.
.
.
.

مطلق الرصاص على رئيس أميركي لعشقه ممثلة أصبح حراً

قاضٍ يقرر إطلاق سراح جون هينكلي بعد 35 سنة من محاولته اغتيال رونالد ريغان

نشر في: آخر تحديث:

الرجل الذي أطلق الرصاص قبل 35 سنة على رئيس أميركي، وزجوه حين اعتقلوه في اليوم نفسه سجيناً بمستشفى حكومي للأمراض النفسية بواشنطن، سيخرج بقرار اتخذه قاض اتحادي الأربعاء، من مستشفاه وقد أصبح عمره 61 سنة، وهو الذي كان بعمر 26 حين سدد 6 رصاصات على الرئيس البالغ 70 ذلك العام، وهو الممثل السينمائي السابق، الرئيس رونالد ريغان، فأصابه مع 3 آخرين، فقط ليلفت انتباه ممثلة أميركية كان ولهاناً بها ومولعاً كما المجانين.

ذكر القاضي بول فريدمان، في حيثيات وموجبات الإفراج عن جون هينكلي "أنه لم يعد يشكل خطراً على نفسه أو على الآخرين" لذلك يمكنه الإقامة الكاملة بمدينة صغيرة، من الأقدم في أميركا، هي Williamsburg بولاية فرجينيا، ولفترة نقاهة تبدأ الأسبوع المقبل كحد أقصى "وعليه زيارة طبيبه النفساني بواشنطن مرة بالشهر، وأن يبلغ الشرطة عند السفر للقائه" وفقاً لما قرأت "العربية.نت" في ما بثته الوكالات عمن قضت هيئة محلفين بأنه غير مذنب بهجومه على ريغان "لأنه مختل عقلياً" وأراد بما فعل إثارة إعجاب نجمة هوليوود Jodie Foster التي كان يمطرها برسائل حب من طرف واحد، في حين لم تكن تعيره اهتماماً، بل شكته مرة للشرطة.

كل شيء حدث عندما خرج ريغان بعد ظهر الاثنين 30 مارس 1981 من فندق هيلتون بواشنطن، وتوجه إلى سيارة ليموزين كانت بانتظاره، وكان ذلك بعد 69 يوماً فقط من فوزه بالانتخابات وتوليه الرئاسة، ففاجأة هينكلي بإطلاق 6 رصاصات من مسدسه باتجاهه، لكن واحدة فقط أصابت الموصوف بالأكبر سناً من أي رئيس أميركي عام انتخابه، والثاني بطول العمر بين الرؤساء الأميركيين، بعد جيرالد فورد الراحل بعده بأكثر من عام. أما ريغان الذي كان معتلاً بالزهايمر في أواخر حياته، فغاب عن الدنيا في يونيو 2005 بعمر 93 سنة.

وراح يكتب لها قصائد ورسائل عشق بالعشرات

أول رصاصة أصابت جبين السكرتير الصحافي للبيت الأبيض، جيمس برادي، والثانية رقبة ضابط الشرطة توماس دليلاهانتي، والثالثة تجازوت الجميع لتحطم نافذة مبنى مجاور. أما الرابعة، فأطلقها هينكلي حين كان أحد حراس الرئيس، واسمه جيري بار، يدفعه إلى الليموزين، فأصابت صدر من حماه بجسمه، وهو تيموثي ميكارثي، من الحرس الرئاسي، وتلاها بخامسة صدّها زجاج الليموزين المضاد للرصاص، فكانت كأنها لم تكن.

السادسة والأخيرة، هددت إلى حد بعيد الرئيس المؤسس لما سماه "مبادرة الدفاع الاستراتيجي" في الثمانينات، الشهيرة باسم "حرب النجوم" لاستخدام نظم فضائية لحماية الولايات المتحدة من الصواريخ الباليستية، والذي تفكك الاتحاد السوفياتي بعد عامين من نهاية ولايته الثانية، وانتهت بتفككه الحرب الباردة، فقد أصابت هيكل الليموزين المصفح، وارتدّت حين صدّها الهيكل لتخترق أسفل ذراع ريغان اليسرى وهم يدخلونه "دفشا" إلى السيارة، فاستقرت برئته، قريبة من القلب 3 سنتيمترات. ثم انتهى كل شيء بما نراه في الفيديو الذي تعرضه "العربية.نت" عن محاولة اغتيال، كانت ستغيّر التاريخ الأميركي الحديث لو نجحت، وكله بسبب العشق الخيالي لممثلة بهوليوود كان عمرها 19 ذلك الوقت.

كان مهووساً بعشقه لجودي فوستر، منذ شاهدها تمثل في 1976 بفيلم Taxi Driver حين كان عمرها 15 تقريباً، فوقع بحبها من أول نظرة ولهاناً، وراح في ما قرأته "العربية.نت" عن محاولة الاغتيال المتوافرة تفاصيلها "أونلاين" بكرم حاتمي، يكتب لها قصائد ورسائل بالعشرات، من دون أن يأتيه منها ولو رد واحد، إلا بالمنام، لذلك اكتوى بالعشق والولع أكثر، ونمت في خياله كل الأجنحة، فطار بها إلى عالم خاص به، وجد فيه تبريرات لما خطط أن يقوم به مسبقاً بعد انتخاب ريغان.

وبدل الإقامة بالبيت الأبيض سيقيم مع والدته وعمرها 90 سنة

من التبريرات، ما كتبه في رسالة بعث بها إلى صحيفة "نيويورك تايمز" الأميركية، ذكر فيها أن إطلاق النار "هو أعظم إعراب عن الحب بالتاريخ" وتلاها برسالة إلى فوستر، هي التي تنشر "العربية.نت" صورة عنها، بهرها فيها بوعد رئاسي بأن تعيش معه في البيت الأبيض، ولأنه ظن أن ريغان يقف حائلاً في طريقه إلى أشهر بيت رئاسي، وتخيل أنها تعتقد ذلك أيضاً، لذلك عثر ذهنه على حجر يضرب به عصفورين معاً، بحسب ما كتبه عنه محللون نفسانيون: يقتل الرئيس، وبإزاحته عن الطريق ينال إعجابها، فتنزل من عليائها إليه، لكنه فشل بالهدفين وخسر أكثر من نصف حياته سجيناً بمستشفى للأمراض العقلية.

وحدث بعد محاكمته في 1982 وإعلانه فيها أنه أراد من محاولته نيل إعجاب الممثلة جودي فوستر، أن فتح القضاء ملفه من جديد حين توفي في 2014 المتحدث الصحافي باسم البيت الأبيض، جيمس برادي، والذي أصابته الرصاصة بجبينه وشلته نصفياً، واعتبروا وفاته بعمر 73 وقتها جريمة قتل، لأنها نجمت عن إصابته في محاولة اغتيال ريغان، إلا أن المدعي العام الفيدرالي بواشنطن وجد أن قرار هيئة المحلفين اعتبار هينكلي غير مسؤول عن أفعاله "لا يزال سارياً" لذلك أخرجه بريئاً من الاتهام.

بعده أمس الأربعاء، ظهر قاض وقرر إطلاق سراحه ليقيم مع والدته العجوز في بيت شبيه إلى حد ما بالذي أقام فيه بطل فيلم Psycho الذي أنتجوه في 1960 لمخرج الرعب البريطاني ألفريد هيتشكوك، حيث كان يقيم مع والدته، ولما توفيت أبقاها معه جثة مخفية، وانتهى متأثراً بمضاعفات عيشه وحيداً معها حتى أصبح قاتلاً لعدد من الأشخاص، كما "ريا سكينة" في الإسكندرية.