.
.
.
.

"داعشي" ظريف ومهضوم جعل من الإرهاب تسلية واختفى

نشر في: آخر تحديث:

خسرنا واحدا من "دواعش" محافظة الرقة بالشمال السوري، مختلفاً عنهم بعض الشيء، فقد كان ظريفا ومهضوما، يخلط الإرهاب بالتسلية، مع أن الإرهاب لم يكن يبدو على ملامحه في صور اعتاد نشرها مرفقة حين يطل من "تويتر" بتغريدات مسلية فعلا لمتابعيه، أو لمن يزورون صفحته أحيانا. مع ذلك أقفل الموقع حسابه أمس الجمعة، ولم نعد نراه.

لكن شيئا من @abu_awlaki_vii المعروف بلقب "أبو سعيد البريطاني" ما زال موجودا "أون لاين" مع بعض الصور والتغريدات التي جمعت منها "العربية.نت" ما تيسر، لتعيد نشرها نقلا عن وسائل إعلام بريطانية وغيرها كتبت عنه، وكلها أجمعت أن اسمه عمر حسين، وبريطاني انضم الى "جبهة النصرة" في بداية حماسه التطرفي، ثم غيّر رأيه والتحق بصفوف "داعش" بعد 4 أشهر.

وأكثر ما حمل عمر حسين الى عالم الشهرة، هو ظهوره بأغسطس الماضي في نشرة أخبار "بي.بي.سي نيوز" الليلية، حيث صارح مستمعيه بأنه يكره بريطانيا التي ولد بعاصمتها قبل 27 سنة، وفيها نشأ وترعرع وعمل حارسا أمنيا في فرع لمحلات Morissons التجارية الشهيرة قبل أن ينحرف ويلتحق بصفوف "الدواعش" المتطرفين.

سألوه في المقابلة: "ألا ترغب بالعودة الى بريطانيا" ؟ فأجاب بما معناه: "هناك سبب واحد قد يجعلني أرغب بذلك، وهو عندما أنوي زرع قنبلة فيها بمكان ما" لذلك تلقفته وسائل الإعلام، فذاع صيته الذي انتشر أكثر حين ظهر بفيديو تحدى فيه العالم الغربي بأن يرسل قواته لمحاربة "داعش" وهدد بأن التنظيم سيعيدها "واحدا بعد الآخر في التوابيت" كما قال.

"شعرت كسوبرمان، ولا أحتاج الآن إلا صبي يدلكني"


أما عن أسلوبه الفكاهي الخاص بالتوجه إلى الآخرين، من دون أن يعكس فيه عالم الإرهاب الذي يعيشه، فهو أسلوب خطير، لأنه يصور الحياة "الداعشية" وكأنها نزهة ممتعة، وربما لهذا السبب لم يطق "تويتر" عليه صبرا، فأغلق حسابه الذي كان مقتصرا على تغريدات وصور، اطلعت "العربية.نت" عليها، ويتحدث فيها عن صعوبات يواجهها شخصيا في دورة حياته اليومية، ومن ضمنها معاناته حتى من تقشير البطاطا أو غسل الملابس.

غرد مرة وقال إنه بقي 50 دقيقة لينهي تقشير 10 حبات فقط من البطاطا، لذلك أعلن عن حاجة إلى "صبي" ليساعده كخادم. قال أيضا إنه يحب الطهي وابتكار الوجبات، حتى أصبح: "ممن يصفهم قاموس أكسفورد برئيس الطباخين، وأنا فخور بنفسي" مع ذلك كتب في تغريدة غيرها إنه أمضى 37 دقيقة لإعداد طبق تونا مقلية، وتلاها بتغريدة بأنه يواجه صعوبة بغسل ثيابه "مع أنها عملية سهلة" وفق تعبيره.

أما الصور، فنرى منها لقطتين لصالة "جيم" محلي للتمارين الرياضية بمدينة "الباب" البعيدة 38 كيلومترا عن حلب، وفوقهما غرد كاتبا أنه أمضى بعض الوقت هناك: "فشعرت كسوبرمان، ولا أحتاج الآن إلا صبيا يدلكني" وهذه ثاني تغريدة يعبر فيها عن حاجته الى Sabi ليكون رفيقا له، ربما لأنه لم يجد رديفا للكلمة بالإنجليزية، مع أن Boy تفي بالغرض إذا أراد، لكنه خشي أن يساء فهمه على ما يبدو، فلم يكتبها.

القطة "لوسي" وأسلحة مع أطفال بعمر الورود

ونراه في صورة أخرى وهو يهمّ بالنزول الى حمام للسباحة، مع أنه يظهر فيها بالبنطلون وبقميص داخلي. كما نجده في احدى التغريدات مشتاقا لما نشر عنه صورة وخاطبه قائلا: "آه يا حبي. كم اشتقت اليك. كم أرغب بالاتحاد بك من جديد. آه يا Jaffa Cakes لم أحصل على واحد منك منذ عام" مشيرا الى بسكويت "جافا كيك" الشهير في بريطانيا بلونه الأسود، ويتناولونه أيضا مع قهوة "اسبريسو" أو عند "تايم تي" وقت الشاي بعد الظهر.

ويذكر عمر في تغريداته أنه يمضي وقته أحيانا بإطعام قطة أليفة يربيها حيث يقيم في الرقة، واسمها لوسي، وعنها نشر صورة وجدتها "العربية.نت" مع غيرها في صحيفة "ديلي ميل" البريطانية، ظهر فيها ظل يده وهو يلقمها بالملعقة شيئا بدا كأنه قطعة حلويات أو آيس كريم راحت تتحسسها بلسانها، كما نشر صورة ظهر فيها وسط مجموعة من الأطفال، فتيان وفتيات بعمر الورود، بعضهم يمتشق السلاح، وكتب تحتها "هذه هي الطريقة التي نعلم بها أطفالنا في المدارس بالشام".

ولا توجد صحيفة، أو موقع إخباري كتب عن عمر حسين الذي كان يقيم مع والدته في لندن، وذكر جنسيته الأصلية، فقد يكون عربيا الأصل، مع أنه يبدو آىسيوي الملامح أيضا، من باكستان أو الهند، أو ربما بنغالي أو من أفغانستان، إلا أنه لو كان كل "الدواعش" مثله، لأفادوا البشرية ولو بلفتة ظريفة على الأقل.