.
.
.
.

أناشيد داعش.. سلاح إعلامي ينشر العنف

نشر في: آخر تحديث:

كشف مرصد دار الإفتاء المصرية أن التنظيمات الإرهابية، وعلى رأسها داعش، تستخدم أناشيد ذات محتوى لفظي عنيف يعكس وحشية التنظيم على الأرض ضد مخالفيه.

وقال المرصد إن أناشيد العنف تخضع لتقنية إنتاج عالية من خلال تنويع المؤثرات المصاحبة للأناشيد والفواصل التي تتكون من أصوات حمحمة الخيل وصليل السيوف وهدير الدبابات وأصوات البنادق.

وأكد التقرير، الذي اعتمد على دراسة محتوى لأكثر من مئة نشيد في مواقع الجماعات التكفيرية والتنظيمات الإرهابية، أن هذه الجماعات أفردت مساحة واسعة للنشيد كأداة مهمة للتحفيز من أجل المشاركة.

وتكمن أهمية استخدام النشيد لتلك التنظيمات الإرهابية في القدرة الهائلة على الانتشار والوصول إلى أكبر عدد من الجمهور بطريقة لا يمكن لمحاضرة أو كتاب فعلها، ولأنها كذلك تحفز الجمهور من الشباب على الانضمام لتلك التنظيمات.

أناشيد داعش.. والبغدادي

ورصد تقرير دار الإفتاء أبرز خصائص أناشيد تنظيم داعش التي تميِّزها عن غيرها، ومنها أنه يستعمل الأناشيد بشكل عام للتهجّم على خصومه، ولتعداد أولئك الخصوم وبيان "كفرهم" و"عمالتهم للغرب الكافر" بحسب زعمهم، مشيرا إلى أنه يمكن ملاحظة أنه كلما اقترب الفصيل الخصم من أيديولوجية التنظيم العقدية والفكرية مثل جبهة النصرة تتضاعف قوة العنف والحقد، وتزداد الرغبة في إخراج الفصيل من الملّة والقضاء عليه.

وأضاف أن أناشيد داعش تكثر ترديد اسم زعيمهم "البغدادي"، إضافة إلى إظهار مشاعر البهجة لحظة إعلان الخلافة، ومن بينها نشيد: "رصوا الصفوف، وبايعوا البغدادي". وكما هو واضح من عنوان النشيد فهو يدعو إلى بيعة البغدادي، ويحذر من خيانة الخليفة أو عصيان أوامره.

وأوضح أنه يمكن ملاحظة العنف الزائد عن الحد في كلمات الأناشيد التي ينتجها التنظيم، فقد أصبحت مفردات "الذبح" والحرق وقطع الرقاب متواجدة بكثرة في معظم أناشيد التنظيم، والهدف منها إرهاب الأعداء بالذبح والنحر والسلخ والتفجير، وكذلك الرغبة في مخاطبة مناصريهم وتعبئتهم معنوياً.

ولفت التقرير إلى أنه على الرغم من أن العنف من سمات الأناشيد القتالية، فإن عنف المفردات الموجود في أناشيد داعش يقارب العنف الفعلي الذي يمارسه التنظيم ضد مخالفيه، ففي نشيد "قريباً ترون العجيب"، نراهم يقولون: "إليكم سنأتي بذبح وموت، بخوف وصمت نشق العرى". وفي موضع آخر يقول النشيد: "إذا الكفر ماج وأرغى وهاج، ملأنا الفجاج دما أحمرا".

وحول التأثير النفسي لهذه الأناشيد، أكد مرصد دار الإفتاء أن هذه الأناشيد ترفع من مستوى الأدرنالين في جسد الإنسان، وتكون حافزا له في الدفاع عن التنظيم وتنفيذ أهدافه وطموحاته، ولذلك يحرص مسؤولو التنظيم على أن ترافق مقاتليه سيارة صوتيات تبث الأناشيد، فلا يشعرون بالخوف أو القلق، بحسب وجهة نظرهم.

ولفت التقرير إلى أن أكثر فئة تؤثر فيهم هذه الأناشيد بشدة هم الأطفال الذين لا تتخطى أعمارهم الـ15 عاما.

أما عن سبل مواجهة هذه الأناشيد والتصدي لتأثيرها، فقد قدم التقرير عددا من التوصيات، منها نزع القداسة عن تلك الأناشيد، والتأكيد على أنها لا تدخل في إطار "الديني" أو "المقدس" أو "الجهادي"، مشيرا إلى ضرورة دعم أناشيد التصوف، إضافة إلى ضرورة تأكيد علماء الأمة على أن هذه الأناشيد لا تمت للقيم الدينية بأدنى صلة، ولا تدافع عنه أو تمثل توجهاته، ولا توصل رسالته، بل هي على النقيض تماما تشوه الإسلام ورسالته إلى العالمين.