.
.
.
.

مذنّب تجرّأ واقترب من الشمس فمزقته إربا كأنه لم يكن

مسبار أميركي صوّره مندفعا إليها بسرعة يمكنه بها الوصول إلى القمر بعشر دقائق

نشر في: آخر تحديث:

يوم الأربعاء الماضي "تجرّأ" مذنب من النوع الشارد عن القطيع في الفضاء، واقترب من الشمس بسرعة لا عهد بها لأي إنسان: أكثر من 51 مليوناً و840 ألف كيلومتر باليوم، أي مليونين و160 ألفا بالساعة، أو 36 ألف كيلومتر بالدقيقة، وتماما 600 بالثانية، يمكنه بلوغ القمر بها في 10 دقائق، وصوّره وعاين سرعته من بعيد مسبار SOHO المخصص منذ أطلقته NASA الأميركية في 1995 لمراقبة الشمس وغلافها، وما يجري حولها وفيها، فظهر متطايراً نحوها بتلك السرعة بعد أن دفعته نحوها بجاذبيتها الهائلة، ثم مزقته مذابا بالكامل، حتى قبل وصوله إليها، وجعلته بخارا منسيا بلا أثر، كأنه لم يكن.

أحد الفلكيين في "ناسا" الفضائية، واسمه Karl Battams العامل ضمن برنامج في "سوهو" مخصص لمراقبة ودراسة مذنبات، من نوع يسمونه Sungrazer Comet لمروره "قرب" الشمس آلافا عدة من الكيلومترات، ذكر في ما قرأته "العربية.نت" بموقع Space العلمي الأميركي، أن السرعة التي كان يندفع بها المذنب نحو الشمس قبل فنائه قرب حدود هالتها الجحيمية "هي أكبر ما تم تسجيله من سرعات في المجموعة الشمسية حتى الآن"، كما قال.


ظهر المذنب في فيديو، صوّرت لقطاته عدسات "سوهو" السالك في مدار يبعد مليونا و500 ألف كيلومتر عن الأرض في الفضاء، وبدا وكأنه "يتعمّد" الإسراع إلى الشمس لينتحر مذاب الثلوج فيها، وفق ما نراه في الفيديو الذي نقلته "العربية.نت" عن قناة "يوتيوبية" تابعة لموقع Space الذي نقله بدوره عن موقع المسبار، وفيه نجده لا يبلغ الشمس، ولا حتى هالتها الأكبر من كل ما بالمجموعة الشمسية من كواكب وأقمار، بل نراه يقضي في موت فلكي نادر، كالسرعة التي كان عليها.

"وحدث الأربعاء الماضي انفجار شمسي ضخم جدا"

والمعروف عن مذنبات Sungrazer أن معظمها، لا يتمكن من الوصول إلى الشمس لينتهي فيها، لأنها تقضي على الصغير منها مذاباً بحرارتها، إذا كان مكونا من ثلوج، أو تصهره إذا كان صخري النوع، والكبير منها يفقد معظم جسمه وهو يخترق هالتها، ليظهر عبر كاميرات المسبار وقد خرج من طرفها الآخر.

أما الذي نراه في الفيديو، فصغير تبخر بالكامل، وقد يكون جزءا من مذنب عملاق انقسم في الفضاء الى 20 ألف صغير ومتوسط مع اقترابه من الشمس في رحلة دامت آلاف السنين، وكلما دنا واحد منها اليها، فككته إربا بحرارتها وجاذبيتها وقضت عليه، وهذه نظرية فلكي ألماني، اسمه Heinrich Kreutz ويعتقد أن صغار المذنبات انفصلت عن كبارها، وهي من جليد متراكم، ويسمونها مذنبات Kreutz كالقتيل يوم 4 أغسطس الحالي بسرعة هائلة قرب هالة الشمس.


وأمس الأحد قال الباحث الفلكي البحريني، علي الحجري، إن SOHO رصد المذنب المنتحر في أول ساعات يوم الثلاثاء الماضي، وشدة إضاءته بدأت بزيادة تدريجية بعد اقترابه من الشمس، خاصة في اليوم التالي "نتيجة التبخر الشديد لمكونات المذنب الثلجي الذي يقارب قطره بضعة أمتار من جهة، وسرعة المذنب وقت اقترابه من الشمس في مداره عند نقطة الحضيض"، مضيفا في ما نقلته عنه صحيفة "أخبار الخليج" البحرينية، وقرأته "العربية.نت" بموقعها، أن "سوهو" رصد انفجارا شمسيا ضخما جدا في آخر ساعات الأربعاء الماضي وأول ساعات الخميس، وبقوة (G2) نسبة لقوة الانفجارات المغناطيسية الشمسية المضطربة، والتي استمرت ساعات عدة فقط، مع ذلك طمأن بأن الأرض "لن تتأثر من هذا الانفجار لوقوعه بجانب الشمس" كما قال.