.
.
.
.

رصاص الفرح يحصد أرواح مواطنين في الأردن

نشر في: آخر تحديث:

في الوقت الذي تشهد فيه أجزاء عدة من المنطقة العربية حروبا، ينعم الأردن باستقرار أمني بعيدا عن محيطه الملتهب، لكن إطلاق النار في المناسبات ظاهرة مجتمعية تحصد أرواح الأبرياء وتشكل مصدر قلق للمواطنين والمسؤولين على حد سواء.

آخر ضحايا هذه الظاهرة، طفل لم يتجاوز العاشرة قُتِل برصاصة في أحد الأعراس في محافظة إربد شمال العاصمة عمّان. ويظهر فيديو تداوله ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي الحادثة التي وقعت وشكّلت صدمة للشارع الأردني.

فسرعان ما انقلب الفرح إلى ترح حين عبّر أحد الحضور عن فرحه عبر إطلاق العيارات النارية في الهواء وسط تجمع للشباب والأطفال، لينتهي هذا العرس بالمأتم بعد أن خرجت طلقة بالخطأ من المسدس وأصابت طفلا كان بجوار مُطلِق النار في الحفل.

هذا الفيديو المصوّر، الذي يظهر حادثة وصِفت بالمأساوية، أثار الغضب بين المواطنين، ناهيك عن حالة الحزن التي طغت على الشارع الأردني.

ولقي الفيديو رفضا واسعا لاستخدام الأسلحة النارية في المناسبات، في وقت لا يخلو فيه فرح أردني من صوت إطلاق العيارات النارية في الهواء تعبيرا عن حالة فرح.

هذه الظاهرة دفعت ناشطين لإطلاق مبادرة على مواقع التواصل الاجتماعي بعنوان #لاتقتلني_بفرحك تهدف إلى حمل وجهة نظر الفئة الرافضة لمثل هذه العادات في المناسبات الأردنية.

ومن خلال هذا الهاشتاغ شارك الكثيرون تجاربهم الشخصية، حيث قال أحد المعلقين إن ظاهرة إطلاق الرصاص ألقت بظلالها على ثلاثة أشخاص من عائلته، خصوصا أنه يعيش في منطقة يكثر فيها إطلاق النيران في حي سكني.

وطالب المشاركون في مواقع التواصل الاجتماعي، الجهات المعنية ببذل جهودها من أجل وضع حد لهذه الحوادث المتكررة التي باتت تؤرق حياة المجتمع وتثير الفزع بين المواطنين، إضافة إلى تطبيق العقوبات على مرتكبي هذه الجرائم التي عادة ما يكون مرتكبها مجهول الهوية.

ومن جانبه، اعتبر أحد الناشطين في "حملة لا تقتلني بفرحك" أنه يجب على كل من يطلق النيران، أن يتخيل أحدا من أفراد عائلته هو من يصاب برصاصة من الممكن أن تودي بحياته.

ويكثر استخدام العيارات النارية في فصل الصيف حيث مناسبات الأفراح المختلفة، وفي هذه المناسبة، علّق آخرون أنه "مع إعلان نتائج الثانوية العامة نرجو من المواطنين عدم الاجترار وراء العادات الجاهلية"، على حد وصفهم.

وتجسدت هذه المبادرة على أرض الواقع، بعد أن خرجت مسيرة في مدينة إربد تحت شعار "رفضا للرصاص في الأفراح" احتجاجا على هذه الظاهرة التي تحصد أرواح الأبرياء.

ويبرر بعض المواطنين المتشبثين بعادة إطلاق النيران هذه العادة بأنها من تقاليد أجدادهم، كما أن من لا يطلق الرصاص في الهواء تعبيرا عن فرحه يغتابه الناس بالبخل، أي أن بعضهم يتحملون الأعباء المادية بشراء الأسلحة خوفا من غيبة الناس.

وتوارثت ممارسة هذه الظاهرة جيلا بعد آخر بطريقة غير سليمة، حيث إنه في الماضي كانوا يحسنون استخدام السلاح ويحرصون على إطلاق الرصاص في المناطق التي لا تعج بالسكان، إلا أن أجيال اليوم لم تفهم هذه المعادلة.

ورغم توجيه تحذيرات متتالية من الأجهزة الأمنية الأردنية ووضع خطط توعوية للمواطنين، فإن هذه الممارسات مازالت مستمرة خاصة في المناسبات العامة، لاسيما نتائج الثانوية وغيرها من المناسبات التي تكثر فيها هذه الآفة.

من جهته، قال مدير مديرية الدفاع المدني الأردني فريد الشرع، لـ"العربية.نت"، إن جهاز الدفاع المدني دائما على أهبة الاستعداد للتعامل يوميا مع الإصابات وتقديم الإسعافات الأولية قبل نقلهم إلى المستشفيات.

وأضاف الشرع أن الدفاع المدني كثف من تنظيم المحاضرات التوعوية في الفترة الأخيرة بشكل دوري في المؤسسات والمدارس والجامعات للحد من ظاهرة إطلاق النيران.

قانونيا، قال عضو اللجنة القانونية في مجلس النواب الأردني مصطفى ياغي لـ"العربية.نت"، إن التعديلات القانونية القادمة في البرلمان ستتناول قانون حمل واستخدام الأسلحة، موضحا أن العقوبات ستكون أكثر حدة وصرامة.