.
.
.
.

لافتات مسلمي فرنسا.. صورة للتسامح في مسيرة باريس

نشر في: آخر تحديث:

شهدت مسيرة الأحد في باريس التي اعتبرت الأضخم في تاريخ فرنسا، مشاركة لافتة للجاليات العربية والمسلمة التي تواجدت بكثافة؛ تعبيراً عن رفضهم للإرهاب ومحاولة إلصاق التهمة بالإسلام.

لافتات عديدة حملها المشاركون على طول المسيرة التي ملأت شوارع العاصمة الفرنسية على مدى أربع ساعات، جامعة كل أطياف المجتمع الفرنسي بما فيهم أطفال على العربات بصحبة عائلاتهم.

وفي عددها الأخير ألقت صحيفة لوموند الفرنسية الضوء على تلك المشاركات، حيث عنونت مقالها بعبارة استقتها الصحيفة من لافتة حملتها إحدى مسلمات فرنسا تقول: "إنهم أشخاص مؤدلجون.. لا علاقة للدين فيما حدث"، في إشارة إلى منفذي الهجمات الإرهابية الأخيرة.

وتحدثت لوموند عن مشاركة أخرى تدعى ساندرا تبلغ من العمر 26 سنة، حملت لافتة بيضاء ضمنتها عبارة واضحة: "أنا مسلمة.. نحن مجتمعون ليس من أجل صحيفة شارلي، بل من أجل فرنسا. أنا أحمد المرابط وأنا لاسانا باتيلي وجميع الضحايا".

تضيف ساندي: "أنا هنا للقول إن ما حدث لا يعبر عن الإسلام، فالإسلام دين التسامح واحترام الآخر. يجب العمل على إبراز الخطاب الإيجابي".

من جهتها، تقول سناء (14 سنة) التي أتت برفقة أمها من خلال لافتة خطتها باللغتين العربية والفرنسية: "نحن نعيش معاً"، فيما استشهدت على لافتتها بالآية الكريمة التي تقول: "من قتل نفساً بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعا"، وذيلتها بملاحظة مفادها أن فحوى الآية ينطبق على "ما حدث في باريس مثلما ينطبق على نيجيريا وسوريا وأوكرانيا وغزة".

أما معطي المسؤول في معهد العالم العربي في باريس، فعبر من خلال لافتته التي أعدتها بمساعدة ابنته بالقول: "أنا من أصول مغربية، ما واجهناه كان منعطفاً تاريخياً، وهذه المسيرة تعكس نموذجاً للعيش المشترك، أما المثقفون فمدعوون للاضطلاع بمسؤولياتهم عبر مواجهة داء التطرف".

وعبر مشارك آخر يدعى كابال عن قلقه حيال مشاعر الانتقام المتنامية لدى الشبان المهمشين الذين يبحثون عن سبل للاعتراف بهم، حيث قال: "هناك واجب يحتم علينا إعادة النظر في أوضاع التعليم داخل مناطق فرنسا الهامشية، حيث يجب تصحيح الفكر الديني لدى الشبان وتغليب العقلانية بوضع اليد والقضاء على منابع التطرف".

من جهته، يرى المؤرخ والكاتب السوري محمد متفي أن على مسلمي فرنسا لعب دور أكبر يتمثل في صون وحماية التسامح وحرية العيش المشترك، كما يجب على وجه السرعة حل أزمة الاندماج داخل المجتمع الفرنسي، في صفوف بعض الشبان، الذين لم يتمكنوا من حجز مكان لهم داخل المجتمع أو لم تقم المدرسة التي تلقوا التعليم فيها بدورها السليم في بناء شخصيتهم وكل العالم معني بهذا الأمر".

واستشهد بدوره بأبيات ابن عربي القائلة: "أنا ديانة الحب نحو أي اتجاه يتقدم ركبها.. ستظل ديانة الحب ديانتي وعقيدتي".