.
.
.
.

باكستان تسعى لغزو أسواق الخليج بالأطعمة "الحلال"

نشر في: آخر تحديث:

تختفي من متاجر باكستان أنواع عدة من المنتجات الغذائية المستوردة، من قطع الحلوى بطعم الفاكهة الى الحساء السريع التحضير، للاشتباه في إمكانية احتوائها على عناصر غذائية مخالفة للشريعة الإسلامية، فيما تستعد البلاد لتصدير منتجاتها المصنفة على أنها "حلال" إلى دول الخليج.

مطلع العام الجاري، نشرت السلطات الباكستانية قائمة بنحو 20 منتجا غذائيا مستوردا وصفتا بأنها مخالفة للشريعة.. وبات التمعن في رفوف المتاجر يشي بتحولات في طلبات المستهلكين.

في باكستان، البلد ذي الـ200 مليون نسمة، غالبيتهم الكبرى من المسلمين، لا تبيع المتاجر أصلا لحم الخنزير أو الكحول، ما عدا بعض الاستثناءات المخصصة للسياح الأجانب وللأقلية المسيحية التي لا تشكل أكثر من 2% من إجمالي عدد السكان، لكن المواد المستهدفة بهذه الحملة هي مواد مشتقة من لحم الخنزير أو يدخل في صناعتها مواد كحولية، أو لحوم حيوانات لم تذبح بما يوافق الشريعة.

ويقول أحد أصحاب المتاجر في اسلام آباد: "لقد سمعنا عن هذه القواعد الجديدة، ولسنا في وارد المخاطرة". وعلى ذلك، سحب هذا التاجر من متجره عددا من المواد المستوردة من تلقاء نفسه، تخوفا من أن تكون غير ملائمة للشريعة.

وعلّق عدد من أصحاب المتاجر لافتات تدعو الزبائن الى التدقيق في مكونات المواد الغذائية التي يشترونها، ويدعون أيضا الزبائن الى عدم شراء ما يجدونه مخالفا لأحكام الشريعة حتى وإن كان مباحا بحكم القانون.

ويناقش البرلمان الباكستاني في الأشهر المقبلة مشروع قانون يميز بدقة بين الأطعمة الشرعية وتلك غير الشرعية، وتعيين مفتشين لهذه الغاية، وإعادة إطلاق الصادرات الغذائية الباكستانية نحو دول الخليج من خلال إنشاء أجهزة متخصصة للأطعمة الحلال.

وإذا كان الالتزام الديني المتنامي منذ السبعينات في باكستان يقف وراء هذه الموجة، إلا أن أسبابا اقتصادية أخرى تدفع بها الى الإمام أيضا، فالسلطات الباكستانية تقدر السوق العالمية للأطعمة الموافقة للشريعة الاسلامية بنحو 700 مليار دولار.

ويقول ميان ايجاز، المسؤول في وزارة العلوم والتكنولوجيا الباكستانية: "الناس باتوا معنيين كثيرا في هذه المسألة، يريدون أن يعرفوا مكونات المواد الغذائية..ولم نكن نلحظ شيئا من هذا القبيل في السابق".

ويقول خليل الرحمن خان، أحد المخططين لمشروع إنشاء سلطات متخصصة بالأطعمة الحلال: "أي شخص مثلا يريد أن يستورد الدجاج من مصدر مريب، مثل الصين، سيكون عليه أن ينال موافقة السلطات المتخصصة قبل ذلك".

لكن عمل هذه السلطات لن يقتصر على تفحّص الأطعمة المستوردة، بل إنها ستشرف على صادرات المواد الغذائية ولا سميا اللحوم، وهي صادرات ما زالت محدودة الى الآن.

وتأمل باكستان أن تستفيد في ذلك من موقعها القريب من دول آسيا الوسطى ودول الخليج التي تشهد تزايدا بشكل كبير في الطلب على المواد الغذائية الموافقة للشريعة.

وفي هذا السياق، يقول خان: "باكستان لديها كل هذه الأسواق في متناولها، إذ أن مصداقيتها في مجال الأطعمة المتوافقة مع الشريعة ليست موضع شك".

ويقول زبير موغال، رئيس هيئة المصادقة على الأطعمة الحلال، إن "الدول الأكثر تصديرا للأطعمة الموافقة للشريعة ليست دولا اسلامية، بل هي استراليا ونيوزيلندا وفرنسا وتايلاند".

ويضيف: "باكستان بلد يشكل المسلمون 99% من سكانه، وكل ما ننتجه حلال.. ما نحتاج اليه هو سياسة ترويجية لعلاماتنا".