.
.
.
.

#مرايا.. كيف واجهت السعودية القاعدة؟

نشر في: آخر تحديث:

في حلقة جديدة من مرايا يتحدث الزميل #مشاري_الذايدي عن الفيلم الوثائقي الذي بثته قناة "العربية" مؤخرا بعنوان "كيف واجهت السعودية القاعدة"، على ثلاثة أجزاء.

وهي المرة الأولى التي يتسنى لنا فيها أن نشاهد التاريخ القريب من زاوية جديدة ونادرة، وكأننا نلبس طاقية الإخفاء ونراقب ونسمع ونرى كيف كان أعضاء التنظيم الإرهابي يجتمعون ويخططون وينفذون ويترصدون، بل وكيف يمرحون ويرقصون ويلقون النكات ويلعبون في البرية.

الفضل الأول في هذه المشاهدات النادرة يعود لانفتاح الداخلية السعودية على الإعلام، وكشفها لطرف من الأرشيف الخطير الذي تملكه عن حكاية القاعدة في السعودية، سواء من تصوير الأمن نفسه، أو من أفلام وأرشيف القاعدة.

شركة "أو. ار. ميديا" التي قامت بإنتاج العمل والتي دعمته بالكثير من المقابلات الشخصية من أبطال تلك المواجهة من رجال الأمن وأيضا بعض الساسة والدبلوماسيين، إضافة للأرشيف الخاص بقناة "العربية" و"التلفزيون السعودي"، يحسب لها حسن القيام بالعمل.

هناك حرب أخرى غير الحرب الحقيقية مع هذا التنظيم الإرهابي التكفيري، غير حرب المداهمات وإطلاق النار والترصد الأمني وجمع المعلومات، هذه الحرب هي حرب الصورة والرسالة الإعلامية.

حرص تنظيم القاعدة كثيرا على الحرب الإعلامية، وكان يولي قوة الصورة قدرا كبيرا من الأهمية، خاصة في الوصايا المنمقة بصوت قائلها الانتحاري الممزوج بالوقار والقوة والفصاحة. وكلنا نتذكر في 2003 وما تلاها إلى 2007 تقريبا، تلك الفيديوهات التي تنزل على الإنترنت أو بعض الفضائيات، وهي مصحوبة بالكتابات والأناشيد، عن انتحاريي تفجيرات الرياض والمنطقة الشرقية وجدة.

كانت تلك الفيديوهات، المشغولة بعناية، هي الصورة التي كان يريد إعلاميو القاعدة أن تصل للناس، بكل ما يعينه هذا من جاذبية تجنيد ودعاية، لكن الفيلم المعروض الآن كشف لنا ما قبل وما بعد بروفات تسجيل الوصية، حيث نرى الركاكة في الكلام، والاستهتار في الإلقاء، والخطأ حتى في قراءة القرآن، والأهم من ذلك الافتعال في نغمة الصوت، والتلقين الذي كان حامل الكاميرا المجهول يلقيه على فم الانتحاري.

إنها حرب الصورة، وحرب المعلومة، وهي التي يجب أن تشن باحتراف وجرأة. وأثبتت تجربة الفيلم الوثائقي أن في الجعبة كثير مما يجب أن يقال، وأنه لا خشية من المعلومة وبثها للناس إذا وضِعت في يد من يحسن استثمارها ووضعها في الإطار الصحيح، وهذا ما جرى بالضبط في الفيلم الوثائقي "كيف واجهت السعودية القاعدة".