.
.
.
.

موريتانيا.. صناعة الخيم تستقطب أعداداً من الحرفيين

نشر في: آخر تحديث:

أحيا حنين الموريتانيين إلى الخيمة البدوية والحياة في الصحراء صناعة الخيام التي باتت تستقطب أعداداً من الحرفيين من قطاعات الخياطة والدباغة والحدادة والنسيج الذين تخصصوا في صناعة الخيام بأشكال وأحجام مختلفة تلبي الذوق وتناسب جميع المناسبات.

وتحظى الخيمة بمكانة خاصة عند الموريتانيين، فهي المنزل والمدرسة وبيت الزوجية، فيها ينشأ المرء ويتعلم داخلها أصول اللغة والدين في "المحاضر التقليدية"، وإليها يزف عريساً في "خيمة الرك". وطبيعة الخيمة الموريتانية المفتوحة على أربع جهات دليل على انفتاح صدر الموريتانيين للضيوف وحرصهم على إكرام وفادتهم، كما أن لفظ الخيمة يحمل أكثر من دلالة في اللهجة المحلية، فـ"ابن الخيمة الكبيرة" يعني ابن الحسب والنسب و"لخيام" إشارة إلى الأهل والوحدة الأساسية المكونة للمجتمع.

خيمة في كل بيت

رغم التطور وتغير الظروف لايزال الموريتانيون متشبثين بخيمتهم يساعدهم المناخ الصحراوي والطبيعة البدوية على قضاء جزء من يومهم داخلها، وتحرص غالبية الأسر على نصب خيمة في حديقة المنزل أو فوق السطح، وفي الأحياء الشعبية حيث مساحة المنازل ضيقة تنصب الأسر خياماً أمام البيت وفي الساحات العامة.

ويستغني الموريتانيون عن القاعات الفخمة المخصصة لإقامة الأعراس بالخيام الكبيرة التي ينصبونها ويزينونها لتبدو خليطاً بين الخيمة والقاعة تجمع بين الأصالة والمعاصرة، وترافق الخيمة المسافرين إلى الصحراء، كما أنها حاضرة بقوة في الانتخابات والمناسبات السياسية وفي استقبالات كبار ضيوف البلاد.

نساء الخيام

داخل سوق صناعة الخيام بالعاصمة نواكشوط تجتمع "الخيّامات"، وهن النساء المتخصصات في صناعة الخيام، يعرضن خياماً للبيع والإيجار، ويتلقين طلبات لإنجاز خيام بمواصفات خاصة من حيث التزيين والحجم.

ويحتضن السوق عشرات النساء، أغلبهن مطلقات أو أرامل يستعن بهذه المهنة لإعالة أسرهن ويصدرن إنتاجهن من الخيام لجميع مناطق البلاد وأيضاً للخارج، خاصة المغرب ومالي.

وتقول "أم المؤمنين بنت محمد لمين" إنها تقضي يومها في العمل في مهنة صناعة الخيام التي احترفتها منذ 17 عاما، تمكنت بفضل مردودها من تربية أبنائها وتعليمهم. ورغم متاعب هذه المهنة وما تتطلبه من جهد وتركيز إلا أن أم المؤمنين فخورة بعملها وتقول "هذه مهنة أصيلة وتحفظ الموروث الشعبي، فصناعة الخيام توارثناها عن أجدادنا الذين كانوا يصنعون الخيام من الوبر الأسود الذي يعد من جلد الغنم والإبل لتقيهم من حر الصحراء، ونحن نصنعها حالياً من الثوب ونزينها بالتطريزات والزخارف حفاظاً على هذا الموروث".

وتشير إلى أن أسعار الخيام في متناول الجميع، وتضيف "سعر الخيام يتفاوت حسب جودة القماش المستخدم ونوعية الزخرفة، فهناك خيام بسعر 30 ألف أوقية (نحو مئة دولار) طولها خمسة أمتار وعرض أربعة، وهناك خيام طولها 20 مترا، وعرضها 6 أمتار تباع بـ150 ألف أوقية (320 دولارا)، وهناك خيام مطرزة ومزينة بتصاميم فنية مختلفة تستلزم أياماً من العمل المضني، لذلك فسعرها مرتفع".