.
.
.
.

ماذا قال الشيخ محمد بن راشد عن صديقه لي كوان يو؟

نشر في: آخر تحديث:

بعد ساعات من رحيل الزعيم السنغافوري لي كوان يو عن عمر ناهز الـ 91 عاما، كتب الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس دولة الإمارات رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، ثلاث تغريدات عزاء على حسابه في موقع التواصل الاجتماعي "تويتر"، موجهة للشعب السنغافوري وللعالم الذي فقد أحد أهم الزعماء في القرن العشرين.

وكتب في أول تغريداته: "رحل اليوم أحد أعظم القادة الذين مروا على قارة آسيا والعالم، الأب والمؤسس لسنغافورة الحديثة.. الصديق لي كوان يو".

وأضاف بعدها: "تعازي العميقة للشعب السنغافوري الصديق في رحيل هذا القائد الذي حول سنغافورة من جزيرة شحيحة الموارد إلى مركز مالي وعالمي استثماري رائد".

ومن ثم كتب تغريدة ثالثة: "لي كوان يو امتلك روحا مقاتلة، وعقلا حكيما، وشخصية واقعية.. واستطاع بإرادة فولاذية تغيير مسيرة شعب كامل".

وتذكر هذه التغريدات الثلاث المصحوبة بصورة للزعيم السنغافوري الراحل والشيخ محمد بن راشد في أحد الاحتفالات، بالصداقة الوثيقة بينهما والتي تجلت أكثر في تجربتي سنغافورة ودبي الناجحتين التي تشابهت فيهما ظروف النشأة وطبيعة التقدم والنجاح.

فقد تجاوزت سنغافورة ودبي الظروف البيئية والجغرافية القاسية والعوامل الثقافية المثبطة، واستطاعتا أن تتحولا إلى أهم المراكز الاستثمارية والمالية في العالم، باقتصاديات مزدهرة تعبر عنها ناطحات السحب الشاهقة والمطارات المكتظة بالسائحين والمتطلعين للفرص والطامحين للنجاح.

ويعكس الحافز لهذا التطور والتقدم المثير للإعجاب، في عمقه، طريقة التفكير العملية والواقعية التي تم انتهاجها منذ البداية. فقد اعتمدت سنغافورة ودبي على النظام الاقتصادي المفتوح المنضبط بالتدخل الحكومي الحكيم والمحفز، والتركيز على التنمية والاقتصاد وكذلك استقطاب أهم العقول المفكرة واللامعة للمساهمة في صناعة المستقبل.

كما تشير هذه الصداقة إلى التجربتين الناجحتين التي ابتعدت عن الشعارات والإيديولوجيات، وركزت كل جهودها الكبيرة وطاقتها على تطوير التعليم ومهارة وكفاءة الأجهزة الحكومية والسعي لاستقطاب رؤوس الأموال، فضلا عن الاهتمام بالتقنية والمخترعات الحديثة.

ففي واحدة من أشهر تصريحاته قال لي كوان يو عندما سئل عن النهج الإيديولوجي الذي تسلكه سنغافورة على المستوى الاقتصادي والسياسي: "إيديولوجيا سنغافورة الوحيدة هي الآلية الناجعة التي تعمل. سنجربها ونرى، إذا عملت سيكون ذلك جيدا وسنستمر، وإذا لم تعمل، سنتخلص منها، ونجرب غيرها".

وتم التعاون بين الرجلين على الصعيد الأكاديمي، حيث تعقد باستمرار جلسات بين المؤسسات الأكاديمية في سنغافورة ودبي، من أجل تبادل الخبرة وتطبيق نتائج آخر البحوث العلمية التي تهدف إلى الوصول إلى أحدث النسخ من الحكومات الذكية، كما تقدم الدراسات التي تهدف إلى تزويد أصحاب القرار بالرؤية العلمية الحديثة للقيادة الناجعة.