.
.
.
.

#مرايا.. سوريا "المعذبون في الأرض"

نشر في: آخر تحديث:

لقد بلغت مأساة السوريين حداً يخجل منه البشر لأجيال عديدة آتية، إنها فضيحة لكل النظام الدولي كافة.

لهذه المأساة فصول كثيرة، أوجه عديدة، كلها كالحة غبراء، القتل، السجن، المصير المجهول، الاغتصاب، التهجير، الفتنة بين الطوائف والتنويعات السورية، النازحين داخل سوريا نفسها.

هي فصول كثيرة إذن للمأساة السورية، ومنها فصل اللاجئين، في بقاع الدنيا، كلها، لكن العالم المتحضر، انتبه فقط لوجود لاجئين حينما عبروا المروج الأوروبية، هنا فقط انتبه العالم أن هناك مشكلة اسمها الشعب السوري، قبل ذلك كان ينظر لسوريا من بوابة الحرب على "داعش"، أو من ثقب التناكف الغربي الروسي.

الطفل السوري آلان عبدالله كردي، ابن مدينة عين العرب (كوباني)، الذي أذهلت صورته وهو ميت تتقاذفه أمواج الشاطئ الغريب في البحر الأبيض المتوسط، أذهلت كل العالم، بحذائه الصغير، وملابسه الطفولية، حتى إن صورته حجبت أن أخاه مات مثل ميتته وكذلك أمه.

العطف على الطفل هو من آخر المشاعر الإنسانية التي يمكن أن تخرج من ضمير المرء، وإن خرجت منه، فمعنى ذلك أنه لم يعد إنساناً، يمكن أن يكون آلة، لكنه حتى لا يمكن أن يكون حيواناً، فنحن نرى بعض الحيوانات تعطف على صغار غير صغارها.

الإعلام الغربي اهتز لصورة الطفل آلان، لكن هذه الصورة كأنها بيان صاخب، ونداء صاعق، لتنبيه الغافل وتحريض المتكاسل للمأساة السورية كلها، التي تلخصت في هذه الصورة، كما أن هذا الطفل البريء ليس أول ضحية لبشاعة النظام الأسدي. هل نسينا الطفل حمزة الخطيب، الذي كان عنواناً صارخاً للهول السوري، لم يهتم العالم والإعلام الغربي بصورة حمزة آنذاك، ربما لأنها مأساة داخلية، لم تكن معبرة عن تدفق اللاجئين إلى مروج وأنهار أوروبا.

حلقة جديدة من #مرايا يؤكد فيها الزميل #مشاري_الذايدي أن ما جرى للطفل الملاك آلان على الشاطئ الغريب عليه، هو عنوان لكتاب الألم السوري الكبير.