.
.
.
.

هـل أخطأت نوبل في فهم الفيزياء؟!

نشر في: آخر تحديث:

في ورقة بحثية غير اعتيادية، كشف عالم من الرواد في مجال الفيزياء النظرية عن أن البيان الرسمي لإعلان اسم الفائز بجائزة نوبل في الفيزياء عام 2015 جـاء خاطئا، ورغم ذلك فإن الفائزين اللذين قادا التجارب الهائلة التي درست الجسيمات، المسماة بالنيوترونات، قد استحقا الجائزة.

يؤكد اليكسي سميرنوف، الباحث بالمركز الدولي للفيزياء النظرية في تريستا بإيطاليا، أن الوصف البليغ المكون من 12 كلمة الذي أوردته لجنة جائزة نوبل عن اكتشافاتهما قد أخطأ في ذكر الكشف الذي حققته واحدة من التجارب.

البيان الرسمي خاطئ

الدراسة نشرها موقع "” Science AAAs، نقلا عن موقع الجمعية العلمية للفيزياء. ويعقب عليها أيضا بروفيسر جورجو غراتا، فيزيائي النيوترينات بجامعة ستانفورد في بالو ألتو، كاليفورنيا، الذي لم يشارك في أي من التجارب التي فازت بالجائزة قائلا: "من المؤكد أن له الحق في القول بأن البيان الرسمي خاطئ أساسا". ومع ذلك، فإن أولغا بوتنر، وهى فيزيائية نيوترينات في جامعة أوبسالا بالسويد وعضوة لجنة جائزة نوبل، تقول: "إن البيان الرسمي لجائزة نوبل يكون بالضرورة قصيرا ولا يمكن أن يعكس كافة تفاصيل الاكتشافات التي يجري الاعتراف بها"، وهو التبرير الذي يثبت سميرنوف لاحقا عدم دقته.

ويوضح سميرنوف أنه لكونها وليدة تفاعلات نووية معينة، ولكونها عديمة الكتلة تقريبا، فإن النيوترينات نادرا ما تتفاعل مع المادة العادية. وهي تأتي في ثلاثة أنواع أو "نكهات" ــــ الاليكترون والميون والتاوــــ ومن الغريب أنها يمكن أن تتغير من نوع إلى آخــر، حتى إن النيوترون الإلكترون يمكن أن يتحول إلى نيوترين ميون ثم يعود إلى طبيعته الأولى مرة أخرى، وهكذا ذهابا وإيابا. ومع ذلك فإن تذبذب النيوترينات يثبت أن لها كتلة. ولو أن النيوترينات عديمة الكتلة فإن عليها أن تتحرك بسرعة الضوء، على الأقل في فراغ، وذلك وفقا لنظرية النسبية لأينشتاين. فإذا ما كان الأمر كذلك، فإن الزمن بالنسبة لها سوف يتوقف، وبهذا يكون التغيير مستحيلا.

تذبذب النيترونات

إن العالمين اللذين نالا التكريم بجائزة نوبل للفيزياء للعام 2015 بسبب توصلهما إلى "اكتشاف تذبذب النيوترينات، الأمر الذي يدل على أن للنيوترونات كتلة"، هما الأول: تـكاكي كاجيتا، فيزيائي الجسيمات بجامعة طوكيو، وقد قام هو وزملاؤه باستخدام مستكشف هائل لجسيمات ما تحت الأرض، يسمى في اليابان "سوبر كاميوكاندي" أو "سوبر كيه" لدراسة الطاقة العالية لنيوترونات الميون، التي تتولد عندما تضرب الأشعة الكونية الغلاف الجوي. وفي عام 1998، أفادوا بأن النيوترونات التي نمطر من السماء فاقت تلك القادمة من خلال الأرض، ما يشير إلى أن بعض تلك النيوترونات، التي تقطع رحلة أطول خلال الكوكب كانت تتذبذب على طول الطريق بين الإلكتـــرون والتــاو، ولـذا لــم يتمكـــن الـ"سوبر كيه" من الكشف عنها.

أما الثاني فكان: آرثر ماكدونالد الذي استخدم هو وزملاؤه في جامعة كوينز في كينغستون بكندا، كشافا في أحد المناجم يسمى مرصد نيوترونات سادبري SNO)) لدراسة النيوترونات منخفضة الطاقة القادمة من الشمس، والتي تولدت من تفاعلات نووية كنيوترات إلكترون.

