محمد محمود.. ابن الحجاز أبرز رؤساء حكومات مصر

نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
6 دقائق للقراءة

ينتمي لعائلة انحدرت من الحجاز هاجرت لمصر واستوطنت بها وأنجبت أبناء تولوا مناصب مرموقة وصل أحدهم لمنصب رئيس الوزراء وتولى آخرون مناصب وزارية وبرلمانية واحتكروا لسنوات عديدة مقاعد بالبرلمان المصري.

دخل محمد محمود ابن عائلة سليم المنحدرة من قبيلة بني سليم بالحجاز تاريخ مصر من أوسع أبوابه ونتيجة لأعماله وإنجازاته خلدت الحكومة اسمه بإطلاقه على أهم شوارع منطقة وسط البلد وهو شارع محمد محمود قرب ميدان التحرير.

محمد محمود أحد زعماء ثورة 1919، وكان يجتمع في منزله بشارع القاصد القريب من شارع الفلكي بالقاهرة الزعماء سعد زغلول، وعلي شعراوي، وعبد العزيز فهمي، وأحمد لطفي السيد، للترتيب للثورة، وفي ديسمبر 1945 صدر قرار وزاري بإطلاق اسمه على الشارع تقديرا لدوره في الثورة ولإنجازاته أثناء توليه منصب وزير الداخلية ورئاسة حكومة مصر

محمد محمود بين أعضاء وزارته

هناك رواية تقول إنه ذات مرة تفاخر أمام حشد من أصدقائه بقوله "أنا ابن الذي رفض ملك مصر" استنادا إلى أن الإنجليز رشحوا والده لتولي عرش مصر بعد سقوط الإمبراطورية العثمانية ورغم أن الرواية لا يوجد دليل عليها إلا أن أقارب محمد محمود أكدوها لـ"العربية.نت"، وقالوا إن ذلك حدث بالفعل ورفض الرجل لعدة أسباب منها أنه لن تكون له استقلالية في الحكم بل سيتدخل الإنجليز في كل كبيرة وصغيرة، وإذا رفض تدخلهم سيعزلوه وبالتالي من الأكرم له الرفض.

نعود للبداية ونستعرض تاريخ تلك العائلة وكيف وصل أبناؤها إلى أكبر وأرفع المناصب في مصر.

تمام حسن فهمي نجل ابن عم محمد محمود باشا يروي لـ"العربية.نت" التفاصيل ويقول إن العائلة تنحدر من قبيلة بني سليم ببادية الحجاز الموجودة الآن بالمملكة العربية السعودية، وأحد أبناء العائلة وهو عبد العال بن عثمان بن حسب النبي بن طايع بن حسب بن محمد بن جامع، هاجر لمصر واستوطن الشاطئ الشرقي لضفة نهر النيل بأسيوط جنوب مصر لذلك سميت تلك المنطقة بساحل بني سليم نسبة للقبيلة، ونظرا لما تميزت به العائلة من دور بارز في الحياة السياسية المصرية قامت مكتبة الإسكندرية بسرد تاريخها في عام 2004.

ويضيف أن عبد العال أنجب 4 أبناء هم: همام وشغل منصب حكمدار مصر على مستوى الصعيد وكان عضوا بمجلس الأحكام بوزارة الحقانية، وتمام وكان متفرغا لأعمال الزراعة ورعاية مصالح أهالي ساحل سليم وتوفي بالحجاز، ثم سليمان وهو جد محمد محمود ونال رتبة "البكوية" وكان أحد 4 مصريين حصلوا على تلك الرتبة ثم أبو زيد وشغل منصب حاكم جنوب الصعيد .

محمد محمود

نعود لمحمد محمود وعنه يقول تمام حسن إنه نجل محمود باشا سليمان بن سليمان بن عبد العال، وعُرض على والده سليمان باشا عرش مصر من جانب الإنجليز لكنه رفض لكون المنصب لم يكن باختيار المصريين ولعلمه مسبقا بأن الإنجليز لن يتركوه يستقل بحكم البلاد فرفض العرض جملة وتفصيلا. أما ابنه محمد باشا فقد تدرج في الوظائف بعد عودته من دراسته بالخارج حتى وصل لمنصب مدير الفيوم وهو ما يعادل منصب المحافظ حاليا ثم محافظا لمنطقة القنال ثم للبحيرة واستقال لرفضه طلب السلطات البريطانية زيادة الضرائب المقررة على الفلاحين.

