"برج بيزا" عراقي مهدد بالسقوط ومناشدات دولية لإنقاذه
واحدة من بدائع الآثار الإسلامية التي بنيت قبل أكثر من ثمانية قرون وما زالت تحتفظ بطرزها ونقوشها وهندستها المميزة، حتى إن المدينة التي أقيمت فيها سميت باسمها، فصار لزاما عليك حين تذكر الموصل أن ترفقها بصفة "الحدباء" فتقول "الموصل الحدباء".
والحدباء هي منارة الجامع النوري أو الجامع الكبير الذي بناه نور الدين زنكي أمير الدولة الاتابكية عام 566هـ (1170م) بطول 65 متراً، وعرض 17 متراً، وبتكلفة قدرها 60 ألف دينار، وهو مبلغ هائل في ذلك الوقت، لتصبح المنارة والجامع من أهم معالم مدينة الموصل.
يقول الباحث المعروف ياسين الحسيني لـ"العربية.نت": يصف الآثاريون ودارسو العمارة منارة جامع النوري أو الجامع الكبير بأنها برج بيزا ذو النسخة الإسلامية العراقية، لأن درجة الميلان فيها كما قدّرها الفنيون المختصون يقرب من ثلاثة أمتار، وهو في ازدياد بسبب المياه الجوفية وبسبب مواد البناء المستخدمة التي قوامها الحجر ومادة الجبس التي تتآكل في الرطوبة".
ويضيف الحسيني "أحيط مَيَلان المنارة بالكثير من التفسيرات، فمن قائل إنها كانت منذ البدء هكذا، ومن قائل إنها مالت بسبب الرياح الغربية التي تهب على المدينة معظم أوقات السنة، في حين تذهب المرويات الشعبية إلى ربطها بالأساطير، فتؤكد أن المنارة أرادت أن تودع أحد الأولياء حين أقام فيها حينا ورام السفر فمالت هكذا باتجاه الطريق الذي سار فيه".
في بحثنا عن الأبراج والمنائر المائلة وجدنا أن منارة الحدباء هي واحدة من بين ما يقرب من سبعة عشر برجا مائلا في أنحاء متفرقة من العالم لا تزال قائمة ومحافظة على شكلها وريادتها، لكن نقطة الاختلاف بين المنارة والبقية هي أنها غير مصانة ومهددة بالسقوط لغياب المتابعة العمرانية لما يطرأ عليها من متغيرات جغرافية وبيئية، خصوصا مع انفلات الأمن وسقوط القذائف و"قنابل الهاون" العشوائية، وهو ما شكل مصدر قلق لأهل المدينة ومثقفيها، مخافة أن تخسر الموصل أبرز رموزها التاريخية التي بنيت أواخر الدولة العباسية، وتعد من المآذن النفيسة في العالم الإسلامي لضخامتها وارتفاعها، إذ تتألف من قاعدة منشورية مكعبة يعلوها بدن أسطواني ينتهي بحوض ورقبة وقمة.
الشاعر والأكاديمي أحمد الجارالله قال لنا "يرتبط الشباب والشيوخ بصلة روحية مع هذه المنارة التي تصافح عينيك من على بعد وقبل أن تدخل المدينة، ولو دققت لوجدت أن أغلب المقاهي والمنتديات وفرق كرة القدم والمطاعم والساحات العامة تحمل اسم الحدباء، وإذا كان هذا يخص أهل الموصل فإن الدولة العراقية أصدرت طوابع تحمل صورة المنارة مثلما وضعتها على عملاتها النقدية، أما عن القصائد والكتابات فحدّث ولا حرج".
مستدركا "جرت عدة محاولات سابقة لإصلاحها، سواء من المؤسسات الرسمية أو من بعض المنظمات المعنية بالآثار والتراث، إلا أن هذه المحاولات لم تكن بالمستوى المطلوب، وما زالت المئذنة بحالة خطرة ومهددة بالانهيار".
في تصريح صحافي لمحافظ نينوى، اثيل النجيفي، قال "إنه وقع في 22 سبتمبر من العام المنصرم في أربيل، مذكرة تفاهم مع منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة (اليونيسكو)، لدراسة وتوثيق الاستقرارية لمئذنة الحدباء بصفتها من المعالم الإسلامية العربية والعراقية وكيفية الحفاظ عليها، وأنه وقع اتفاقية ثانية بهذا الشأن مع ذات المنظمة في العاصمة الأردنية، وإن مشروع تأهيل الحدباء يقضي بقيام اليونيسكو ببحث شامل حول مواد البناء والخصائص الجيولوجية والتحليل الهيكلي خلال مدة 12 شهراً، قبل اتخاذ القرار حول نوع الإجراء الترميمي الواجب اعتماده، حيث تم تحديد الأولويات الواجب معالجتها خلال زيارة ميدانية قام بها خبير في اليونيسكو في يوليو 2012".
وبرنامج التعاون هذا هو الأول من نوعه في المنطقة منذ 20 عاماً، وهو يهدف إلى الحفاظ على المئذنة المائلة التي جلبت الشهرة للمدينة الشمالية التي تبعد عن بغداد 402 كلم، ويعود تاريخ تأسيسها إلى الألف الخامس قبل الميلاد.
-
دعوات لإقامة أكبر تجمع لـ"عشاق بغداد" في عيد الحب
"شهريار وشهرزاد"، تمثالان من البرونز أبدعهما نحات بغداد الراحل" ...
الأخيرة -
21 قتيلاً على الأقل في سلسلة هجمات في بغداد
مقتل أكثر من 600 شخص منذ مطلع يناير الجاري في أعمال عنف بالعراق
العرب والعالم -
العراق يعتزم مقاضاة تركيا والأكراد بسبب تهريب النفط
وزير: بغداد تدرس مقاطعة وإلغاء عقود الشركات التركية
طاقة