.
.
.
.

إطلاق تسمية "كريم النسب" على اللقطاء في العراق

نشر في: آخر تحديث:

في خطوة إنسانية كبيرة من شأنها تخفيف الانعكاسات الاجتماعية السلبية، التي يمكن أن يتعرض لها جيل بكامله ممن اصطلح عليه بـ(مجهول النسب) أو اللقطاء قررت هيئة رعاية الطفولة في وزارة العمل والشؤون الاجتماعية العراقية إطلاق تسمية (كريم النسب)، بدلاً من (مجهولة) بالنسبة للأب أو الأم.

فالطفل (اللقيط) رغم أنه بريء فإنه متهم، وغير مرغوب فيه من المجتمع وخاصة المجتمعات الشرقية والعربية، ولذلك فهو يتعرض في أغلب الأحوال للإهمال الصحي والنفسي والتربوي والاجتماعي والثقافي؛ فضلاً عن أن مجهولية نسبه سترافقه حتى إلى وثائقه الثبوتية التي ستمنحها له الدولة حين يصبح شاباً.

مشكلة اسمها: الوثائق الرسمية

وفي تصريح لـ"العربية.نت" قال المتحدث الرسمي لوزارة حقوق الإنسان كامل أمين "لخطورة هذه القضية كانت هناك لجنة مشكلة برئاسة رئيس الوزراء، وتضمّ كافة الوزارات واليونيسف كعضو مراقب؛ وقد تم تدارس التسمية الجديدة من خلال دائرتي رصد الأداء وحماية الحقوق والدائرة القانونية، بعد أن شخّصت المشكلة وما ينجم عنها من معاناة ومشاكل اجتماعية تتعلق بالوصمة التي تلاحق الأطفال خلال سني عمرهم قبل وصولهم للسن القانونية؛ فاعتمد لقب (كريم النسب)، أسوة بما يطلق على من فقد إحدى عينيه فلا يقال له (أعور)، وإنما (كريم العين)، حفاظاً على مشاعره وإنسانيته".

ويضيف "المشكلة الأساسية تكمن في الوثائق الرسمية التي يجب أن يحصل عليها مجهول النسب حين يكبر أو حين يريد أن يتعيّن في إحدى الدوائر، حيث توضع في أغلبها علامات سواء برمز أو برقم، تشير إلى أن صاحب هذه الوثيقة من اللقطاء وكأننا ما عملنا شيئاً؛ وهذا يتطلب تشريعاً قانونياً لا تملكه دور الإيواء التي تحل محل ولي الأمر".

أطفال نساء القاعدة

أما الباحث خضير ميري فيقول "حين يترك الطفل أمام مستشفى أو باب جامع أو كنيسة ويبلّغ الأهالي عنه فإنه يتعرض للكثير من الإجراءات والتحقيقات، إلى أن يتم إيداعه في إحدى الدور المختصة، ومن هنا تبدأ المعاناة، حيث يحرم الطفل الوليد من أبسط أنواع الرعاية والتغذية المتمثلة بحنان وحليب الأم".

ويتابع "في الدول المتقدمة بحقوق الإنسان يعتبر مثل هؤلاء الأطفال مواطنون من الدرجة الأولى وتكفل لهم القوانين كافة حقوقهم وتقدم لهم كل الأسباب التي تؤهلهم ليكونوا أفراداً صالحين في مجتمعاتهم، لأن مجهولي النسب أطفال أسوياء لا يجب أن يتحملوا ذنوب آبائهم".

وتشير الإحصائيات إلى وجود مليون طفل يتيم في العراق، وأن ازدياد نسبة الأطفال الأيتام أو مجهولي النسب تعود إلى الظروف الاستثنائية التي يمرّ بها العراق من تهجير وتفجيرات؛ وإن كانت هناك فئة جديدة من الأطفال تكّونت في المناطق البعيدة عن المركز، والتي تتعرض فيها النساء إلى اغتصاب أو إلى زواج قسري ومن أزواج أحياناً لا يعرفن أسماءهم الصريحة، كما يحدث ذلك مع الفتيات اللاتي يتم تزويجهن برجال من داعش أو القاعدة؛ وهي مشكلة مقلقة بالنسبة إلى منظمات حقوق الإنسان وإلى المجتمع العراقي كله.