.
.
.
.

كيف عاش الإنسان في القطب قبل 45 ألف عام؟

نشر في: آخر تحديث:

تطرح جيفة متجمدة لماموث وبري عثر عليها في سيبيريا ذات ندوب واضحة ناتجة عن إصابات بالرماح أدلة جلية على أن الإنسان الأول عاش في المنطقة القطبية الشمالية خلال فترة أقدم بآلاف السنين مما هو معروف.

وقال علماء روس، الخميس، إن جيفة هذا الماموث الذكر انتشلت من جرف بخليج ينيساي بالمحيط المتجمد الشمالي، وقتله صيادون منذ 45 ألف عام، ما يطرح أقدم قرينة على وجود البشر بالمنطقة القطبية الشمالية.

وحتى الآن، فإن أقدم دليل على وجود الإنسان بالقطب الشمالي يرجع إلى "30 ألف سنة تقريباً"، وذلك حسب ما قال فلاديمير بيتولكو كبير الباحثين بمعهد تاريخ الحضارة المادية بالأكاديمية الروسية للعلوم في سان بطرسبرغ.

وقال بيتولكو إن من صمدوا في وجه هذه الظروف الشديدة القسوة بالمنطقة القطبية ربما عاشوا على أنشطة الصيد وجمع الثمار وكان الماموث -وهو من أبناء عمومة الفيل وكان أضخم كائن بري في المنطقة- يمثل مورداً مهما بالنسبة إليهم.

وقال "في واقع الأمر فإن هذه الحيوانات تطرح مصدراً لا ينضب من الخيرات المختلفة، منها الغذاء واللحم والدهن ونخاع العظام والوقود والروث والعظام ومادة خام من العظام الطويلة إلى جانب العاج".

وأوضح بيتولكو في الوقت الذي يمثل فيه العاج بديلاً عن الأخشاب في تضاريس الاستبس التي تفتقر إلى الأشجار "قطعاً كانوا يستخدمونها في أغراض الغذاء، لا سيما أجزاء معينة مثل اللسان والكبد بوصفها من أطايب الطعام، لكن صيدها بغرض الحصول على العاج كان أكثر أهمية".

وكانت جيفة الماموث التي انتشلت عام 2012 بها طعنات توضح أنه قتل بأيدي الإنسان. وقال بيتولكو إن الكسور الموجودة في ضلوع الحيوان يبدو أنها ناتجة عن رماح استخدمها صيادون، في حين أن عظام الكتف والوجه والوجنات ربما تكون نتجت عن أسلحة حادة.

وكان هناك كسر في الناب الأيمن ربما تكون ناشئة عن محاولة البعض كسره بعد قتل الماموث.

وقال بيتولكو في الدراسة التي وردت بدورية (ساينس) "الموضوع الأساسي هو أن الإنسان قتل الماموث والشواهد جلية على ذلك".

ويرى العلماء أن صيد الماموث ربما كان عاملاً أساسياً في تمكن الإنسان من العيش في المنطقة القطبية ليعيش هناك ويرتحل عبر أصقاع سيبيريا في أقصى الشمال ومنها إلى مضيق بيرنج الذي كان آنئذ جسراً برياً يربط بين سيبيريا والاسكا بعد أن وصل الإنسان الأول إلى هناك ومن ثم إلى الأميركيتين.