التجار عليه الكثير من التحسينات التي رفعت قيمته المادية لزيادة فاعليته القتالية، وهو ما جعله مطلوباً من الجهات المتقاتلة على الأرض السورية".

أما المسدسات الحديثة فقد أصبح سعر الواحد منها 2400 دولار بعد أن كان في حدود 1500 دولار؛ والرشاش المتوسط (بي كي سي) ارتفع سعره من 2500 دولار إلى 5 آلاف دولار وأكثر.

ويضيف "كانت أسلحة الجيش العراقي المنحل تملأ الأسواق؛ وفي زمن رئيس الوزراء الأسبق، إياد علاوي، حاولت الحكومة جمعها عبر الشراء المباشر؛ لكن بقيت كميات مخزونة لدى الجميع وإن كانوا ينكرون ذلك".

المفارقة أن الأسلحة ظهرت مع فوز العراق بكأس آسيا الأولمبية وإطلاق النيران ابتهاجاً بالحصول على البطولة؛ وانكشفت زيف الادعاء بعدم وجود أي قطعة سلاح فيها في الكثير من مناطق العراق.

انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.