ويقول إن محمد محمود تلقى تعليمه بمدرسة أسيوط الابتدائية عام ١٨٩٢، ثم التحق بالمدرسة التوفيقية بالقاهرة، حيث أتم دراسته فيها عام ١٨٩٧، ودرس بعد ذلك بجامعة أكسفورد، مضيفا أنه كان ضمن الوفد الذي شكله سعد باشا زغلول لطلب السفر الى لندن من أجل الاستقلال وقامت بريطانيا باحتجاز الوفد وسجنهم في يوم 8 مارس من العام 1919 بثكنات قصر النيل ونفيهم بعد ذلك الى مالطة لتقوم ثورة 1919 التي أجبرت الانجليز على قبول فكرة سفر الوفد لعرض مطالب الشعب المصري.

ويتابع: قام محمد محمود بتأليف الكتاب الأبيض الذي يسرد قضية مصر من الجانب السياسي والقانوني ونتيجة لخلافات بين أعضاء الوفد حول أهدافه ومسارات التفاوض مع الإنجليز برزت حركة انقسامات داخلية أدت لخروج عدلي يكن ومحمد محمود من الوفد، وعقب عودتهما أسسا حزب الأحرار الدستوريين المنافس القوي لحزب الوفد .

ويضيف: بدأت فكرة تأسيس حزب الأحرار الدستوريين أواخر نوفمبر 1921 برئاسة عدلي يكن باشا وبعده تولى محمد محمود رئاسة الحزب، وفي العام 1926 تولى محمد محمود منصب وزير المواصلات وفي تلك الفترة قرر إنشاء مطار الإسكندرية وبدأ إنشاء مطار القاهرة الدولي ومد خطوط التلغراف والتليفونات لأول مرة بين القاهرة والإسكندرية.

في العام 1928 تولى محمد باشا محمود منصب رئيس الوزراء وتلخص برنامج حكومته في السعي لتمكين البلاد من الاستقلال ونشر العدل والحريات وتطبيق اللامركزية في الحكم واستقالت الحكومة في اكتوبر من العام 1929 ثم تولى الحكومة للمرة الثانية في العام 1937 وللمرة الثالثة في العام 1938 وللمرة الرابعة أعاد تشكيل الحكومة مع الاستعانة بالهيئة السعدية للاستفادة من أغلبيتهم في مجلس النواب. وخلال فترات حكمه عمل على تحديث وتسليح الجيش المصري وتوفير المعدات اللازمة له. ولعب دورا في الحصول على حصة تاريخية لمصر من مياه النيل وفق اتفاق رسمي مع الحكومة البريطانية في العام 1929.

ويوضح تمام أن جده محمد محمود باشا كان له دور بارز أيضا في معاهدة 1936 وانضمام مصر لعصبة الأمم مضيفا أنه توفي في 31 يناير من العام 1941.

محمد محمود

ومن الشخصيات البارزة في العائلة أيضا كما يقول تمام فهم حنفي باشا محمود وهو شقيق محمد محمود باشا وشغل منصب وزير التجارة وساهم في تقريب وجهات النظر بين سعد زغلول ومحمد باشا محمود وعبد المجيد باشا صالح وشغل منصبي وزير التموين والأشغال العامة ومحمود محمد محمود نجل محمد محمود باشا وعيّن وزيرا للمواصلات بعد ثورة يوليو 52 وشغل منصب رئس جهاز المحاسبات وهمام محمود وساهم في إنشاء التلفزيون المصري إضافة لوجود عدد كبير من أبناء العائلة في البرلمان منهم والدا حسن فهمي تمام وعبدالرحمن محمود سليمان وخليل باشا صالح وعبد الحميد بك صالح وعلى محمود سليمان ومحمود محمد محمود سليمان ومحمد عبد الرحمن محمود وابو اسماعيل تمام وعبد المنعم خليل ابراهيم.

ويذكر تمام أن مكتبة الإسكندرية قامت بدراسة تاريخية على مدار أربع سنوات للعائلة، وأصدرتها في كتاب بعنوان "العائلة السليمية.. سيرة عائلة من صعيد مصر"، ضمن عملاق ترعاه المكتبة تحت عنوان "مشروع ذاكرة تاريخ مصر الحديث والمعاصر"، مضيفا أن الكتاب ركز على دور العائلة في الحياة السياسية المصرية وشرح دور محمد محمود باشا في تاريخ مصر ودور ابنه محمود الذى تولى رئاسة ديوان المحاسبة قبيل ثورة 1952، وكشف عن فضيحة تجاوزت حملة فلسطين التي عرفت بفضيحة الأسلحة الفاسدة، والمهندس همام محمد محمود مؤسس علم هندسة الإلكترونيات في مصر.

انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.