.
.
.
.

غيداء طلال: أتطلع لتأسيس مبادرة عربية لأبحاث السرطان

نشر في: آخر تحديث:

لكل منا قصة ننحاز لها ونستأثر بها ونتفاعل معها بقدر صدقها وقوة تأثيرها في حياتنا، ولعل قصص الناجين من الأمراض المستعصية كـ"السرطان" إحدى هذه المحطات التي نقف أمامها بإجلال لكل من خاضوا مراحل هذه التجربة القاسية واستطاعوا حمل أعباء رسالتهم بكل صبر واقتدار.

الأميرة غيداء طلال، رئيس هيئة أمناء مؤسسة الحسين للسرطان بالأردن، إحدى هذه القصص الملهمة التي نذرت شبابها منذ عام 1992 لفهم طبيعة هذا المرض المتلون ومحاربته بسلاح العلم والبحث والمنطق.

فمنذ 25 عاماً، وتحديداً منذ شفاء زوجها الأمير طلال بن محمد من السرطان، حملت رسالتها في وجه هذا المرض من خلال قيادتها لمؤسسة الحسين للسرطان عام 2001 ومركز الحسين للسرطان، ، وجعله أحد أهم المراكز الطبية المعنية بعلاج السرطان في المنطقة العربية.

وكشفت الأميرة غيداء طلال خلال لقاء لها مع "العربية.نت" على هامش مؤتمر المعرفة 2015 في مدينة دبي، عن إحدى أهم المحطات، حيث قالت "عندما أستذكر بداية دخولي عالم السرطان وأنا بمقتبل العمر، أستذكر مراحل الكفاح والنضال التي واجهها زوجي وتخطاها بفضل الله ووجود العلم المتطور وحصولنا على أفضل عناية طبية في الولايات المتحدة، لذلك عاهدت نفسي أن أقف أمام هذا المرض بكل ما أوتيت من قوة، ولا أرى أهم من قوة العلم والبحث في مجابهة المرض".

وأضافت الأميرة غيداء "كانت أولوياتنا منذ بداية التأسيس هي توفير أفضل رعاية طبية متوفرة للمرضى في المنطقة العربية، فبعد أن كان المركز يدار بطبيبين متخصصين في السرطان فقط، إلا أننا اليوم وبكل فخر نضم 220 كادراً طبياً متخصصاً يعمل على مدار الساعة بتأمين أفضل علاج لمرضانا من جميع الدول العربية وبالأخص للدول التي تفتقر للكوادر الطبية المتخصصة والمتطورة، كسوريا، اليمن، فلسطين، العراق وغيرها".

وقالت: "إن أهم قرار اتخذته منذ البدايات هو تغيير اسم المركز من مركز الأمل للشفاء إلى مركز الحسين للسرطان مع الإبقاء على كلمة سرطان ، فنحن لن نتمكن من محاربة المرض بدون معرفتنا الجيدة به، وبعدها توجهت للولايات المتحدة وأسست شراكات استراتيجية مع أهم معاهد السرطان التي كانت أكبر مساند لنا خلال فترة التأسيس".

وأضافت: "نقف اليوم بكل فخر واعتزاز في مصاف المراكز المتقدمة في علاج مرض السرطان في العالم العربي، ولكن حتى يحقق الوطن العربي أفضل مستوى في مجال علاج مرض السرطان؛ فأنا أدعو إلى توحيد جهود أفضل أربع مراكز متخصصة في علاج السرطان، مركز الحسين للسرطان في الأردن، مستشفى توام في دولة الإمارات، مستشفى الملك فيصل في المملكة العربية السعودية، والمركز الطبي في الجامعة الأميركية في بيروت. فجهود مركز واحد ليست كافية لمواجهة هذا المرض وأن اتحاد الخبرات سيسهم بخلق بيئة فاعلة في التخطيط والبحث، لأنه من دون العلاج الآمن والمتقدم ستكون رسالتنا أصعب وأكثر كُلفة، وسيستغرق وصولنا للهدف مدة أطول ولن يشعر أحد بقيمة الوقت وأهميته أكثر من المريض. وكل هذه الجهود يجب أن تنصب لإنشاء صندوق عربي متخصص للبحث العلمي في مجال مكافحة مرض السرطان في الوطن العربي".

وأكدت خلال اللقاء أن شعوب العالم العربي لها خصائص مختلفة عن الشعوب الأخرى، حيث إن العلاج خاضع لمدى قبول الجينات العربية للعلاج المتوفر في العالم. وأضافت "أثبتت الدراسات والبحوث وجود اختلاف في الجينات العربية ومدى تفاعلها مع العلاجات المطروحة عالمياً، لذلك يجب علينا الإسراع في تنشيط دور الأبحاث في العالم العربي، لقد انتهى الزمان الذي كنا نعتقد فيه أن علاجا واحدا صالح للجميع ويمكننا تطبيقه على أي شخص، نحن مختلفون في تركيبتنا الجينية. يجب علينا الاتحاد لعمل أبحاث خاصة للسرطان في العالم العربي، وأتمنى أن نبدأ بذلك الآن".

وأضافت أن مشاركتها في مؤتمر المعرفة المنعقد في دبي من أهم التجارب الشخصية، حيث إنها ترى في المؤتمر منصة مهمة لتبادل التجارب والخبرات مع نخبة من الباحثين والمهتمين في البحث العلمي، وأنها تطمح أن يسهم هذا اللقاء بإطلاق مبادرة عربية لإنشاء صندوق لدعم أبحاث السرطان، بالإضافة لصندوق تمويل خاص لهذه الأبحاث.