.
.
.
.

مرايا.. من هو "أبو محمد المقدسي" منظر شباب القاعدة؟

نشر في: آخر تحديث:

يعتبر أبو محمد المقدسي هو عاصم البرقاوي، أردني من أصل فلسطيني من أبرز منظري تيار السلفية الجهادية، وصاحب التأثير الكبير على شباب القاعدة.

أقام في الكويت فترة معينة، وانخرط في تيار أهل الحديث الثوريين، ورثة تيار جماعة «جهيمان العتيبي» التي احتلت الحرم المكي عام 1979، وكانت هذه الجماعة ناشطة في الكويت، وكان المقدسي ناشطا ضمنها في فترة الثمانينيات إلا أنه اختلف مع بعض رموزها خصوصا حينما بالغ في مسألة التكفير، وقد ألف عدة مؤلفات في هذه الفترة، أهمها، في فترته الأخيرة، كتاب «ملة إبراهيم» وهو يشبه كتاب «معالم في الطريق» في درجة تأثيره وصياغته لأيديولوجيا «الجهادية السلفية». يقوم كتيب «ملة إبراهيم» على فكرة بسيطة مفادها الأخذ بملة النبي إبراهيم الذي أمرنا الله بالاقتداء به كما في نص الآية الكريمة: «قد كانت لكم أسوة حسنة في إبراهيم والذين معه إذ قالوا لقومهم إنا برآء منكم ومما تعبدون من دون الله كفرنا بكم وبدا بيننا وبينكم العداوة والبغضاء أبدا حتى تؤمنوا بالله وحده».

هذا الأخذ و«التأسي» يتمثل بالكفر «بالطاغوت» والبراءة منه. الطاغوت الذي يعتبر الكفر به عروة الايمان الوثقى. هذا الكفر يتجلى في صور كثيرة، أهمها من لم يحكم بما أنزل الله، كما قالت الآية القرآنية: «ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون». وبما أن «جميع» الحكومات العربية لا تحكم بما أنزل الله، حسبما يقرر المقدسي، فهي إذن طاغوت من الطواغيت التي أمرنا بالكفر بها والبراءة منها، أسوة بإبراهيم النبي، ومن هنا جاء اسم الكتاب. المثير أن المقدسي لا يكتفي بمجرد الإعلان اللفظي للكفر بالطاغوت، بل يتدخل في تحديد أشكال هذا الكفر، إذ لا يجوز أن ينخرط المسلم في وظائف الطاغوت وخصوصا في السلك العسكري، ولاحقا أفتى المقدسي بكفر القوات الأمنية العربية كما كان أتباعه يؤكدون.

بعد أن توجه المقدسي إلى بيشاور في باكستان عقب غزو العراق للكويت، جاء إلى السعودية لفترة محدودة، وتعرف على من تعرف هناك ثم عاد إلى الأردن، وفي الاعترافات التي أدلى بها منفذو تفجيرات الرياض في نوفمبر 1995، قال هؤلاء إنهم «كانوا يجلبون أدبيات المقدسي من الأردن مهربة». وقبل ذلك أقام المقدسي في باكستان مدة، قدرها بعض المتابعين بستة أشهر، طبع خلالها كتابه التكفيري الذي هاجم فيه السعودية وتم تهريبه بكثافة الى داخل المملكة.

وللتدليل على مدى التغلغل الذي حققه المقدسي داخل العقل الأصولي السعودي، والجهادي منه على وجه الخصوص، نتذكر ما قاله علي الخضير احد شيوخ التيار الجهادي المتراجعين، في احدى فتاواه قبل التراجع جوابا على هذا السؤال: «ما الذي ترونه في هؤلاء الشيوخ: عبدالمنعم مصطفى حليمة، الملقب بأبي بصير، عصام محمد البرقاوي المشهور بأبي محمد المقدسي، وعمر بن محمود الملقب بأبي قتادة الفلسطيني؟» فأجاب الخضير: «هؤلاء من علماء أهل السنة والتوحيد والعقيدة، ومن أهل الجهاد والتأليف والتعليم، ولا نعلم عنهم إلا خيرا، وقد قرأت لهم كتبا كثيرة، وما يُفترى عليهم من الكذب والزور في مسائل التكفير فهو محض افتراء ومن صنع المرجئة، وهم أهل سنة في باب التكفير والإيمان، وكان شيخنا العلامة حمود بن عقلاء الشعيبي رحمه الله يثني عليهم خيرا ويمدحهم ويذب عنهم، ويراسلهم ويراسلونه».

حلقة جديدة من مرايا مع الزميل مشاري الذايدي تسلط الضوء على أحد رموز السلفية الجهادية، أبو محمد المقدسي.