لبناني في محاكمة "الرياضي المعاق" قاتل عارضة الأزياء

نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
8 دقائق للقراءة

محاكمة العدّاء الجنوب أفريقي، المبتور الساقين أوسكار بيستوريوس، بدأت قبل 6 أسابيع، لكنها احتدمت الأسبوع الماضي حين قام ممثل الادعاء باستجواب مذهل للشاب الذي زعم أنه قتل صديقته عارضة الأزياء ريفا ستينكامب، عن طريق الخطأ، لظنه أنها لص تسلل فجر 14 فبراير 2013 واختبأ في حمام منزله الفخم بمدينة بريتوريا، وعلى بابه المغلق أطلق الرصاص فأرداها جثة هامدة.

لكن ممثل الادعاء جيرّي نيل، اتهمه بأن سفكه لدم مواطنته كان عمداً بعد شجار بين الاثنين، ربما أشعلت فتيله نار غيرة حارقة للقلوب، قد يأتون على ذكرها في جلسات قادمة ستتابعها "العربية.نت" بدءاً من الاثنين، فقد اتضح أنها قابلت قبل يومين من مقتلها لبنانياً كانت على علاقة حميمة به طوال 5 سنوات.

سس
سس

بيستوريوس، المعروف باسم "عدّاء الشفرات" لاستخدامه بالمسابقات شفرتين موصولتين بركبتيه، يعيش بساقين اصطناعيتين قام الأطباء بتركيبهما له لأنه ولد منذ 27 سنة مفتقرا لعظم رئيسي على طول الجزء الخارجي من أسفل الركبة وصولا للكاحل في كل ساق، ولم يجدوا حلا للحد من احتدام الإعاقة حين كان عمره 11 شهرا إلا ببتر ساقيه وزرع أطراف اصطناعية مكانهما من ألياف الكربون.

وبيستوريوس أشهر المبتورين رياضيا على الإطلاق، فقد شارك في أولمبياد 2012 بلندن، وبلغ نصف نهائي سباق 400 متر، وتفوق على منافسيه المعاقين وغير المعاقين، وضمته مجلة "تايم" الأميركية لقائمة أكثر 100 شخص تأثيرا في العالم، لما أثاره من جاذبيات على مستوى دولي، فقد خرج من أولمبياد ذوي الاحتياجات الخاصة بست ميداليات ذهبية جعلته ثرياً مع شهرة من الطراز العابر للقارات.

2
2

كان بيستوريوس تعرف بعد الأولمبياد في مدينة جوهانسبيرغ إلى ريفا، عارضة الأزياء المتخرجة في الحقوق، والتي كانت على صداقة قبله مع لبناني من جنوب أفريقيا، يملك ويدير شركة تصدير للخضار والفاكهة، اسمه وارن لحود، طبقا لما طالعت "العربية.نت" عن لحود وعلاقته بمن مال العدّاء فيما بعد إليها وبادلته الميل بمثله وأكثر، فنشأت العلاقة حميمة، حتى طرأ ما دفعه لقتلها فجر "الفالنتاين" المعروف بيوم الحب.

في عتمة ذلك الفجر لم تخرج الصديقة الأكبر منه عمرا بسنتين، حاملة ما يتبادله العشاق عادة من هدايا في "فالنتاين" الشهير، بل خرجت جثة حملوها من منزله وبداخلها 4 رصاصات كانت "هديته" إليها بيوم الحب، لذلك اعتقلوه، خصوصا عندما ذكر بعض جيرانه أنهم سمعوا صراخها قبل الرصاص. لكنه أصر أن ما حدث كان بطريق الخطأ، فأفرجوا عنه بكفالة، حتى حان موعد محاكمته في 3 مارس الماضي.

بدت الجلسات روتينية في المحكمة، من دون مفاجآت تقريبا، ولا أتت في أي من مراحلها على ذكر اللقاء بين لحود وريفا قبل مقتلها بيومين، وهو "لقاء كان عابرا" بحسب ما قرأت "العربية.نت" مما قاله لحود نفسه لوسائل إعلام قبل عام، مضيفاً أن صديقته السابقة تسلمت رسالتين صوتيتين إلى هاتفها الجوال من بيستوريوس وهي معه يتحدثان، فبدا أن "مبتور الساقين" كان يتصل بها ذلك الوقت وهي لا تجيب.

وفي التفاصيل أن ريفا كانت نائمة عنده، ومعه على سرير واحد ليلة 13 فبراير حتى مقتلها بعد ساعات فجر اليوم التالي، حين زعم أنه استيقظ على صوت مصدره الحمام، فظنه من لص تسلل من نافذته، لذلك سحب مسدسه 9 ملم ومضى إليه بعد أن همس إلى ريفا التي ظنها على السرير بأن تتصل بالشرطة، من دون أن يدري (وفق زعمه) بأنها هي من كانت بالحمام، وفيه أرداها ظنا منه أنه قتل المتسلل الدخيل.

لكن روايته المزعومة تفككت في جلسات المحكمة، وهي 12 حتى الآن، آخرها كانت يوم الجمعة الماضي، وستستمر غدا الاثنين، لأن "شارلوك هولمز" جديدا بدأ يظهر على المسرح القضائي من جنوب أفريقيا، وهو ممثل الادعاء جيرّي نيل.

