.
.
.
.

"الربيع" جنة البدو والحضر!

نشر في: آخر تحديث:

كمن يلملم حكاياته، يحتضن ما تناثر منها خوفاً من نسيان بيت شعر هنا، أو مشهد من قصة هناك، يجلس المستشرق الهولندي بول مارسيل، مستمعاً ومناقشاً نديمه عايد الربوض الشمري (أبو دغيم)، راوية الشاعر خلف بن زويد.

الرجل الكفيف، ذو البصيرة والذاكرة التي لا تخطئ حرفاً، بهيبة ووقار يسرد على مارسيل القصيدة، حرفا حرفا، وبيتا بيتا، فيما البدوي الأخير يودعُ رحلته الثانية في آخر أيامها، قبل أن يعود إلى برودة هولندا، وجليد الشوارع والمشاعر!

بول مارسيل وفي آخر حلقات برنامج "الرحالة الأخير"، يسرد كيف دل سائله على الطريق من "عتيبة" إلى هولندا، مهتدياً بالنجوم وممتطياً الإبل. مثنياً عليها بقصيدة الشاعر عبد الله بن سبيل في وصف "الذلول". قصيدة ينشدها مارسيل وكأنه يتقربُ بها إلى معشوقته.

"الربيع جنة البدو والحضر"، يقول الشاعر إبراهيم الرديعان لمارسيل، وهما يجلسان وسط زهور أينعت وبساط اكتسى بناعم العشب، سارداً عليه قصة الرجل الكفيف الذي غاب عنه غيث السماء سبعة مواسم، هزلت معها الماشية، وكيف رُد إليه بصره، في قصة تعكس ميثولوجيا الصحراء وأساطيرها، والتي روى مارسيل بنفسه واحدة منها، عندما تحدث عن "الجدي" و"بنات نعش" الباحثات عن دم أبيهن.