.
.
.
.

سوق من العصر العباسي يتحول إلى حديقة حيوانات ببغداد

نشر في: آخر تحديث:

تختلط أصوات البَجَع والطواويس والببغاوات وطيور الحب؛ والذئاب والقطط والقرود والكلاب والأفاعي والتماسيح الصغيرة؛ بأصوات الباعة المنادين على بضائعهم الغريبة في مشهد بانورامي يعيشه يوم الجمعة في أشهر سوق بغدادي يقع وسط العاصمة العراقية ويسمى "سوق الغزل".

مجموعة متنوعة الأشكال والألوان والأنواع من الحيوانات؛ منها ما يعيش على اليابسة أو في الماء أو يحلق في أعالي السماء أو يقبع في الجحور كالعقارب والأفاعي؛ معروضة داخل أقفاص أو أحواض أو محاطة بسياجات لتسمح للمرتادين بالتمتع بمشاهدتها أو التفاوض لاقتنائها.

يقول مزهر الخفاجي أستاذ التاريخ في جامعة بغداد لـ"العربية.نت" يعود تاريخ هذا السوق إلى العصر العباسي، وتحديداً إلى زمن الخليفة المستنصر بالله (1243-1192م)، وقد ذكره ابن بطوطة في رحلاته وابن الخطيب في تاريخه والإمام أبومحمد اليافعي في مرآة جنانه.

الببغاء والسياسة

أثناء تجولنا بين الممرات المزدحمة بالناس قال لنا أبوعلي السراجي وهو أحد مدمني زيارة السوق إنه يلتقي هنا في كل جمعة بأصحابه من هواة الطيور سواء من سكان العاصمة أو القادمين من المحافظات.

وفي سؤالنا له عما يبحث عنه أجاب ضاحكاً "بما أن كل أحاديث العراقيين اليوم في السياسة، لذلك يفضل الناس شراء حيوانات ليس لها علاقة بعالمنا، وبالنسبة لي جئت لشراء "ببغاء" لا يفهم في السياسة ولا يناكدني في الأصوات الانتخابية وبإمكانك أن تلقنه ما تريد من جمل وألفاظ؛ ولعلمك توجد هنا أفضل أنواع الببغاوات في العالم؛ قادمة من أميركا الجنوبية وإفريقيا والبرازيل وتصل إلى السوق عن طريق التهريب؛ ولذلك تجد أسعارها باهظة جداً وفوق القدرة الشرائية لذوي الدخل المحدود لأنها تباع بالعملة الصعبة.

رجل آخر كان يستمع لحديثنا تدخل قائلاً "قبل انتشار مرض إنفلونزا الطيور كانت تجارة الطيور رائجة وأمام أنظار الجهات الرسمية؛ لكن بعد حصول الوفيات صار التعامل بها صعباً والتداول ممنوعاً ويعاقب عليه القانون".

الكلاب والأفاعي أهم ما يطلب

السوق وبضائعه في تغيّر دائم فما تراه اليوم لن تراه غداً بسبب ندرة واستثنائية الموجود، وهو مصدر رزق لمهن تتماشى مع معروضاته، مثل صناعة أحواض السمك وأقفاص الطيور والسلاسل الحديدية والجلدية للكلاب والحيوانات الوحشية، فضلاً عن تجارة الأطعمة والأدوية الخاصة؛ ولذلك صار هذا "البازار" مزاراً للوفود الإعلامية والفضائيات.

وحين تسأل عن التجارة الرائجة هذه الأيام سيقال لك إنها "كلاب الحراسة"، وعليك أن لا تستغرب، فالوضع الأمني والسطو المسلح على البيوت والسرقات الليلية هو من يضبط أسعار بورصة الكلاب هنا، وتحديداً الفصائل الشرسة.

أيضا من البضائع التي تشهد إقبالاً عليها الأفاعي والزواحف السامة، والتي يستخدمها أصحاب الطب البديل والعشابون لمعالجة مختلف الأمراض الجلدية التي تصيب الإنسان؛ فالأفعى – مثلا – يستخدم جلدها في معالجة تساقط الشعر والعقرب في شفاء بعض التقرحات الجلدية.