وقام الفريق باستخدام اثنتين من التقنيات: إحداهما يمكن الاعتماد عليها فقط في الكشف عن نيـوترون الإلكــترون، والأخرى كانت حساسة لجميع الأنواع. وفي عامي 2001 و2002، فإن مرصـد نيوترونات سادبري قـد أفاد بأن نيوترونات الإليكترون كانت تمثل بالكاد 34 في المئة من جميع النيوترونات المنبعثة من الشمس، ما يدل على أن بعضها كان يغير من نكهته على طول الطريق. ومن ثم فإن النتائج الصادرة عن كل من "سوبر كيه" و"مرصد نيوترونات سادبري" تثبت تذبذب النيوترونات، وفقا للجنة نوبل.

إن نتائج "مرصد نيوترونات سادبري" لم تثبت هذا الأمر، كما يقول سميرنوف في ورقة بحث نشرت يوم 8 سبتمبر موقع "arXiv"، موضحا: بل إن نتائج مرصد نيوترونات سادبري قد أظهرت أن نيوترونات الإلكترون القادمة من الشمس تغيرمن أنواعها، ولكنها تفعل ذلك من خلال قدر مختلف من الفيزياء يعتبر مستقلا أساسا عن تذبذب النيوترونات. ويستطرد سميرنوف فيصرح بأن لجنة نوبل لم تقع في الخطأ فحسب في البيان القصير عن الجائزة، ولكن أيضا في تفسيرها الفني المطول لمنح الجائزة. "لا شك أن التجربة تستحق أن تحصد جائزة نوبل" وفقا لسميرنوف ولكنها " مجرد مسألة ما رأوه في الواقع".

وذبذبات النيوترونات تحدث، بغرابة، بسبب أن أحد النيوترونات من ذات النكهة المحددة، مثل نيوترين الإلكترون، لا يكون ذا كتلة واضحة المعالم. ومن ثم فإن الفيزيقيين لا يمكنهم القول بأن نيوترون الأليكترون ذات كتلة واحدة. وأن نيوترون الميون له كتلة أخرى، وأن نيوترون التاو له كتلة ثالثة بديلة. وبفضل هذا الكم من الغرابة، فإن كل نيوترون عبارة عن خليط مختلف من ثلاث "حالات كتل" ومن ناحية الرياضيات، فإن حالات الكتلة تختلط مع بعضها بطريقة ما لتصنع نيوترون الأليكترون، وبطريقة أخرى لعمل نيوترون الميون، ثم ثالثة لعمل تيوترون التاو ــــــــ وذلك مثل القطع اللغز، التي يمكن تجميعها بطرق مختلفة لعمل ثلاثة تكوينات مختلفة.

تعريف دقيق

ويرى بعض علماء الفيزياء أن إصرار سميرنوف بصفة خاصة على وجود تعريف دقيق لذبذبة النيوترونات في الإعلان والبيان التفسيري هو الصواب، حيث قالت كيت شولبرغ، وهي فيزيائية نيوترونات بجامعة درهام بولاية نورث كارولينا: "إنه محق بشأن الفيزياء". وأضافت "ولكنني شخصيا أعتقد أنه من السليم وجود بيان حول تذبذب النيوترونات، لأن ذلك كان الاستخدام الشائع" وقت تلقي نتائج مرصد نيوترونات سادبري.

أما ولماذا استجد هذا الحديث عن بيان لجنة نوبل، بالرغم من أنه هناك موافقة في جميع الآراء على أن مرصد نيوترونات سادبري وماكدونالد يستحقان جائزة نوبل؟ والإجابة هي أن العديد من شباب الفيزيائيين لا يفهمون أن نتائج مرصد نيوترونات سادبري وحل مشكلة النيوترونات الشمسية لا يتضمن تذبذب النيوترونات. كما يقول باتريك هوبر، عالم الفيزياء النظرية في معهد فرجينيا للبوليتكنيك وجامعة ستيت في بلاكسبرغ. وتختتم شولبرغ قائلة: "هذا هو المعقول، فبالنظر إلى أن معظم علماء فيزياء النيوترونات يعملون على تجارب مصممة لدراسة تذبذب النيوترونات, وربما أن الكثير منهم لا يعرفون عن النيوترونات الشمسية لأنها ليست ما يجرون تجاربهم عليه بشكل يومي".