.
.
.
.

يوم أميركي للنَّحو..وهذا أول خطأ لغوي بالعراق والبادية!

نشر في: آخر تحديث:

يحتفل اليوم، بعد 10 أعوام على تأسيسه، في الولايات المتحدة الأميركية، بما سمّي #اليوم_الوطني_للقواعد (اللغوية)، أو يوم النحو، الذي أسسته #مارثا_بروكنبرو Martha Brockenbrough عام 2008، ويحتفل به، يوم 4 آذار/ مارس من كل عام.

وأطلقت السيدة بروكنبرو هذا اليوم مناسبة للاحتفاء بقواعد النحو، في اللغة الإنجليزية، والاعتناء بها وتخليص المتعاملين بها، كتابةً ونطقاً، من الأخطاء اللغوية التي يقعون فيها، في مجمل ما يكتب في التأليف الأدبي والصحافي، ومنها ما يرد على صفحات وسائل التواصل الاجتماعي.

ويأتي الاحتفال بيوم النحو، على خلفية أن فهم النظام اللغوي والقواعد، يساعدان في فهم أكثر عمقاً للغة، كأداة تواصلية، في المقام الأول، وكذلك المساعدة في تعلم لغات جديدة، بحسب ما يقول المحتفلون بهذا اليوم، مضيفين أن القواعد اللغوية تعتبر جزءاً حيوياً من التواصل، على اعتبار أن استبعاد أو وضع، بعض القواعد اللغوية، قد يغيّر معنى الجملة من أساسه. ولهذا يؤكدون على ضرورة معرفة الأخطاء اللغوية لتفادي الوقوع في طرح معنى قد يناقض المعنى الأصلي المقصود، فيما لو كتب بلغة سليمة، وينتهون إلى ضرورة عدم التقليل من شأن القواعد اللغوية.

ويسعى منظمو ومطلقو هذا اليوم، إلى جعل مناقشة القواعد النحوية الصعبة، بندا على جدول الاحتفال السنوي، بين الحين والآخر، بقصد تعزيز قواعد اللغة والإلمام بجوانبها كافة. ومن ضمن فعاليات الاحتفال بهذا اليوم، هو التحدث عن الأخطاء اللغوية الأكثر شيوعاً، في #الإنجليزية.

والأميركية مارثا بروكنبرو مؤسسة اليوم الوطني للنحو أو National Grammar Day مؤلّفة وروائية وصحافية من مواليد 1970، وسبق لها العمل محررة في الموقع الشهير MSN ونشرت بعض أعمالها في صحيفة نيويورك تايمز.

موهبة بروكنبرو في التأليف الروائي، لفتت انتباه عدد من المؤسسات المعنية بالشأن الأدبي، كرابطة شمال بوسطن التي منحتها جائزة عن أحد أعمالها. كما فازت بجائزة كتاب ولاية واشنطن عن روايتها " #لعبة_الحب_والموت".

ويرى باحثون أن أسباب الأخطاء اللغوية التي ترد، مثلاً، على مواقع التواصل الاجتماعي، غير مرتبطة، حصراً، بعدم معرفة قواعد اللغة، بل من أسباب ظاهرة الأخطاء، السرعة في الكتابة، لإيصال الفكرة أو الرأي بأسرع وقت ممكن، خصوصا أن كثيرا من رواد مواقع التواصل، يكتبون منشوراتهم وتعليقاتهم بواسطة منتجات إلكترونية، كالموبايل الذي لا يوفر في كثير من الأحيان رؤية دقيقة للحرف ومكانه، فينتج الخطأ الإملائي، بصفة أساسية، ويليه الخطأ النحوي، في المقام الثاني.

ويشار إلى أن مثال الأخطاء اللغوية والنحوية التي ترد على وسائل #التواصل_الاجتماعي، هو مجرّد عيّنة من المكان الذي ترد فيه هذه الأخطاء، فهي ترد، أولا، في المواد المنشورة سواء في الصحف أو في الكتب ومختلف وسائل الإعلام، إلا أن استفحالها لوحظ على مواقع التواصل، في السنوات الأخيرة. والاحتفال بيوم النحو، في أميركا، متعلّق بجميع قواعد اللغة، وفي أي مكان ترد فيه، ولا علاقة لمواقع التواصل بتلك المناسبة إلا كمثال من الأمثلة التي لا ترد على سبيل الحصر.

أما بالنسبة لرواد مواقع التواصل الذين يكتبون باللغة العربية، فهم لا يختلفون عن نظرائهم، في اللغات الأخرى، فيخضعون لعامل السرعة ولعامل الواسطة التي من خلالها تتم كتابة التعليقات والمنشورات، فتظهر كمية ملحوظة من الأخطاء الإملائية والنحوية.

هذا أول لحن سمع في العراق والبادية

ولوحظ أن هناك عدداً من الصحافيين والإعلاميين العرب المشهورين، يكتبون منشورات على "تويتر" و"فيسبوك" تتضمن أخطاء بين الإملائية والنحوية، إما بسبب السرعة في كتابة التعليق، أو بسبب عدم إيلاء القواعد النحوية والإملائية، اهتماماً كافياً، أثناء كتابة المنشور، أو بسبب عدم معرفة جزء من تلك القواعد، مما يجعل الأسباب التي دفعت الأميركية مارثا بروكنبرو، لتأسيس يوم خاص بالنحو في اللغة الإنجليزية، بتاريخ 4 مارس من كل عام، هي ذات الأسباب التي تجعل من الممكن تأسيس مثل ذلك اليوم، في اللغة العربية.

ويسعى عدد من المهتمين العرب، لتخليص #العربية من بعض الأخطاء النحوية والإملائية والبيانية أيضا، والتي يقع فيها، حتى الكتّاب، عبر موضوعات تنشر تباعاً، هنا وهناك، وبين الفينة والأخرى. كما عمل دارسون أكاديميون على وضع مناهج مطوّرة لإتقان اللغة العربية وتعلّم قواعد النحو والإملاء فيها.

ويشار في هذا السياق، إلى أن اللغويين العرب القدامى، ومنذ قرون، عملوا على تأليف مصنّفات كثيرة تعنى بظاهرة "اللّحن" في العربية، وبات معنى هذا المصطلح يشمل جميع الأخطاء اللغوية والنحوية. وقد ورد عند مؤلفين عرب كبار كالجاحظ والأزهري وابن السكيت، أن أول لحن سمِع في البادية هو "هذه عصاتي" فيما الصحيح: "هذه عصاي". وجاء فيما نقلوا، هم وغيرهم، أن أول لحن سمِع في العراق هو: "حيِّ على الفلاح" بالكسر، فيما الصحيح "حيَّ على الفلاح"، بالفتح.

إلا أن ابن السكيت في "إصلاح المنطق" يروي نقلاً عن لغوي كبير هو الفرّاء، أن "هذه عصاتي" المتضمنة لحناً، سمعت أول ما سمعت، في العراق، لا في البادية: "زعم الفرّاءُ أن أول لحن سُمِع في العراق، هذه عصاتي". فيما قال الجاحظ في "البيان والتبيين": "أول لحن سمع في البادية: هذه عصاتي، وأول لحن سمع في العراق: "حيِّ على الفلاح".