.
.
.
.

مرايا .. رواد التاريخ والجغرافيا في السعودية

نشر في: آخر تحديث:

من المقاييس التي تقاس بها رقي المجتمعات والدول هو ازدهار الحركة التأليفية الثقافية العلمية، وقد كان ذلك في الفجر الأول لبداية الدولة السعودية الحديثة.

بالتزامن مع نشوء الصحافة والإدارة في الثلث الأخير مع عهد المؤسس الكبير عبدالعزيز، بدأت مسيرة ممتعة من البحث والتنقيب في جغرافيا السعودية وأناسها وتاريخها.

استمرت هذه المسيرة حتى وقت قريب، ونشأ تلاميذ لأولئك الرواد الكبار الذي جاسوا خلال الديار، وكتبوا عن جبال ووديان ورمال الجزيرة العربية، التي تشكل السعودية مساحتها الأكبر.

لم يكتفوا بالتنقيب في المراجع القديمة، بل وظفوا فهمهم للشعر العامي، وسيطرتهم على التراث الفصيح، في ربط الماضي بالحاضر ورسم جغرافيا حديثة علمية حافلة للمواضع السعودية.

عززوا ذلك أيضا بالاستكشاف الميداني عبر الرحلات البرية، في زمن كانت الطرقات فيه وعرة، وكثير منها غير معبد.

أسماء خالدة منهم الشيخ البليهد صاحب صحيح الأخبار عما في بلاد العرب من الآثار، والعلامة رشدي ملحس، وفؤاد حمزة، ثم بعدهم عمالقة التأليف في البلدان والتاريخ المحلي، حمد الجاسر وعبد الله بن خميس وسعد بن جنيدل ومحمد العبودي، وعاتق البلادي وأحمد العقيلي، وغيرهم من الرواد الكبار في التأليف الجغرافي والتاريخي.

هم من وضع حجر الأساس لمن بعدهم حتى اليوم في استكشاف البلاد السعودية، وتعميق البحث العلمي، في الحجر والبشر السعوديين.

تخيل اليوم، ومع سهولة السفر، ومساعدة البرامج الإلكترونية، ومع ذلك لا نجد ربع ما أنجزه أولئك الرواد من باحثي اليوم، رغم أن كل هؤلاء الرواد كانوا من العصاميين ولم تنتجهم الحلقات الأكاديمية في الجامعات. تخيل ذلك حتى تعرف عظمة ما فعله رواد البحث العلمي التاريخي والجغرافي في السعودية.

حلقة جديدة من مرايا مع الزميل مشاري الذايدي وتحية لجيل العلماء السعوديين الكبار.