.
.
.
.

ما الجمال الغريزي الذي يحكم علاقة ذكور وإناث الحيوانات؟

نشر في: آخر تحديث:

كلنا نعلم أن #الإنسان لديه مفهوم حول #الجمال، ولكن لا أحد دخل في ذهن #الحيوانات ليعلم هل تعي الجمال مثلنا أم لا؟ وبالمقارنة بنا. فالأبحاث التي تجري على الحيوان، تتعلق غالبا بسلوكها وعاداتها.

ومن ناحية مبدئية، يبدو أن الحيوانات لا تفهم في أمور الجمال أو تستجيب لها، فهي تتفاعل مع مسائل الغريزة، والحفاظ على النوع، والموهبة الفطرية والسلوك المنمط.

ونجد أن كل حيوان له أولويات حسية معينة تختلف عن حيوان آخر، فالكلاب مثلاً ترتفع عندها قدرة الشم وتقوم علاقتها وتوقعاتها في العالم على أساس الأنف أكثر من الحواس الأخرى.

وهذا يجعل حاسة الشم عندها قوية لتميز بين الرائحة الطيبة والكريهة، وبتعبير أخرى بين الروائح "الجميلة" والروائح "القبيحة"، ما يقربنا من مفهوم الجمال، ولكن في مجال آخر غير المستوى أو الوسيط المرئي.

ولكن عموما فلا يبدو أن الحيوانات لها قدرة على استخدام الجمال في التمييز بين الأشياء، أو دليل للاختيار والرفض. فالأمور التي تشغلها باختصار هي الصحة والخصوبة والقوة، وهي التي تمثل قلقهم الفريد في العالم.

الحيوان وفن الرسم

يمكن للتعاطي مع الفنون أن يشكل مدخلا للوعي الجمالي، لكن الحيوانات لا تفعل هذا الشيء. وإذا كان يمكن لبعض الحيوانات الأليفة أن تقدم لها الريشة لترسم خربشات ما، أو رسومات تجريدية، لكن لا يوجد دليل على أن يدها تتحرك أو يتم توجيهها وفق وعي جمالي.

وحتى لو كانت بعض الطيور تبدو أنها ذات علاقة بالجمال، فالتجلي الأوضح لذلك يكون في صميم مسائل متعلقة بالتكاثر وجذب الأنثى في مواسم التزاوج، أو العكس كما عند الطواويس، حيث تسعى #الإناث لجذب #الذكور.

وهنا يفسر ذلك كفعل غريزي أكثر من كونه له أساس يتعلق بوعي الجمال، وهو ما يصطلح عليه علماء الأحياء بـ "الانتخاب الجنسي" الذي هو غريزة للاختيار أو الانتخاب يتم عبرها المحافظة على الحياة.

الجمال الغريزي

في #التزاوج فإن الإناث تفضل دائماً أن تتزاوج بأكثر الذكور تزويقا، وهذا يعني أن لها بعداً جمالياً، لكنه محدود متعلق بالغريزة في الحفاظ على النوع وليس له من توظيف خارج ذلك، بحيث يمكن تعميمه، وهو يعتمد على تفاعل معقَّد بين الغريزة والتقليد.

وربما كان الإنسان ويحتمل كذلك النمل الأبيض، وحدهما الكائنان اللذان يحكمان مسائل الجمال على المستويات الاجتماعية، في تشكيل الرؤى العامة للوجود، بخلاف بقية الحيوانات إذ يمكن أن يقتصر ذلك على التفاعل المذكور بالانتخاب الجنسي.

وبالنسبة لنا نحن #البشر يظل الجمال أمراً محورياً، فلدينا عقول جبارة، وأياد حاذقة، وأوقات فراغ كما أن معركتنا في عالم اليوم قد لا تكون متعلقة بمجرد #الكفاح لأجل الغد فحسب، أو البقاء على قيد الحياة.

لهذا فإن #الوعي_الجمالي عند الإنسان يعمل أو من المفترض أن يدعم المزيد من علاقاتنا الاجتماعية بطريقة مختلفة وجديدة، تؤلف وتعاضد الإيجابي للوجود من تحقيق التماسك والسلام بين البشر، والغريب أن هذا يحدث في عالم الحيوانات بدون أن يكون ثمة وعي جمالي متطور كما عند الإنسان.