تمكن نيل بعد استجوابه لبيستوريوس في 3 جلسات الأسبوع الماضي، وسيتابعها غدا الاثنين بمرافقة من "العربية.نت" يوماً بيوم، من حشره في زاوية لا خلاص له منها إلا بأن يعترف بارتكابه لجريمة عقوبتها 25 سنة سجناً وراء القضبان، فقد أوقعه بتناقضات مذهلة فاجأته ولا تخطر على البال ونالت الإعجاب، بعد أن أمطره بأسئلة اضطر في أحدها للبقاء صامتا أكثر من ربع دقيقة، ومحرجاً لا يدري بما يجيب.

وليلم قارئ "العربية.نت" بما لحق ببيستوريوس من كارثة في المحكمة بعد أن استجوبه ممثل الادعاء، نذكر فقط ما حل به في جلسة يوم الجمعة الماضي أثناء وجوده في منصة استجواب الشهود، حيث راح يجيب بأسلوب تحذلقي، كما تلميذ مغرور يحاول تسجيل النقاط ضد أستاذه، من دون أن يدري أن جيرّي نيل كان يستدرجه بعد كل سؤال ليوقعه بفخ سؤال آخر.

أما باقي ما سببه له من حرج، إلى درجة أبكاه معها أمام الحاضرين، ومنهم أفراد أسرته، إضافة إلى "جيون" والدة الضحية، فستضيفه "العربية.نت" إلى كل تغطية تقوم بها للمحاكمة بدءاً من الاثنين، إلى أن تنتهي الجلسات ويلفظ القضاء حكمه بشأنه في جلسة أخيرة موعودة في منتصف الشهر المقبل.

في روايته زعم "مبتور الساقين" أنه يعاني من سرساب دائم من تسلل أحدهم إلى بيته، وهو ما فضح كذبه فيه ممثل الادعاء بسرعة مذهلة، بإثباته أنه لم يقم بإصلاح زجاج مكسور في منزله إلا بعد وقت طويل، كما أن جهاز الإنذار كان معطلا يوم مقتل صديقته، وإلا لكانت إشارات الإنذار انطلقت عند دخول اللص المزعوم إلى البيت عبر نافذة الحمام، ولم يجد بيستوريوس ما يرد به عندها سوى التزام الصمت.

3
3

ذكر أيضا أنه سحب مسدسه حين استيقظ عند الفجر لسماعه حركة بالحمام، فمضى من غرفة النوم من دون أن يلاحظ وسط العتمة، وفق زعمه، أن صديقته لم تكن فيها على السرير، وتوجه إليه واقفا بعيدا عن بابه 3 أمتار، ومن هناك ناداها وهو ما زال يعتقد أنها بالغرفة، لتتصل بالشرطة، ثم أطلق الرصاص على باب الحمام حين سمع حركة خلفه، لظنه أن اللص سيخرج ويهاجمه، طبقا لروايته المزعومة أيضا.

هنا بدأ جيرّي نيل يستجوبه بأسئلة، تنقلها "العربية.نت" مع الردود عليها بتصرف لغوي للاختصار والشرح فقط، فسأله: "ألم تحدثك من داخل الحمام عندما ناديتها لتتصل بالشرطة حين كنت تظن أنها في غرفة النوم؟ كنت بعيدا عنها 3 أمتار فقط. لا بد أنها صرخت أو قالت شيئا، لأنه من غير المعقول أن تبقى صامتة". فأجابه أنها لم تفعل "لأنها كانت خائفة، وخوفها هو الذي يشرح صمتها" كما قال.

ورد جيرّي أنه "لا سبيل أمامك لإقناع المحكمة بأنها بقيت هناك من دون أن تلفظ كلمة. كانت تتحدث إليك. كنت تعرف أنها خلف الباب، لذلك أصبتها برأسها". فرد بيستوريوس: "هذا غير صحيح". وأجابه: "إنه الشرح الوحيد الذي له معنى. لم تكن خائفة من دخيل تسلل للبيت كما تقول. كانت خائفة منك أنت".

ثم سأله: "ألم تصرخ بين رصاصة وأخرى من التي أطلقتها على الباب"؟ هنا لاذ بيستوريوس بالصمت لأكثر من 20 ثانية، وفق ما يظهر من فيديو تعرضه "العربية.نت" الآن، إضافة إلى أنه رجع بظهره إلى مسند كرسيّه، ثم قال: "لا، لم تصرخ" لخشيته أن يسأله فيما لو ذكر أنها صرخت، عما دفعه للاستمرار بإطلاق الرصاص وقد علم من صرختها أنها هي من كان في الحمام، وليس أي متسلل، لكنه سأله: "هل أنت متأكد أن ريفا لم تصرخ عند إطلاقك أول رصاصة"؟

4
4

وارتبك "المبتور ساقاه" مجددا لثوان معدودات بقي أثناءها صامتا يحدق بالقاضية ثوكوزيل ماسيبا، إلى درجة أن من كان بقربه سمع صوت زفيره، وفق ما نقلت الوكالات، ثم قال: "لست متأكدا من أنها صرخت، لأن صوت الرصاصة سبب لي طنينا في أذني" على حد تعبيره.

سأله جيرّي: "إذا، كيف تقول إنها لم تصرخ"؟ فرد بيستوريوس مرتبكا: "كنت أود لو أعلمتني أنها كانت هناك". عندها تبرم ممثل الادعاء، في إشارة إيضاح منه بأن العدّاء يحاول تغطية روايته بالأكاذيب، ثم انتهى ذلك الاستجواب بتدخل من القاضية التي قالت لبيستوريوس: "إذا كنت متعبا، ولهذا ترتكب هذه الأخطاء، فيجب أن تذكر ذلك". فرد بأنه قادر على مواصلة الرد، فتم إرجاء المداولة إلى غد الاثنين.

انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.