.
.
.
.

#مرايا.. روسيا وديارنا.. تاريخ وحاضر

نشر في: آخر تحديث:

العلاقة بين الأمة والدولة الروسية وبين العالم المسلم ومنه العالم العربي، قديمة ومركبة وفيها فصول من الصيف القائظ إلى الربيع المختال ضاحكا.

روسيا وردت في كتب الرحالة المسلمين، مثل ابن فضلان، وكانت باب الأبواب في أقصى الفتوحات الإسلامية في الشمال البارد للأرض.

جزء قديم من شعوب روسيا هي من المسلمين، منذ عصور مبكرة.. وعلى حوض الفولغا، رحم الأمة الروسية، وجدت شعوب مسلمة روسية قديمة، كما في شمال القوقاز، ناهيك عن الحزام المحيط بروسيا في وسط آسيا من شعوب المسلمين.

روسيا في عصورها الإمبراطورية القيصرية دخلت في حروب هائلة مع الإمبراطورية العثمانية التي كانت تبسط سلطتها على كثير من بلاد العرب والمسلمين.

كما قدمت روسيا نفسها للعالم حامية للمسيحيين الأرثوذكس في العالم، ومنه عالم المسلمين في الشرق الأوسط خاصةً بلاد الشام. وكان من وهج القيصر الروسي وشرعيته هو تنشيطه لهذه الأدوار، مثل بطرس الأكبر، رمز العظمة الروسية، والملكة كاترينا العظيمة.

كان معظم البلاد العربية، كما ذكر المؤرخ الأردني علي محافظة، حتى نهاية العقد الثالث من القرن التاسع عشر، تحت الحكم العثماني، ولذا انعكست العلاقات الروسية-العثمانية على الولايات العربية في الدولة العثمانية. واتسمت العلاقات الروسية-العثمانية، منذ التوسع العثماني في شبه جزيرة البلقان في فترة مبكرة من نشأة الدولة العثمانية، بالتوتر والعداء. وكانت معاهدة كارلوفتز، التي أُبرِمت بين الدولتين سنة 1699، قد أتاحت لروسيا التدخل في شؤون الرعايا الأرثوذكس المسيحيين.

لما اجتاحت قوات محمد علي باشا بلاد الشام وتقدمت في الأناضول مهددةً بوراثة دولة بني عثمان بقوة جديدة ورجل صحيح غير مريض، أبدى قيصر روسيا نقولا الأول قلقه من احتمال انهيار الدولة العثمانية واتصل بالإمبراطور النمساوي في 1833 من أجل التعاون على إطالة عمر الدولة العثمانية.

في أعقاب حرب القرم منذ سنة 1856 منح السلطان القيصر الروسي قطعة من الأرض في القدس بنيت عليها كاتدرائية ومدرسة عرفت باسم "المسكوبية".

كان هذا في حديث التاريخ القيصري، ولكن بعد قيام ثورة الشيوعيين وسقوط دولة القياصرة بعد الحرب العالمية الأولى، تغيّرت البلاد ومن عليها.

ثم بعد سقوط دولة السوفييت الروسية، مرورا بمرحلة الاهتزاز "اليلتسينة" وصولاً للحظة النشوة "البوتينية"، نحن أمام مشهد جديد لعلاقة روسيا بمنطقتنا، فيها شيء من التاريخ، ولكن فيها شيء جديد أيضا.

في حلقة جديدة من #مرايا يسلط الزميل #مشاري_الذايدي الضوء على جذور العلاقة بين العرب وروسيا، إنها علاقة أكثر ثراء وتعقيدا مما يبدو لنا.