.
.
.
.

مرايا .. بدعة السرورية وإبداع سرور

نشر في: آخر تحديث:

صحيح أن جماعة الإخوان المسلمين هي الرحم الأم لكل جماعات الطمع في السلطة باسم الدين، وباسم أوهام غير علمية عن التاريخ وفهم عاطفي غير قانوني ولاعملي لمعنى كلمة الشريعة.

لكن صحيح أيضا أنه قد تكونت تشكيلات فكرية وسياسية وخطابية جديدة في هذا السوق، وعلى كر السنين ومرها، حتى إنه ثمة جماعات تربت على أدبيات الإخوان، ثم كفرتهم وقاتلتهم، مزايدة على الجماعة، وعتبا قاسيا على خيانة الأصول التي قامت عليها دعوة الإخوان، لا أكثر، كما يفصح بمرارة أيمن الظواهري، زعيم تنظيم القاعدة، في كتابه الشهير "الحصاد المر".

من هؤلاء جماعة اشتهر على تسميتها (السرورية)، وهي الجماعة أو التيار الذي أخذ من الإخوان تصورهم الفكري والسياسي ونهجهم التنظيمي والحركي، وأخذت، أو حاولت، من السلفية التقليدية سيماء العلم الديني ووقار الفقيه، والاستشهاد بالمدونة التراثية العتيدة، عوض اسلوب سيد قطب وفتحي يكن ، الضعيف الصلة بلغة التراث واساليب الفقهاء الاول.

مزيج جديد، لبس عباءة السلفي فوق بدلة الاخواني، فخرج منه خلطة متفجرة مستعصية، توهم المنتمي لها بحيازة الدنيا والدين، الاصالة والمعاصرة، المنهج الاخواني مرزوعا في الحقل السلفي.

رائد هذا الخلطة الجديدة، ورمزها، هو اخواني سوري وفد للسعودية قبل عقود من السنين مدرسا لمادة الحساب في الظاهر، وزارعا للتنظيم بوصفته الجديدة في الباطن، ثم ذهب للكويت ثم بريطانيا ثم الاردن ثم قطر، آخر محطة معلومة له.

انه محمد سرور بن نايف زين العابدين، او محمد سرور كما عرف اختصارا، وهو شخصية مهمة جدا فيما نراه اليوم من نموذج سائد ، خاصة في دول الخليج، وكثير من بقاع العالم الاسلامي، حول الهوية المنشطرة بين طربوش حسن البنا وعمامة ابن تيمية.

محمد ابن سرور زين العابدين، سوري الجنسية من "حوران"، انتمى في بداياته إلى تنظيم "الإخوان المسلمين" إلا أنه انشق عنهم، بعدما وقعت خلافات بينه وبين قيادات الجماعة في سوريا وقتذاك، نتيجة خلافات في وجهات النظر، والرغبة في تأصيل مبادئ جديدة، فيما تشير تقارير أخرى أنه انفصل عن الجماعة بعد نكبة الإخوان المسلمين في الستينات التي تمثلت في الضغوط الأمنية على الجماعة، قدم إلى السعودية مدرّساً في المعهد العلمي ببريدة ثم الاحساء ثم الكويت ودرّس مجموعةً من تلامذته الذين سيصبون فيما بعد حجر الزاوية فيما عرف بالتيار الصحوي، الذي كان ابرز محطة سياسية له حرب تحرير الكويت 1991 حيث عبأ المجتمع السعودي بالتوتر باسم الدين حينها.

بعد الكويت استقر المقام بسرور في بريطانيا، وهناك في برمنغهام أسس مركز دراسات السنة النبوية، مظلته وواجهته البحثية، واطلق على هذا المركز، مجلة (السنة) التي اصبح لها شأن كبير بعد حرب الخليج الثانية 1991 لصياغتها للموقف السياسي للمحازبين له والمقتنعين بمنهجه في السعودية تحديدا. وكانت اشبه بنشرة تعبوية بنكهة سيد قطب الثورية الدينية.

حلقة جديدة من مرايا مع الزميل مشاري الذايدي وحديث حول بدعة السرورية وإبداع سرور.